(سي إن إن) – لا يحب الفرنسيون أن يتذكروا ما حدث لمنتخبهم الوطني في كأس العالم 2010، والذي كان في ذلك الوقت الأخير في العالم لكنه خرج من المنافسة في دور المجموعات. وقد يظن البعض أن هذه الذكرى مؤلمة بسبب ما حدث في الحديقة، لكن الحقيقة أن ألمه كان أكبر بسبب ما حدث خارجها.
التأهيل الجدلي
فشل فريق الديوك في التأهل لكأس العالم في جنوب أفريقيا عندما احتلوا المركز الثاني في مجموعتهم بفارق نقطة واحدة عن صربيا، مما أجبرهم على اللعب في كأس العالم الأوروبية.
وفي الملحق الأوروبي، التقت فرنسا مع أيرلندا، وفاز المنتخب الفرنسي في لقاء الذهاب بشباك نظيفة، لكن أيرلندا عادت وفازت بنفس الأهداف في مباراة الإياب، فاستغل الفريقان الوقت الإضافي عندما سيطر النجم الفرنسي تييري هنري على الكرة بيده قبل أن يمررها إلى ويليام جالاس الذي سجل هدفا مستحقا لفرنسا، وهو الهدف الذي اعترض عليه اللاعب بشكل مفاجئ في مرمى لاعبي الأيرلنديين.
بهدف ضد هذا الحظر، وصل المنتخب الفرنسي إلى نهائيات كأس العالم 2010، حيث وقع في المجموعة الأولى إلى جانب جنوب أفريقيا والمكسيك وأوروغواي.
زلزال دومينيك أنيلكا
بدأت مشاكل فرنسا في جنوب أفريقيا عندما قرر المدرب ريمون دومينيك منح شارة القيادة لمدافع مانشستر يونايتد آنذاك باتريس إيفرا مما أثار غضب اللاعب السابق ويليام جالاس الذي كان يعتقد أنه القائد المناسب.
وكشف جالاس عن غضبه تجاه المعلمة في وثيقة نشرت مؤخرا على منصة نتفليكس بعنوان “الباص”. وكشف غالاس أن ما أغضبه هو أن المدرب لم يشرح له القرار، فيما ذكر دومينيك أيضاً في نفس المنشور أنه لا يعتبر غالاس قائداً للمنتخب.
لكن المشكلة كانت مجرد غيض من فيض، إذ فاز المنتخب الفرنسي ولعب مباراته الأولى أمام الأوروغواي التي انتهت للتو.
وفي المباراة الثانية، أمام المكسيك، دخل «الديوك» برغبة في الفوز لاكتساب الثقة اللازمة والنقاط التي ستقربه من التصفيات، لكن الشوط الأول الذي انتهى بشكل سيئ، كانت فيه تفاصيل بدت صغيرة، لكنها في الحقيقة السبب المباشر لصعوبات فرنسا في هذه المسابقة.
ولم يلتزم المهاجم نيكولا أنيلكا بتعليمات مدربه في الشوط الأول من المباراة، ليقوم المدرب باستبداله بين الشوطين بعد مشاجرة اندلعت بينهما في غرفة تبديل الملابس.
خسر المنتخب مباراة المكسيك أمام المكسيك بهدفين مقابل لا شيء، مما يجعل آماله ضعيفة للغاية، لكن المشكلة الأساسية لم تكن النتيجة، بل ما حدث بين أنيلكا ودومينيك.
بعد الزلازل
وتسربت المشادة بين الرجلين من غرفة تبديل الملابس إلى إحدى الصحف الفرنسية التي نشرت قصصا قال اللاعبون والمدرب إنها “كاذبة” عما قاله أنيلكا لمدربه.
وقال إيفرا وقتها إنه تحدث مع مدربه وطلب منه عدم اتخاذ قرار بإعادة أنيلكا إلى فرنسا بسبب ما حدث، وقال إن دومينيك يوافق على ذلك فقط إذا اعتذر اللاعب لزملائه ومدربه ووسائل الإعلام.
وأكد إيفرا أن أنيلكا مستعد للاعتذار للمدرب واللاعبين، لكنه غير مستعد للاعتذار لوسائل الإعلام لأنها نشرت أخبارا “خاطئة” عن الواقعة.
وقال المدير الفني للمنتخب الفرنسي إن المدرب لم يذهب إلى اجتماع اللاعبين عندما أراد أنيلكا الاعتذار، وتم اتخاذ قرار لاحقاً، قال دومينيك إنه اتخذ من الاتحاد الفرنسي، بإخراج أنيلكا من المعسكر وإعادته إلى فرنسا.
تغيير اللاعبين
وأثار قرار عودة أنيلكا إلى فرنسا غضب اللاعبين الذين رفضوا المشاركة في التدريبات المفتوحة للصحافة واكتفوا بتوقيع التوقيعات للجماهير والعودة إلى الحافلة أمام الصحافة والمصورين والجمهور.
لكن المدرب الفرنسي كشف أنه أخفى مفتاح الحافلة لإجبار اللاعبين على التدريب ومنعهم من العودة إلى الفندق، لكن هذا التصرف أثار الكثير من الجدل، واعترف دومينيك بأنه “أخطأ” بهذا التصرف.
وأصدر اللاعبون بيانا، قرأه دومينيك بنفسه، حول صدمتهم من التدريبات بسبب قرار إقالة أنيلكا، ولم يتدرب.
النتيجة الحتمية
وبالنظر إلى بقية الموسم، كان الفرنسيون يأملون في الفوز في النهائي على جنوب أفريقيا، وهو ما سيؤهلهم إلى دور الـ16 ويحسن الأجواء.
لكن رغم جهود الحكومة الفرنسية لتحقيق استقرار الأوضاع وتشجيع اللاعبين، من خلال زيارة وزير الرياضة في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، خسرت فرنسا مباراتها الأخيرة بهدفين مقابل هدف، لتخرج من المنافسة من الدور الأول بعد حدث وصف بأنه “الأسوأ في تاريخ كرة القدم الفرنسية”.
