فاجأ غراهام بوتر مدرب السويد جماهير بلاده بإضافة لاعب مميز إلى تشكيلته المكونة من 26 لاعباً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ومن بين الأسماء المختارة، برز اسم طه علي، لاعب كرة القدم بفريق مالمو السويدي، والذي لا يقتصر اختلافه على أسلوب لعبه المثير وقدرته على التحرك في المساحات الضيقة فحسب، بل يصل أيضا إلى أصله وعمله غير الرسمي في عالم كرة القدم.
من الصومال إلى السويد
في عام 1990، بسبب الحرب الأهلية التي قسمت الصومال، انتقل والدا علي إلى السويد بحثًا عن حياة أفضل وفرص جديدة.
في عام 1998، وفي منطقة صبنجة، عاصمة ستوكهولم، ولد صبي سويدي من أصل صومالي، يخطو خطواته الأولى في كرة القدم الخماسية، بعيداً عن الأضواء والملاعب الكبيرة.
بداية حقيقية
حقق علي قفزة إلى كرة القدم على الملاعب العشبية في عام 2020، بعد أن بنى مسيرته الكروية على كرة الصالات، وبعد 6 سنوات فقط، أصبح على بعد أسابيع قليلة من المشاركة في كأس العالم مع المنتخب السويدي.
لعب الفائز الأخير في مالمو مع ناديي ناكا جونيورز وهاماربي لكرة الصالات بين عامي 2017 و2020، وهي الفترة التي سمحت له بالمشاركة في كأس الشمال لكرة الصالات 2018 مع المنتخب السويدي.
رحلة عبر الروافد السفلى
وظهر علي لأول مرة في المنتخب الوطني (11 لاعبا) مع سوندبيبيرجس، وهو فريق منخفض في السويد، وفي عام 2020 بدأ يجذب أنظار الأندية السويدية أثناء لعبه مع نادي سولينتونا.
واصل علي مسيرته الكروية في دوري الدرجة الرابعة والثالثة والثانية في السويد في سنواته الأولى، حيث بدأ يتغير من الأحذية ذات الجزمة إلى الأحذية المصنوعة من الفولاذ، وهي رحلة صعبة تطلبت الصبر والإصرار.
بعد ظهوره الأول على الملاعب العشبية، لعب اللاعب السويدي مع العديد من الفرق حتى وصل إلى دوري الدرجة الأولى السويدي مع نادي أوريبرو، لكنه لم يلعب سوى 12 دقيقة في دوري الدرجة الأولى، وهو ما لم يكن كافياً لإظهار نفسه.
في المقابل
ولم يظهر علي في دوري الدرجة الأولى إلا في موسم “2021-2022” مع نادي هيلسينجبورج، حيث أظهر مستويات مذهلة جعلته محط اهتمام أكبر الأندية في السويد.
مالمو.. ثوران دائري
وفي نهاية فترة وجوده مع هلسينجبورج، جذب اللاعب السويدي أنظار نادي مالمو، أحد أكبر الأندية السويدية، ووقع عقدًا معهم للموسم المقبل مقابل 700 ألف يورو.
وفي موسمه الرابع مع “دي بلا” (البلوز)، أثبت هذا الجناح الموهوب مهاراته في كرة القدم السويدية، ورغم مشاركته في بطولة أوروبا في العامين الماضيين، إلا أنه الفائز الرئيسي بالفريق.
وسجل علي 20 هدفا وصنع 19 هدفا في 132 مباراة لمالمو، مما أظهر المهارات التي طورها في كرة الصالات، بالإضافة إلى سرعة الجناح الأيسر، مما جعله يتفوق على اللاعبين السويديين الشباب مثل روني (بارديي). برشلونة, فيجو.
خبرة قليلة مع المنتخب الوطني
وعلى الرغم من مفاجأة استدعائه، فقد لعب علي بالفعل مع المنتخب السويدي.
وشارك المهاجم الموهوب لأول مرة مع المنتخب الأول في 12 يناير 2024، في المباراة التي فاز فيها فريقه على إستونيا بنتيجة 2-1، حيث صنع هدفًا.
إلا أن اللاعب لم يلعب أي مباراة رسمية مع منتخب السويد حتى الآن، حيث كانت مباراة إستونيا هي دوره الوحيد مع المنتخب الأول، وكانت مباراة ودية.
سلاح غير متوقع في كأس العالم
لا نعرف نوايا بوتر بالنسبة لعلي في المونديال، لكن من الواضح أن اللاعب السويدي يمثل أداة لا يمكن التنبؤ بها، ويجد الراحة في المساحات الصغيرة، ويمكنه مفاجأة أكثر من فريق بسبب قلة ظهوره الدولي.
