أخبار العالم

عندما تتنازل الصحافة عن دورها لصالح التفاهة والعبث – الأسبوع


تواجه الصحافة الرقمية حاليا أزمة مهنية خطيرة وخطيرة ومخيفة تتجاوز الأخطاء أو السهو الروتيني، إلى حد الخطيئة الجسيمة في حق المهنة والمجتمع ككل.

العديد من المواقع الإخبارية التي كان من المفترض أن تكون بوابات تفرز القمح من القمح، تحولت إلى مساحة فارغة تعيد تدوير القمامة الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستريح بعد ارتباك الأفكار مهما كانت صغيرة أو قليلة الأخبار.

ولا غرابة اليوم أن تنظر إلى موقع يحمل ترخيصاً رسمياً واسماً محترماً، لتجد أن أهم مواضيعه تتحدث عن فيديوهات لا تحمل أي رسالة، مثل نظرة مبالغ فيها لـ”فيديو بيع البيض”، أو نشر صور ناضجة دون دعم صحفي، مثل “قتل الكلاب”، وغيرها من الأحداث المؤقتة.

تعتبر هذه المقاطع بمثابة أخبار العالم، وهي ممارسة لا تظهر سوى اتباع أعمى لما يسمى بالممارسة، حيث يتم قتل المعايير المهنية بدم بارد على مذبح النقرات السريعة والترويج غير المهني للبحث.

إن الخطر الأكبر والأخطر من هذه الصور المهنية ليس فقط أنها تتجاهل الأمور الحقيقية والمهمة التي تمس المواطنين، بل تصل إلى خلق وخلق تصور خاطئ عن الناس. وحقيقة أن وسيلة إعلامية ذات تأثير إعلامي كبير تتخذ إعدادات عشوائية أو أشياء غير عادية، هي في الواقع طلب واضح لجميع الناس في المجتمع، وهو: “اكتب أي هراء، أو اصنع فيلمًا غريبًا وعجيبًا، وسنجعلك بطلاً ونجمًا”. هذه الرسالة الخطيرة تدفع الكثير من الناس إلى القيام بأشياء تثير الرغبة في ممارسة الجنس، أو ابتكار أشياء مجرد خيال، ويعتقدون أن رادارات هذه المواقع ستبدأ في المتابعة، وسيصبح الأمر شأن الناس على الفور.

إن الصحافة بمعناها الحقيقي هي عمل إعلامي وتنوير للناس، وليست أداة لتضخيم الأشياء الصغيرة والأفكار السطحية. وعندما يتحول الصحفي من باحث عن الحقيقة وفاحص للحقائق الصعبة إلى مجرد ناشر للقمامة التي ينتجها العالم، فإننا نكتب شهادة وفاة الصحافة الجادة والتقارير الجادة لصالح “الصحافة غير التقنية”. نشر فيديوهات دون قصص أو تحليلات يحول منصات الأخبار إلى لوحات إعلانية فارغة، ويفقد المذيع الثقة في المؤسسات الإعلامية الصلبة، مما يضعها في نفس فئة حسابات الفضوليين والباحثين عن الشهرة الرخيصة.

بالإضافة إلى ذلك، يُظهر هذا الخلل الغياب المقلق للأدوار القيادية التحريرية في غرف الأخبار، التي استسلمت لخوارزميات محركات البحث وتخلت عن بوصلتها الأخلاقية والمهنية على أمل جني أموال إعلانية سريعة.

ولا شك أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تدمير المجتمع وتحويل الإعلام إلى ملعب لا مجال فيه للأصوات الجادة أو النقد البناء.

وفي النهاية، يجب على القائمين على صناعة الإعلام، نقابة الصحفيين، والهيئة الوطنية للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، التأكد من أن السعي وراء المزيد من المتابعين لا يؤدي، ولا ينبغي، إلى تقويض قوانين الصحافة وأخلاقيات العمل.

إن استعادة سمعة الكلمة ومصداقية العمل تبدأ بقرار قوي بالتوقف عن طلب التعاون من خلال الترويج لأشياء صغيرة، ويجب على مديري التحرير في هذه البوابات القيام بعملهم بمهنية وأخلاق.

فالصحافة الحقيقية هي التي تصنع الحدث بقيمته وقوته، وليس التي تطلب من الناس النظر إلى الجانب الصاخب وغير المفيد والمتضرر من العالم.