
دونالد ترامب وشي جين بينغ
في خضم التغيرات السريعة التي يشهدها الوضع الاقتصادي العالمي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بكين بسبب «لا فائز ولا خاسر»، بعد رحلة رافقه فيها وفد ضم عددا من الوزراء والرؤساء التنفيذيين لـ18 شركة أميركية كبرى تتجاوز قيمتها السوقية 17 تريليون دولار.
ومن المتوقع أن يتم خلال الزيارة الإعلان عن اتفاقيات وحلول كبرى لقضايا مهمة، مثل إغلاق إيران. نهر هرمز وملف تايوان وفتحه السوق الصيني بالفعل الشركات الأمريكيةومع ذلك، كانت النتائج مختلفة.
ماذا جلبت زيارة ترامب للصين للمستثمرين؟
وأضاف أن المجموعتين اتفقتا على خفض الرسوم الجمركية على السلع المهمة لكل مجموعة بوق عن الشركة نفيديا استئناف إرسال الرقائق H200 ل الشركات الصينيةوحتى بكين لم تسمح لشركاتها بشراء الرقائق الدقيقة كجزء من عملية تطوير تقنياتها الخاصة. كانت الإجراءات رسمية بحتة الصين شراء 200 طائرة بوينغ بدلاً من 500 مع ضمان الشراء زراعة 17 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى ذلك فول الصويا ما وعد به في أكتوبر الماضي.
وعلى نحو مماثل، تواصل الصين تعزيز نظام الدفع عبر الحدود سيبس والتي انطلقت عام 2015 كنظام مشابه لـ SWIFT، إذ لديها 1790 مؤسسة مالية في أكثر من 190 دولة، وزادت معاملاتها 40 مرة إلى 180 تريليون يوان (أكثر من 26 تريليون دولار)، فيما تجاوزت معاملاتها هذا العام 66 تريليون يوان، مما يجعلها خامس أكبر عملة كادي في العالم. ويتنافس مع الين الياباني، بعد أن كان خارج قائمة الثلاثين الأوائل منذ 12 عامًا..
يتعارض نظام الدفع الدولي في الصين مع سلطة سويفت العالمية
عندما يمثل الإكرامية أقل مما وعدت به
ولم يخف باسم شقفة، الرئيس التنفيذي لشركة ويكو للاستشارات الاقتصادية، خيبة أمله من نتائج اللقاء الأميركي الصيني الذي جمع الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، مؤكدا في مقابلة مع برنامج «الأعمال مع لبنى» على قناة سكاي نيوز عربية أن اللقاء «لم يكن متوقعا»، على حد تعبيره. ومع ذلك، فإن ما يبدو أنه فشل سياسي، كشف في خطابه أنه مجرد لعبة بسيطة تتنافس فيها قوتان عظميان لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي. من يفوز بهذه الحجة؟ من لديه أقوى البطاقات؟
في أعلى سلم الذكاء: من الأقل تساهلاً؟
ويرى الشقفة أن اجتماع 2025 هو مجرد استمرار للعملية التي بدأت عام 2017، عندما التقى ترامب بالرئيس الصيني وأعلن عن اتفاقيات اقتصادية اقتصرت على مشتريات أخرى. فول الصويا وهي منتجات زراعية. ويعتقد أنه على الرغم من أن الوضع الحالي يبدو أنه يسير بشكل جيد بسبب الوفد رفيع المستوى المرافق للسيد ترامب، والذي ضم أيضًا رؤساء تنفيذيين مشهورين، إلا أن النتائج كانت على نفس المستوى. العقود الزراعية والمشتريات الرمزية.
وفي هذا السياق، يضع الشقفة صيغة واضحة عند قراءة الأحداث: “من يحلم قليلاً فهو الفائز في هذه المعركة الطويلة الأمد”.
ويشير شقفة إلى أن حجم الوفد الأميركي المرافق لترامب، والذي ضم العديد من رجال الأعمال الأميركيين المشهورين، دليل قاطع على أهمية الصين كصديق معروف لا يمكن تجاهله، مضيفا أن ترامب يدرك جيدا أنه يحارب عدوا حقيقيا، وهذا ما يفسر نبرة الاحترام في تصرفات الجانب الأميركي والمضيف..
الشقفة: المنافسة بين أمريكا والصين على الذكاء الاصطناعي تشتد
“فخ ثوسيديديس: الرسالة الصينية لجميع التضاريس
وتمسك الشقفة في كلمته بالقرار الذي اتخذه الرئيس الصيني بافتتاح لقاءه مع السيد ترامب، حيث طلب تجنب ما يعرف بـ”فخ ثوسيديديس”. ويحلل الشقفة هذه الجملة باعتبارها رسالة سياسية في غاية الأهمية، يفوق وزنها وزن كل الملفات التي جاء ترامب لمناقشتها.
وفي الخطاب نفسه، يشير الشقفة إلى أن اتفاقية شراء المنتجات الزراعية الأمريكية بقيمة 17 مليار دولار التي عرضت في الاجتماع هي “كرم الضيافة”، ويؤكد أن الأهم وهو ملف نفيديا وتصديرها… رقائق أمريكية ولم يحصل الملتمس على إجابة منه في الاجتماع.
حرب الرقائق: الصين تعد أعجوبة تكنولوجية خاصة بها
ويولي الشقفة اهتماما خاصا لملف الذكاء الاصطناعي وإنتاج الأجهزة الإلكترونية، والذي يصفه بأنه قلب الصراع الحقيقي بين البلدين. ومن المسلم به أن الولايات المتحدة لا تزال على رأس هذه الشريحة المهمة، لكن الصين لا تزال تتحرك وفق خطة طويلة المدى تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الرقائق الأمريكية..
ويشرح شقفة أيضًا رسالة الاجتماع الواضحة من الصين: “لا نريد رقائق أمريكية، وسنفاجئكم بالرقائق الصينية”. وقال إن الشعب الصيني معروف بأسلوب عمله الهادئ، ثم يطلق العنان لمفاجآته في الوقت المناسب..
C-Pace مقابل SWIFT: الطريق الطويل نحو استقلال الرنمينبي
وتابع شقفة مناقشة جانب مهم آخر من جوانب الاقتصاد الصيني، وهو نظام الدفع عبر الحدود للعملة الصينية. سيبسمقابل النظامسويفت.
ويشرح شقفة الفرق الرئيسي بين النظامين: على الرغم من أنهما يعملان سويفت كما هو الحال مع نظام المراسلة، تستغرق المعالجة ما بين يومين وأربعة أيام، اعتمادًا على ذلك سيبس على المعيار ايزو 20022 وهو حل فوري يكمل المعاملات المالية خلال ثواني.
ويستعرض شقفة الإحصائيات المبهرة التي توضح حجم النظام: فقد انضمت إليه 190 دولة، وأصبح أكثر من 5000 منظمة وشركة جزءًا منه. ومع ذلك فهو حذر من مقارنة نفسه بقدراته سيبس هز الهيمنة سويفت في الآونة الأخيرة، لإظهار أن النظام سيبس نفس الشيء يستغرق قليلا سويفت في بعض المناطق.
يربطون سفك مع المسيرة سيبس إنه تركيز الصين المتزايد على تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، وهي الاستراتيجية التي اتبعتها بكين منذ عام 2015 وستستمر في السنوات المقبلة. ومن المعروف أن نية الصين هي سحب البساط من تحت سويفت.
حكم الدولار: الصراع بين الأرقام والتطلعات
عندما يأتي رأس مكسور هيمنة الدولاريريد الشقفة التمسك بالأرقام بدلاً من الانجراف في الخطابات التحريضية. ومن المثير للدهشة أن اليوان الصيني، رغم دخوله سلة حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي عام 2016، لا يزال يمثل أقل من 2 في المائة من احتياطيات النقد الأجنبي، بينما يحتفظ الدولار بحصة أولية تبلغ 56 في المائة و65 في المائة من هذه الاحتياطيات..
لكن الشقفة يحذر من الثقة المفرطة، لأنه يرى أن هذه العملية طويلة، والصين طويلة. تعمل بكين على هذا الملف منذ أكثر من عشرين عاماً بمنظور طويل الأمد لا يقاس بالمقاييس الانتخابية أو الأجيال الفردية، بل بدولة تعرف أنها ستحقق نتائج..
ويوضح الشقفة أن ما يمكن فعله ليس إسقاط الدولار من عرشه بين عشية وضحاها، بل إعادة توزيع مجالات السلطة بحيث يتم إثراء الصين كجزء من الاقتصاد، وليس كبديل..
من التكلفة المنخفضة إلى المنافسة الجيدة: تغيير كبير
ويختتم الشقفة تحليله بإشارة إلى عمق التغيير الذي شهده الاقتصاد الصيني، حيث يتطرق إلى وضع السيارات الصينية التي تنافس الآن العلامات التجارية العالمية الراسخة في الأسواق المحلية.
ويفرق الشقفة بشكل واضح بين مرحلتين: مرحلة الهدر التاريخي، التي اعتمدت على المنتجات الرخيصة والمنخفضة التكلفة قبل ربع قرن، ومرحلة اليوم، التي تتنافس فيها الصين على التميز في الفئات الراقية مثل السيارات الكهربائية. والتكنولوجيا.
وفي النهاية، يبقى جوهر رسالة الشقفة قوياً: الصين اليوم ليست الصين التي عرفها العالم قبل عشرين عاماً..
هل فشلت رحلة ترامب إلى بكين؟
