(سي إن إن)– أثار اصطياد سمكة قرش “ماكو” بالقرب من سواحل مدينة القصير، جنوب محافظة البحر الأحمر، جدلا في مصر، بعد انتشار مقاطع فيديو وصور لسمكة القرش المهددة بالانقراض بعد انتشالها من المياه، وسط ذعر بين مرتادي الشاطئ الذين شاهدوها وهي تسير لفترة طويلة بالقرب من المياه الضحلة.
ما حدث في مدينة القصير خلال الأيام القليلة الماضية، أعاد إحياء الجدل حول كيفية التعامل مع ظهور أسماك القرش بالقرب من الساحل، خاصة مع تضارب الآراء بين من رأى أن اصطيادها ضروري لحماية المواطنين، وخبراء رأوا أن هناك حاجة إلى استجابة بيئية مناسبة لمحاولة إعادتها إلى المياه العميقة.
تعتبر أسماك قرش الماكو من أسرع أنواع أسماك القرش وتستطيع التحرك والهجوم. وتعرف أيضًا بأنها أخطر الأنواع عند الاقتراب من حمامات السباحة. كما أنها من الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا، وفقًا لعلماء الأحياء البحرية.
قالت مديرة المعهد القومي لعلوم البحار، عبير أحمد منير، إن ظهور سمكة القرش “ماكو” بالقرب من شواطئ القصير يعد سلوكا غريبا لهذا النوع، موضحة أن موطنه الأصلي في المياه العميقة وليس في المناطق الضحلة من الساحل.
وأضاف منير في ملاحظة خاصة لـ: سي إن إن بنسلفانياوبالنسبة للجزيرة العربية، هناك عدة عوامل علمية يمكن أن تدفع أسماك القرش أقرب إلى الساحل، منها الإجهاد أو فقدان الاتجاه أو البحث عن الغذاء، خاصة بسبب تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة المياه، مما أثر على حركة وتوزيع الحياة البحرية في السنوات الأخيرة، مبينا أن القرش الذي ظهر في القصير كان صغير الحجم، حيث وصل إلى ثلاثة أمتار، ولكن غير متأكد من حركة القرش. بدافع البحث عن الطعام.
ورأى منير أن أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه القضايا “هو إعادة هذه الأسماك إلى المياه العميقة بدلا من اصطيادها”، معتبرا أن سمكة “الماكو” من الأنواع المهددة بالانقراض. وأكد أن أسماك القرش تمثل عاملاً مهماً في الحفاظ على النظم البيئية البحرية، موضحاً أن فقدان أي نوع من الحياة البحرية يؤثر بشكل مباشر على النظام البيئي بأكمله.
وطالب المواطنين ومرتادي الشاطئ بعدم التعامل شخصياً مع الكائنات المائية الكبيرة أو النادرة، وإبلاغ الجهات المسؤولة فور ظهورها، حفاظاً على سلامة المواطنين والكائنات المائية في الوقت نفسه. وأضاف أن المنظمة تواصل استخدام حملات التوعية البيئية بشكل منتظم، فيما تحاول الترويج خلال الفترة المقبلة، لرفع مستوى الوعي بأهمية الحياة البحرية والإجراءات الأخلاقية عند رؤية الحياة البحرية الغريبة.
وقال أشرف صديق، الباحث في المعهد الوطني لعلوم البحار، إن اقتراب أسماك القرش من المناطق الساحلية أمر غير معتاد في أوقات معينة من العام، خاصة أثناء التغذية والبيض والتكاثر. كما تميل الأسماك إلى الاقتراب من المياه الضحلة والشواطئ، كما أن ارتفاع منسوب المياه في فصل الصيف يزيد من نشاط الحياة البحرية. وتمر أسراب الأسماك عبر نهر باب المندب إلى البحر الأحمر، مما يدفع أسماك القرش إلى اتباعها لأنها المصدر الرئيسي للغذاء.
وأوضح الصديق على لسانه: سي إن إن عنوقالت العربية إنه يمكن العثور على بعض أسماك القرش في المناطق الضحلة، خاصة إذا كانت مصابة أو تعاني من إجهاد شديد، لأنها تخشى العودة إلى المياه العميقة حيث تتعرض لخطر مهاجمة أسماك القرش والكائنات البحرية الكبيرة، خاصة إذا كانت مصابة ونزيف. كما أوضح أن سمكة القرش التي ظهرت في القصير بقيت لفترة طويلة بالقرب من الساحل، مما أثار شعور الناس بالخوف، وأن عملية اصطيادها لم تتم من قبل الصيادين وحدهم كما أشيع، بل تمت بحضور ومتابعة وحدة حماية البيئة والجهات المعنية.
وقال إن مدينة القصير من المناطق الساحلية المفتوحة التي يختلط فيها تواجد السكان والسياح دائما بالمياه الضحلة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار سريع بالتعامل مع أسماك القرش حفاظا على سلامة المواطنين، مضيفا أن قرار اصطياد سمكة القرش أو العودة إلى المياه العميقة يعتمد على تقييم الوضع في المكان الذي أصيبت فيه سمكة القرش أو أصيبت أو قد تصاب. مما يتطلب التدخل.
وبحسب صديق، فإن القرش خضع لعملية جراحية بعد إخراجه من الماء، وأظهرت النتائج الأولية أنه يعاني من تعب شديد، موضحا أن وزن الكبد كان أقل بكثير من القيم المعروفة لهذا النوع.
وقال أيضًا إن أسماك القرش تعتمد في كثير من الأحيان على كبد دهني كبير لمساعدتها على الحركة والتنقل عبر الماء، حيث لا تحتوي على كيس هوائي مثل الأسماك الأخرى، لذا فإن الكبد المصغر يعد مؤشرًا مهمًا على صحتها.
