نظمت مكتبة الإسكندرية، اليوم، ندوة علمية بعنوان «مساهمات وإنجازات في مجال التكنولوجيا الخضراء»، وذلك على هامش تسليم جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية في نسختها الأولى، والتي تُقام تحت رعاية عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تأكيدًا لدور المكتبة كمنصة دولية للحوار العلمي ودعم الابتكار المستدام.
أدار الجلسة الدكتور يحيى الشاذلي، بمشاركة الدكتور أحمد الشربيني، عضو لجنة تحكيم الجائزة، وبحضور الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بقضايا المناخ والتكنولوجيا المتقدمة.
واستعرضت الندوة الرؤى العلمية للفائزين بالجائزة في دورتها الأولى، حيث قدّم الأستاذ الدكتور حسن شفيق عبد الله (بريطاني من أصل مصري)، الحاصل على الجائزة عن إسهاماته في الاقتصاد الدائري، عرضًا لعدد من المشروعات التقنية الهادفة إلى استدامة الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات الكربونية.
وركز في محاضرته على تطبيقات ثورية، من بينها استخدام مادة الجرافين في صناعة الطيران لتقليل وزن الطائرات وخفض استهلاك الوقود، إلى جانب تقنيات التوأمة الرقمية لمراقبة استهلاك الطاقة في المدن الذكية، وأهمية التحول نحو مراكز البيانات الخضراء، وتكاملها مع حلول الصحة الرقمية.
ومن جانبه، تناول جلين باناجواس (من الفلبين)، الفائز بالجائزة عن تطويره وقود طيران مستدام، تجربته ضمن برنامج «الفلبين الذكية مناخيًا»، موضحًا كيف يمكن توظيف البحث العلمي لخدمة الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، لا سيما المزارعين والصيادين.
وأكد باناجواس أهمية الدبلوماسية العلمية في تبسيط المفاهيم التقنية لصنّاع القرار والمجتمعات المحلية، مع مراعاة الأبعاد النفسية والروحية لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وفي كلمته، أعلن الدكتور أحمد زايد أن مكتبة الإسكندرية بصدد إطلاق أول حاسوب كمي (Quantum Computer) في مصر خلال العام الجاري، بالتعاون مع دولة النرويج، ليشكل إضافة نوعية للبنية التكنولوجية المتقدمة التي تمتلكها المكتبة.
كما كشف عن عزم المكتبة إنشاء «دار مكتبة الإسكندرية للمعرفة والابتكار»، كمركز متخصص لاستضافة العلماء والباحثين المتميزين، وتبادل الخبرات، وبناء قدرات الأجيال الجديدة في مجالات العلوم المتقدمة.
وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن فلسفة الجائزة والندوة تنطلق من مبدأ المراجعة المستمرة والتواضع العلمي، مؤكدًا أن التقدم الحقيقي للمجتمعات لا يتحقق إلا عبر تكامل العلوم الطبيعية مع الفكر الاجتماعي والفلسفي، وهو النهج الذي تسعى المكتبة لترسيخه عبر جعل الجائزة منصة دائمة للحوار العلمي العالمي.
بدوره، أشار الدكتور أحمد الشربيني، عضو لجنة التحكيم، إلى أن اللجنة اعتمدت منهجية علمية دقيقة في اختيار الفائزين من بين نحو 60 مرشحًا من مختلف دول العالم، موضحًا أن المعايير لم تقتصر على الجانب التقني فقط، بل شملت مدى ارتباط الابتكار بتحقيق رفاهية الإنسان، وقدرته على تقديم حلول واقعية لسياسات الدولة ولمواجهة تحديات التغير المناخي.
ومن جانبه، أكد الدكتور يحيى الشاذلي، مدير الجلسة، أن تطبيقات التكنولوجيا الخضراء لم تعد رفاهية علمية، بل أصبحت ضرورة حتمية في ظل الأزمات المناخية المتصاعدة عالميًا، مشيدًا بالنماذج التي قدمها الفائزون والتي تعكس ملامح الثورة الصناعية الرابعة وما بعدها، ومؤكدًا أهمية ما وصفه بـ«العلم الممزوج بالتعاطف» في خدمة المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
يُذكر أن جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، التي أُطلقت نسختها الأولى هذا العام، تأتي في إطار رسالة المكتبة التنويرية، وتهدف إلى دعم الإبداع والابتكار العلمي، لا سيما في المجالات التي تسهم في تحقيق الرفاهية والسعادة للبشرية، وتعزيز الحوار العلمي الدولي.
