أخبار العالم

«الشغل مش عيب».. ريتال تبيع الإكسسوارات في الإسكندرية لتساند أسرتها وتحلم أن تكون طبيبة أطفال – الأسبوع


في مظاهرة تعكس مزيجا من المسؤولية والإصرار، تقف الطفلة ريتال محمد (13 عاما)، طالبة الصف السادس الابتدائي، يوميا في حي محطة الرمل بوسط الإسكندرية، تحمل في حقيبتها مجموعة من الأغراض، لتبيعها في الشوارع، في محاولة لحل مشاكل أسرتها ومساعدة والدها في مشاكل الحياة.

وعلى الرغم من صغر سنه، إلا أنه قرر أن يبدأ العمل في أقرب وقت ممكن، معتبراً أن الاعتماد على النفس ومساعدة الأسرة ليس أمراً مفاجئاً، لكنه كان ضرورياً بسبب الظروف، خاصة بسبب المشاكل المالية التي تواجهها أسرتهم.

ويقول ريتال إنه لم يتردد في اتخاذ قرار الذهاب إلى العمل، رغم معارضة والديه في البداية لأنه كان يخاف من رأيه ورأي الناس، لكنه أصر على موقفه، مؤكدا أن هدفه الأساسي هو إعالة أسرته، قائلا: “لا أستطيع أن أتخيل حياتي دون والدي وأمي، هما كل ما أحتاجه، لذلك كان علي مساعدتهما بأي شكل من الأشكال”. وأوضح أن فكرة “العمل” بالنسبة له لم تكن مثيرة للجدل، لكنها كانت وسيلة مشرفة لدعمه، قائلا: “العمل ليس عيبا أو حراما، وأنا من اخترت أن أذهب وأعيل عائلتي”.

وأوضح أنه بدأ حياته المهنية بمهارة قليلة، من خلال شراء أشياء بسيطة وتجميع نفسه، قبل أن يزيدها تدريجيا مع مرور الوقت، قائلا إنه تلقى دعما من بعض الأشخاص الذين شجعوه على الاستمرار في مواجهة بعض الانتقادات بسبب شبابه: “كان هناك أشخاص قالوا إنني صغير ولا أستطيع العمل، وكان الناس يعتقدون أنني مجبر، لكن الحقيقة أن القرار كان لي”. وقالت إن التجار والنساء الآخرين في المنطقة قدموا لها الدعم اللازم، إما من خلال توفير السلع أو السماح لموا بتأخير الدفع حتى تتمكن من البيع والدفع لاحقًا، مما ساعدها على الاستمرار في التنقل.

وكشف أن أسرته تعاني من أعباء مالية كبيرة، حيث يصل الإيجار الشهري إلى نحو 23 ألف جنيه، وهو ما يشكل ضغطاً على والده الذي يعمل بشكل متواصل لتلبية احتياجات الأسرة. قال: “أبي يجتهد في سداد ديونه، وأنا أحاول مساعدته بما أستطيع من المال”.

وأضاف أنه يقضي ساعات طويلة يوميا في العمل، خاصة خلال العطلات المدرسية، حيث يبدأ يومه في الساعة 11 صباحا، ويمكن أن يستمر حتى الساعة 10 مساءا، متنقلا بين عدة مناطق في الإسكندرية (المنشية، محطة الرمل، المندرة، الكورنيش البحري)، باحثا عن فرص لبيع بضائعه. وأوضح ما يحدث له كل يوم أنه يتناوب بين التشجيع والرفض، قائلاً: “هناك أشخاص يشجعونني ويشترونني، وهناك آخرون ينتقدونني بكلمات جارحة، لكني أحاول ألا أفكر في الأشياء السيئة”.

وأكد أنه رغم انشغاله الشديد بالعمل، إلا أنه لم يهمل دراسته، لكنه كان مصمماً على تقديم أداء جيد في الدراسة، حيث كان يحصل دائماً على المركز الأول في مدرسته، قائلاً: “أحب الدراسة كثيراً، وأعيد دراستي بعد العمل، والحمد لله أنني دائماً أحتل المرتبة الأولى”. كما قال إنه يأمل أن يصبح طبيب أطفال في المستقبل، ولديه رغبة خاصة في مساعدة الأطفال المرضى، وخاصة مرضى السرطان، قائلا: “أريد أن أبقى طبيبا وأشفي الأطفال وأساعدهم على التغلب على الأمراض”.

وطالبهم في كلمته للشباب بالتحلي بالمسؤولية ومساعدة الأسرة بدلاً من إضاعة الوقت، مؤكداً أن العمل يمنحه الثقة بالنفس. وأنهى حديثه بالكلمات: “تعلمت أن العمل ليس عيباً، وأن الإنسان يجب أن يكون واثقاً من نفسه”، وأضاف: “حياتي أن كل من يراني يشتري مني ويدعمني”.