اليوم هو عيد ميلاد كاتب عظيم يوسف إدريسأحد أشهر علامات الأدب العربي الحديث، الذي ترك بصمة خاصة في عالم القصة القصيرة والرواية والمسرح، حتى أطلق عليه لقب “تشيخوف العرب”، بسبب شخصيته الحقيقية وقدرته الفريدة على وصف الإنسان البسيط وهمومه اليومية.
طوال مسيرته الكتابية، كان ناجحًا يوسف إدريس ومن خلال تقديم نص بالقرب من الطريق المصري، وصف القرية والطبقات الشعبية بطريقة بسيطة وصادقة، فحوّلت كتاباته إلى جزء مهم من ذاكرة الأدب العربي.
نشأة ونشأة يوسف إدريس
طفل يوسف إدريس وفي 19 مايو 1927، في قرية البيروم التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، أمضى سنوات طفولته مع جدته في القرية، والتي ظهرت فيما بعد في العديد من كتبه التي ارتبطت بالريف والبسطاء.
ظهرت موهبته في الكتابة والتمثيل منذ صغره، إذ شارك مع زملائه في عدة مسرحيات خلال دراسته، قبل أن يدخل كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1946.
بين الطب والسياسة والأدب
ولم يكن يوسف إدريس طبيبا فحسب، بل كان مشغولا بالعمل السياسي والإدارة الوطنية إبان الاحتلال البريطاني، حيث انضم إلى الحركة الديمقراطية للتحرير الوطني “حديتو” وشارك في الاحتجاجات الطلابية ضد الاحتلال.
وفي سنوات دراسته، بدأت قصصه القصيرة تنشر في الصحف والمجلات الشعبية مثل “المصري” و”روز اليوسف”، وكانت أول تجربة كتابية له قصة “أغنية الغرباء” عام 1950.
وبعد تخرجه في كلية الطب عام 1951، درس الطب النفسي وعمل طبيبا في قصر العيني، لكنه لم يتوقف أبدا عن الكتابة والصحافة.
السجن هو بداية الشهرة
اعتقل يوسف إدريس عام 1954 لأسباب سياسية ومعارضة لاتفاقية النقل. وقضى في السجن حوالي 13 شهرًا، وكان لذلك أثر عميق في أفكاره وكتاباته. وحينها اشتهرت قصته القصيرة الأولى «أرخص الليالي» التي قدمها عميد الأدب العربي طه حسين، لتكون البداية الحقيقية لترسيخ اسمه في الوسط الأدبي.
لماذا أطلق عليه لقب “تشيخوف العرب”؟
كنية يوسف إدريس أطلق عليه لقب “تشيخوف العرب” بسبب التشابه الكبير بينه وبين الكاتب الروسي “أنطون تشيخوف”، إذ جمع الاثنان بين دراسة الطب وكتابة القصص القصيرة، وكان أسلوبهما يشبه السخرية والواقعية والاهتمام بالشخص البسيط.
واشتهر إدريس بقدرته على تصوير الحياة اليومية للطبقات الشعبية والمضطهدة بلغة بسيطة قريبة من الشعب، مما جعل أعماله تصل إلى الكثير من الناس داخل مصر وخارجها.
أشهر أعمال يوسف إدريس
أنتج يوسف إدريس العديد من السيناريوهات والمسرحيات الناجحة، من أشهرها: “الوفاء، وحدث نبيل، وليالي منخفضة، وجمهورية فرحات، والعسكري الأسود، وقصة حب”.
كما كتب مسرحيات مهمة منها: “المطر، والبهلوان، والمخططون”، وتم تحويل مجموعة كبيرة من أعماله إلى أفلام شعبية، خاصة: “الممنوع، والعار، ولا وقت للحب، وقاع المدينة”.
يوسف إدريس في الجزائر
وفي عام 1961، ذهب يوسف إدريس إلى الجزائر وانضم إلى المناضلين الجزائريين في حرب الاستقلال، وعمل معهم لمدة 6 أشهر، قبل أن يعود إلى مصر بعد إصابته، وحصل لاحقا على تكريم خاص تقديرا لدوره في دعم قضية الجزائر.
الجوائز العالمية وترجمات أعمال يوسف إدريس
حصل يوسف إدريس على العديد من الجوائز والأوسمة على أعماله، منها: “وسام الجمهورية، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، وجائزة الدولة التقديرية، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى”.
كما تُرجمت أعماله إلى أكثر من 24 لغة عالمية، بما في ذلك اللغة الروسية، مما ساعد في إيصال القصة العربية إلى جمهور أوسع حول العالم. تم ترشيح الأديب الكبير لجائزة نوبل في الأدب عدة مرات، وظل أحد أشهر الأسماء في الأدب العربي حتى وفاته في 1 أغسطس 1991.
وتجدر الإشارة إلى أن مكتوب يوسف إدريسوعرف ببساطته وصدقه وقربه من هموم المواطنين العاديين، فبقي في أذهان القراء حتى بعد رحيله، كواحد من أهم من كتبوا عن الرجل المصري ببساطة وعمق في نفس الوقت.
اقرأها مرة أخرىيوسف إدريس يلتقي بسارتر
