تُعد الأسماك المملحة بمختلف أنواعها من الأكلات الأكثر رواجًا لدى المواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يحرص الأهالي على الإقبال عليها قبل بدء الصيام و الذي اطلع عليها الشعبنه، في ظل العادة المتبعة بالامتناع عن تناولها خلال الشهر الكريم و تشهد محال بيع الأسماك المملحة حالة من الانتعاش الملحوظ منذ بداية شعبان، مع تنوع كبير في المعروض لتلبية احتياجات الزبائن، على أن يستمر هذا الإقبال حتى الأيام الأولى من الشهر الكريم، قبل أن يبدأ أصحاب المحال في الاستعداد لموسم عيد الفطر المبارك.
أكد الحاج أحمد البرنس، صاحب أحد أشهر محال بيع الأسماك المملحة بمنطقة محطة مصر وسط الإسكندرية، أن الذوق السكندري في تناول الفسيخ والأسماك المملحة يختلف بشكل واضح عن باقي المحافظات، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من زبائنه تفضل الفسيخ منخفض الملوحة بدرجة كبيرة، وليس شديد الملوحة كما هو شائع في بعض المناطق الأخرى.
وأوضح البرنس لموقع الاسبوع أن نحو 95% من المستهلكين بالإسكندرية يفضلون الفسيخ “زيرو ملح” أو أقل درجة ممكنة من الملوحة، مع التأكيد على أنه لا يُقدم نيئًا، وإنما يخضع لعملية تمليح وتصنيع صحية وآمنة وفقًا لتعليمات وزارة الصحة، التي تشترط عدم إخراج الفسيخ من البراميل قبل مرور شهر كامل على تصنيعه مضيفاً أن نسبة محدودة لا تتجاوز 5% فقط هي التي تميل إلى الفسيخ الأكثر ملوحة.
وأشار إلى حرصه على تنويع المنتجات لتناسب مختلف الأذواق، حيث يوفر الملوحة مع تجهيزها وتقشيرها لتسهيل تناولها على الزبائن، خاصة وأن جلدها يكون صعبًا نسبيًا رغم طراوة اللحم. كما لفت إلى أن موسم الأسماك يلعب دورًا مهمًا في الجودة، مؤكدًا أن أشهر الشتاء، خاصة ديسمبر ويناير وفبراير ومارس، تُعد من أفضل الفترات لتناول الأسماك المملحة وبطارخ الرنجة.
وكشف البرنس عن توفير بطارخ الرنجة بأوزان مختلفة تناسب احتياجات المستهلكين، موضحًا أن بعض الزبائن يفضلون تناول البطارخ فقط دون الرنجة نفسها مشيراً إلى تطوير المنتجات المحلية كبديل للأنشوجة المستوردة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعارها، حيث تصل العبوة الصغيرة المستوردة إلى نحو 90 جنيهًا لوزن لا يتجاوز 50 جرامًا مؤكداً أنه تم تصنيع السردين المحلي وتحويله إلى سردين مخلي وأنشوجة بجودة عالية وطعم قريب من المستورد.
وأضاف أن الإقبال يزداد على الفسيخ خفيف الملح المعروف بـ“السميد”، والذي يتميز بطعم “زبدة” على حد وصف الزبائن، موضحًا أنه يتيح للعميل تذوق السمك أكثر من مرة حتى يصل للطعم المناسب له، ثم يتم تنظيفه وتجهيزه بالكامل ليكون جاهزًا للأكل دون عناء.
وعن الأسعار، أوضح أن المنتجات تتنوع لتناسب مختلف الفئات، حيث تبدأ أسعار بعض الأصناف من 70 و80 جنيهًا، وتصل إلى 140 جنيهًا لبعض الأنواع، فيما تتراوح أسعار بطارخ الرنجة بين فئات متعددة، وتبدأ أسعار الرنجة المستوردة من 180 جنيهًا، وتصل إلى 240 جنيهًا حسب النوع، سواء كانت يونانية أو تصنيعًا أوروبيًا، مؤكدًا أن الجودة والالتزام بالمعايير الصحية يظلان الأساس في العمل وكسب ثقة الزبائن.
ومن جانبه قال سعيد محمد، أحد المواطنين، إن الفسيخ يُعد من الأكلات المفضلة لديه دون ارتباط بموسم معين، موضحًا: «أنا بحب دايمًا آكل فسيخ، و بالنسبة للمواسم، ما عنديش ارتباط بـ شعبان أو غيره، أنا باكله طول السنة، خصوصًا لما بحس إن نفسي مسدودة عن الأكل أو شهيتي ضعيفة».
وعن تناوله للفسيخ خلال شهر رمضان، أشار إلى أن الأمر يختلف نسبيًا، مؤكدًا أن الصيام يجعل الإقبال عليه أكثر صعوبة، وقال: «في رمضان الموضوع بيبقى صعب شوية عشان الصيام، وطبعًا الأكل بيبقى له حسابات تانية».
وأوضح أن العوامل الجوية تلعب دورًا مهمًا في اختيار نوعية الطعام، خاصة في رمضان، لافتًا إلى أن الأجواء الحارة تجعل المشروبات أولوية بعد الإفطار، بينما تختلف العادات في الطقس البارد، مضيفًا: «لو الجو حر، المشاريب بتبقى أهم حاجة، إنما لو الدنيا ساقعة بيبقى في شرب وحاجات تانية، وبرضه الفسيخ في رمضان بيبقى صعب شوية».
