الرئيسية

رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية لـ «الأسبوع»: نقدم الريف والصعيد بعيدا عن التنمر.. وخريطتنا في دراما رمضان تركز على الهوية المحلية «حوار» – الأسبوع


الدكتور هشام محفوظ رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية

الدكتور هشام محفوظ: نحتفي بخصوصية المواطن في كل محافظة ونقدم الثقافة كوعاء ينبض بالحياة

-سنبقى صوتا للمواطن وجسرا من الثقة بين الجمهور وصناع القرار

-نلبي اهتمامات الجيل الحالي.. والبرامج التراثية تسهم في ترسيخ وعي المستمعين

-البيئة المحلية مصدر غني للمحتوى.. وبرامجنا «جسر» من الثقة بين الجمهور وصناع القرار

في قلب كل محافظة، وعلى رمال كل واحة، وفي أزقة المدن الصغيرة والنجوع النائية، يتجلى صوت يروي قصص المكان والناس، صوت يُلامس حياة المواطن اليومية ويعكس هويته وتاريخه، هذا الصوت هو صوت الإذاعات الإقليمية، وهو بالتأكيد، ليس مجرد موجة إذاعية تخترق الأثير لتنفذ إلى المستقبل فحسب، بل هي مأدبة روحية بمذاق الوطن، تجمع بين الأصالة والحداثة، بين التراث والمعرفة، بين الحكاية اليومية والرسالة الوطنية.

من خلال برامجها المتنوعة، ومسلسلاتها الصوتية، وتغطياتها لكل حدث ومبادرة، تُعيد الإذاعات الإقليمية صياغة العلاقة بين المواطن والإعلام، فتقرب البعيد، وتربط المغترب بوطنه، وتمنح لكل نجع وقرية صوتًا يسمع ويؤثر، فهي المكان الذي يحكي عن الناس للناس، بلغة صادقة، وهوية حقيقية، وروح مصرية نابضة، حيث يتحول كل بث إلى نافذة على الواقع، وكل كلمة إلى جسر يربط بين القلوب والعقول، بين الماضي والحاضر، بين الفرد والمجتمع.

وتستكمل «الأسبوع» سلسلة حواراتها من داخل الإذاعة المصرية، وفي هذا الحوار، نغوص في تفاصيل وأسرار ومشكلات إذاعات الأقاليم مع الدكتور هشام محفوظ، رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية، لنستكشف أدوار الإذاعات الإقليمية في الحفاظ على الهوية الثقافية للمحافظات، ودعم مبادرات الدولة داخل القرى والنجوع، وخطط تطوير الكوادر الشابة ومواكبة التحول الرقمي، إلى جانب مستقبل الراديو المرئي، وتوسيع نطاق البث في المناطق الحدودية، وخريطة رمضان 2026، وكيف تتحول الإذاعة من مجرد وسيلة بث إلى شريك مجتمعي فاعل في حياة المواطن اليومية؟

كيف كانت بدايتكم مع الإذاعة؟ ومتى شعرتم أنها ستكون مهنتكم الأساسية؟

يجيب الدكتور هشام محفوظ رئيس الشبكة: «بدأت علاقتي بالإذاعة بعد تكوين أكاديمي ارتبط باللغة العربية والشعر، حيث حصلت على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس عام 1990، ثم الماجستير عام 1999 عن رسالة حول شعر محمد عبد المعطي الهمشري، والدكتوراه عام 2001 عن الخطاب الشعري في الستينيات، وكان هذا التكوين العلمي بوابتي الحقيقية إلى عالم الإذاعة باعتبارها مساحة حيّة للتعبير اللغوي والفكري، والتحقت باتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 1996، وعملت مذيع تنفيذ بإذاعة البرنامج العام، ومع الوقت أدركت أن الإذاعة ليست مجرد عمل، بل مهنتي الأساسية ومساري المهني الأهم».

ويضيف الدكتور هشام محفوظ: «خلال رحلتي الإذاعية، شاركت في تقديم نشرات الأخبار، وتنفيذ الإذاعات الخارجية، وتقديم الفترات المفتوحة على الهواء، وتدرجت في المناصب حتى شغلت منصب مدير عام المذيعين بإذاعة البرنامج العام، ثم نائب رئيس الشبكة وتوليت الإشراف عليها في يونيو 2022، كما قدمت وأعددت عددًا كبيرًا من البرامج الثقافية والدينية والفكرية، وعملت مبعوثًا للإذاعة المصرية لتغطية شعائر الحج عام 2017، وحصلت على جوائز وتكريمات أبرزها جائزة أفضل مذيع عام 2009، ودرع مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 2018، وهي محطات أكدت لي أن اختياري للإذاعة كان اختيارًا واعيًا ومستمرًا».

كيف تحافظ الإذاعات الإقليمية على الخصوصية الثقافية لكل محافظة؟

«تتمكّن الإذاعات الإقليمية من الحفاظ على الخصوصية الثقافية لكل محافظة من خلال الانطلاق من الإنسان والمكان معًا، بحيث تصبح البيئة المحلية مصدرًا غنيًا للمحتوى وليس مجرد إطار جغرافي، ويتحقق لنا ذلك عبر التركيز على قضايا المجتمع اليومية، واستخدام اللهجة المحلية المدروسة مع الحفاظ على اللغة الرسمية، إلى جانب إبراز العادات والتقاليد والمناسبات الخاصة بكل إقليم، كما تلعب الأصوات المحلية من مبدعين وباحثين وفنانين دورًا محوريًا في نقل روح المكان بصدق، وتوظيف التراث الموسيقي والشعبي يضفي بعدًا أصيلًا على البرامج، وهنا يجب التأكيد على المشاركة المجتمعية ومقاومة التنميط الثقافي، حيث تُقدّم الإذاعة الثقافة كحياة نابضة ومتجددة، وتظل صوت المواطن مسؤولًا وموصولًا بالجهات المعنية لتعزيز الثقة بين الجمهور وصناع القرار».

كيف يساهم المحتوى الإذاعي في دعم مبادرات الدولة مثل «حياة كريمة» داخل القرى والنجوع؟

يصمت الدكتور هشام محفوظ برهة قبل أن يسهب: «يسهم المحتوى الإذاعي في دعم مبادرات الدولة، وعلى رأسها «حياة كريمة»، من خلال أدوار توعوية وتنموية مباشرة تمس القرى والنجوع، وتخاطب المواطن بلغته وواقعه اليومي، ويمكننا تلخيص ذلك في عدة محاور رئيسية، منها: التوعية وشرح الأهداف عبر تبسيط فلسفة المبادرة وأهدافها، وشرح الخدمات المقدمة في الصح واةلتعليم والبنية التحتية وفرص العمل، بما يقلل الشائعات ويعزز الفهم الحقيقي للمواطن.

ويتابع:« ويأتي تعزيز المشاركة المجتمعية أحد تلك المحاور الرئيسية، حيث نعمل على تشجيع الأهالي على التفاعل الإيجابي مع مشروعات المبادرة، واعتبار المواطن شريكًا في التنمية، إلى جانب محاولة إبراز النماذج الناجحة من خلال عرض قصص نجاح حقيقية تحفز القرى الأخرى على الاستفادة من المبادرة»، وتابع: «وتحاول الإذاعات الإقليمية كذلك الاستماع لصوت المواطن من خلال فتح مساحات لعرض مشكلات واحتياجات القرى ونقلها بشكل موضوعي إلى الجهات المعنية إلى جانب ترسيخ الوعي الوطني، وذلك بربط المشروعات برؤية الدولة للتنمية المستدامة وبناء الإنسان، لتعزيز الثقة في جهود الدولة والاستثمار في مستقبل الريف المصري».

ما هي خطتكم لتدريب الكوادر الجديدة لتتماشى مع احتياجات الجيل الحالي؟

«تركز خطة التدريب على تطوير مهارات الكوادر الجديدة بما يتواكب مع متطلبات الإعلام الحديث، من خلال التدريب الشامل على تقنيات البث الإذاعي والرقمي، والتعرّف على أساليب إنتاج المحتوى المتنوع بين الأخبار، البرامج الحوارية، والدراما الصوتية»، ثم صمت برهة قبل أن يكمل: «وأود أن أشير إلى بداية استخدام منصات التواصل والتفاعل مع الجمهور الرقمي، مع تعزيز الوعي بالمسؤولية المجتمعية والأخلاقيات المهنية، ووضع برامج تطوير مستمرة لتجهيز الكوادر للتعامل مع أدوات الراديو المرئي والمحتوى الرقمي الحديث، بما يلبي اهتمامات الجيل الحالي من المستمعين».

الدكتور هشام محفوظ رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية

وماذا عن خطتكم لتقوية إشارة البث الإذاعي في المناطق الحدودية؟

يجيب الدكتور هشام محفوظ: «نسعى إلى تعزيز انتشار الإذاعة في المناطق الحدودية عبر تحديث محطات الإرسال وتوسيع الشبكات التقنية، مع استخدام أقمار صناعية وتقنيات البث الرقمي لضمان وصول محتوى الإذاعة لكل المواطن دون انقطاع، مما يتيح للمستمعين في المناطق النائية متابعة البرامج المحلية والخدمات الحكومية والمبادرات المجتمعية بسهولة».

في رأيك، أين تقف الإذاعات الإقليمية من تجربة الراديو المرئي ومنصات التواصل لجذب الشباب؟

«تعمل الإذاعات الإقليمية على مواكبة التطور الرقمي من خلال دمج البث الإذاعي التقليدي مع الراديو المرئي والمنصات الرقمية، مما يجعل المحتوى أكثر جاذبية للشباب، ونحاول دائمًا استخدام منصات التواصل لنشر مقتطفات حية، وإتاحة البرامج عبر الإنترنت، وخلق تفاعل مباشر مع الجمهور، مع الحفاظ على هوية الإذاعات ولغتها الصادقة، ما يجعلها أقرب للجيل الجديد ويزيد من تأثيرها الاجتماعي والثقافي».

هل يمكن أن نرى «تطبيقاً موحداً» يجمع كافة الإذاعات الإقليمية لربط المغتربين من أبناء المحافظات ببلداتهم؟

يومئ الدكتور هشام محفوظ برأسه، قائلًا: «نعم، هذا تصور واقعي وقابل للتنفيذ، ويعكس الروح الإبداعية للقيادات الإعلامية في مصر، وسيصبح التطبيق الموحد جسرًا وجدانيًا وثقافيًا يربط أبناء المحافظات المغتربين ببلداتهم، من خلال عدة طرق تجمع بين البث المباشر لكل إذاعة إقليمية، وأرشيف للبرامج المحلية، والنوافذ التفاعلية للأخبار والخدمات والفعاليات الشعبية والتراثية»، ثم تابع مبتسمًا: «هذا المشروع لا يكتفي بالدور الإعلامي التقليدي، بل يعيد إحياء الذاكرة المحلية ويعزز الانتماء، ويسمح للمغتربين بالمشاركة في المحتوى وتقديم آرائهم ودعمهم، مع توحيد الجهود الإعلامية الإقليمية تحت مظلة وطنية واحدة».

ويتابع محفوظ: «يفتح هذا المشروع أيضًا المجال أمام مشاركة الجمهور بالخارج في المحتوى والرأي والدعم، ويُسهم في توحيد الجهود الإعلامية الإقليمية تحت مظلة وطنية واحدة برعاية القيادات الإعلامية الحالية التي ترعى بكل إخلاص وتفان عودة ماسبيرو، مع الحفاظ الكامل على خصوصية كل محافظة».

وكيف ساهمت خطة بث مباريات فرق الأقاليم في زيادة متابعات الشبكة وعوائدها الإعلانية؟

«أسهمت خطة بث مباريات فرق الأقاليم في جذب جمهور محلي متعطش لمتابعة فرق محافظته، ما عزز الإحساس بالانتماء ورفع نسب الاستماع والمشاهدة، وزاد قاعدة جمهور الإذاعات الإقليمية داخل الأقاليم وخارجها، مع دعم العوائد الإعلانية من خلال محتوى يحقق تفاعلاً واسعًا ويخلق بيئة إعلامية مربحة ومستدامة».

وهل هناك آلية لفتح الميكروفون للمواطن البسيط لعرض مشكلاته المحلية مباشرة للمسؤولين في المحافظة؟

يسرع الدكتور هشام محفوظ قائلًا: «نعم، تتيح البرامج الإذاعية مساحات حية لعرض مشكلات المواطنين، حيث تُقدّم شكواهم واحتياجاتهم بشكل مباشر إلى المسؤولين المحليين، ما يجعل الإذاعة حلقة وصل فاعلة بين المواطن وصانع القرار، ويعزز الشفافية ويقوي الثقة بين الطرفين، ويتيح إيجاد حلول واقعية للمشكلات اليومية».

هل ساهمت إذاعات الإقليميات في الحد من التنمر على الريف والصعيد؟

يبتسم محفوظ مجيبًا: «بالطبع، أسهمت إذاعات الأقاليم بدرجة معتبرة في الحد من التنمّر على الريف والصعيد، ليس بالخطاب المباشر فقط، بل عبر آليات ثقافية وإعلامية تراكمية، فقد أعادت هذه الإذاعات تقديم الريف والصعيد بوصفهما فضاءين منتجين للقيم والمعرفة والعمل، لا مجرد صور نمطية ساخرة أو هامشية، ومن خلال إبراز النماذج الإيجابية، والاحتفاء باللهجات المحلية، وتناول القضايا اليومية بوعي واحترام، ساعدت إذاعات الأقاليم على تفكيك الصور الجاهزة التي غذّت التنمّر طويلًا»، وأردف: «كما أسهمت البرامج الحوارية والتوعوية في ترسيخ خطاب المساواة والاعتزاز بالهوية المحلية، وربط الانتماء المكاني بالكرامة الإنسانية، وهو ما جعل تأثير هذه الإذاعات ممتدًا في الوعي الجمعي، خاصة لدى الأجيال الشابة، بوصفها صوتًا من الداخل لا خطابًا فوقيًا».

كيف تتعامل إذاعات الإقليمية مع صوت المواطن وطرح مشكلاته على المسؤولين؟

«تتعامل الإذاعات مع صوت المواطن بأمانة إعلامية، حيث يتم تسجيل الملاحظات والشكاوى ومناقشتها في برامج مخصصة، لتصل إلى الجهات المعنية مع توفير متابعة مستمرة لردود الأفعال والحلول المقترحة، بما يضمن تحقيق أثر فعلي ويزيد من شعور المواطن بالاهتمام والتمكين داخل مجتمعه».

وماذا عن خريطة رمضان 2026؟

يجيب الدكتور هشام محفوظ: «في كل عام يطلّ علينا شهر رمضان المبارك بما يحمله من روحانيات وزينة وأفراح وأناشيد ومظاهر احتفال بهذا الشهر الكريم لا تراها إلا في مصر، وتطلّ معه الإذاعات الإقليمية بخريطتها البرامجية التي تعبّر عن روح المكان ووجدان الناس في الوادي ومطروح وسيناء والقاهرة الكبرى، وخريطة هذا العام جاءت أكثر اتساعًا، تعكس جهد الزملاء في كل محطة، وإيمانهم بروح الدعم من المسؤولين بأن الإذاعة ما زالت قادرة، بمنطلقاتها وأصالتها وتفردها من حيث الخيال والجاذبية والعمق، على أن تكسب ثقة المستمع وتنافس بقوة في سباق المحتوى الرمضاني.

ويضيف محفوظ: «وأما عن أبرز نجوم المجتمع الذين سيتم الاستماع والإفادة من أفكارهم وإبداعاتهم، فسوف نستمع إلى الكاتب الصحفي الكبير والإعلامي الدكتور محمد الباز والإعلامي الدكتور حازم أبو السعود في برنامج «في بحر السياسة» على موجات شبكة الإذاعات الإقليمية من خلال ميكروفون راديو القاهرة الكبرى، وجار العمل الآن لإذاعة مسلسل جديد على إذاعة الإسكندرية هو «جودت فلًِس طلعت»، ويدور المسلسل حول جودت شوكت، شاب جامعي يحصل على قرض لعمل مشروع صغير والاعتماد على نفسه في تحقيق ذاته، ومن خلال عدة تجارب يحقق هدفه في إطار فانتازيا ويسانده في ذلك المحيطون به، ونستخلص من المسلسل إلى جانب عنصر الابتسام العديد من الرسائل البناءة، وإلى جنب هذا نقدم المسابقات التي تربط المستمع بتراثه، وحكايات تُعيد الاعتبار لصوت الأسرة والذاكرة والفضيلة».

وما أبرز ما ركزت عليه خريطة رمضان 2026 في إذاعة الإقليميات؟

يوضح الدكتور هشام محفوظ قائلا: «لقد ركّزت الخريطة على ثلاثة محاور أساسية: أولها الهوية المحلية والتي تبرز في: «أشجار الواحات» و«رمضان في شعر البادية» و«رمضان في سيناء» إلى «أهل القرآن» في القاهرة الكبرى، وكل محطة تحتفي بوجدان أهلها وتعيد تقديمه للناس، أما عن المحور الثاني، فيتمثل في القيمة والمعرفة ويتجلى في برامج «من هدى النبوة»، «آية وحكاية»، «رسالة خير»، «البيوت الطيبة»، و«مليون علم للبلد»، وتحمل رسالة واضحة بأن الإعلام ليس للترفيه وحده، بل لبناء الوعي وترسيخ السلوك الإيجابي».

وتابع: «ويأتي المحور الثالث ليتحدث عن الحكاية والدراما، ومن أبرز برامجه «جودت فلس طلعت» و«بالعقل كده» و«حواديت زمان» و«حكايات أبي»، و«أحسن القصص»، ومع هذا التنوع، أستطيع أن أقول بثقة إن الإذاعات الإقليمية تمتلك هذا العام خريطة قادرة على المنافسة، لأنها تمزج بين القرب من الناس وبين جودة الرسالة، وبين أصالة المكان وحداثة التناول.

اقرأ أيضاًرئيس الإذاعة المصرية: «لسنا في صراع مع الصورة.. والإذاعة تعيد تعريف نفسها في زمن الضجيج»

أكدت أن «الراديو لن يموت».. جيهان طلعت تكشف لـ «الأسبوع» أسرار خريطة البرنامج العام في رمضان 2026