أخبار العالم

هل تحدث المفاجأة الكبرى في حرب إيران؟! – الأسبوع


لماذا استجاب الرئيس ترامب لجهود الوساطة؟ ماذا لو فشلت المفاوضات؟

أحداث الحرب البرية.. هل تجد طريقها إلى الخليج؟

ودول الخليج جزء من المعادلة.

ومن يظن أن حل المشاكل التي تنشأ بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، فهو قريب، فهو مخطئ، لأن كل مؤشرات وشروط وقيم المساواة تمنعهم من الوصول بسرعة إلى الحل الذي أرادوه لحل الصراع في المنطقة.

كان التفاؤل الحذر يخيم على الأجواء عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيسحب تهديداته بتدمير ترسانة النفط الإيرانية، وأعطى مهلة نهائية. لكن روح الأمل تلاشت بسرعة مع الإعلان عن زيادة عدد قوات مشاة البحرية المحمولة جوا في منطقة الخليج.

وأدرك المراقبون أن التعليق المتوقع للانتخابات لم يكن أكثر من مظهر للمشكلة الخطيرة التي يواجهها الرئيس الأمريكي في الداخل، بسبب استمرار الحرب والفشل في تحقيق الأهداف المعلنة، بما في ذلك إسقاط النظام، وتدمير القوات المسلحة، والقضاء التام على البرنامج النووي الإيراني.

ولم تقتصر هذه الحملة ضد استمرار الحرب على رفض الكونجرس بهامش بسيط، لكنها استمرت للولايات الأمريكية، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 49% من الأمريكيين يعارضون استمرار الحرب بسبب الخسائر التي تسببت فيها والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي، وهي خسائر قد تؤثر سلبا على موقف انتخابات منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

إن الخوف من تفاقم الوضع ودخول المنطقة في حرب كبيرة يمكن أن تسبب عواقب وخيمة لن تكون مفيدة للولايات المتحدة أو حلفائها، هو أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى المبادرة بذلك، خاصة وأن التقارير الاستخباراتية أظهرت تدخل ومشاركة أطراف دولية وإقليمية أخرى في الحرب، بما في ذلك روسيا والصين.

وقبل اتخاذ قراره بوقف الهجوم على النفط الإيراني، استعرض الرئيس الأمريكي التقرير الأمريكي الذي يتضمن تبعات هذا القرار وتبعاته على الاقتصاد العالمي والولايات المتحدة، فضلا عن التهديد بالتهديدات التي أطلقتها إيران ضد منشآت تخزين النفط والمياه في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز إلى الأبد، ومد يد الحوثيين وتهديد وتهديد أمن دول الجوار الحوثي.

مشاريع الوساطة التي أقامتها مصر وتركيا وباكستان، وتلك التي ناقشها الرئيس السيسي مع قادة الخليج خلال زيارته الأخيرة لهذه الدول، كانت السر الذي أنقذ ترامب من الغرق في الوحل حتى النهاية، كما توقعه الجميع وأعطى قراره بالتعليق في المرة الأولى، موضحا أنه حصل على تفاهم من إيران، وأن النتائج كانت «مثمرة».

ومع مقاومة إيران لما تم الإعلان عنه في أمريكا، قرر ترامب تأجيله لمدة خمسة أيام انتهت يوم الجمعة الماضي، ثم أجّله مرة أخرى حتى الساعة الثامنة مساء يوم 6 أبريل/نيسان لانتظار بدء المفاوضات وفهم ما يمكن أن يؤدي إلى نهاية سريعة.

وكانت الخطة التي وضعتها مصر والأطراف الأخرى المعنية هي الاتفاق على خفض التصعيد أولا، ثم الانتقال إلى مرحلة المفاوضات التي تؤدي إلى هدنة طويلة الأمد قبل إنهاء الصراع بين المجموعتين.

وشددت القاهرة، في حديثها للأطراف المعنية، على أن وقف إطلاق النار ضروري ومهم في هذا الوقت، لكنه لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة والسيطرة على الوضع واستعادة الاستقرار في المنطقة.

وأكدت مصر خلال اللقاء أن أي تسوية يجب أن تكون وفق أحكام أمن اليوم التالي، لضمان أمن الممرات، والبدء في فتح مضيق هرمز أمام التجارة الدولية دون شروط، وأن تحصل دول الخليج والدول العربية الأخرى على ضمانات لمنع الهجمات الإيرانية أو التدخل في شؤونها، فضلا عن إعادة تأكيد أمن المنطقة، فضلا عن الإجراءات الأمنية الأخرى.

هل تنجح المصالحة؟

وحين نقول: إننا أمام فترة صعبة للغاية تتباين فيها المواقف، وتتغير فيها الآراء، وتحل فيها القضايا الخلافية، لا بد من معرفة أن الحكومة الأميركية في حاجة ماسة إلى الخروج من هذا المعسكر في أسرع وقت ممكن، خاصة وأن عبء الحرب كان خسائر أكثر من مكاسب، وإيران التي تريد وقف الحرب، التي تريد تدمير الحرب، التي تريد ضمان أن يكون للحرب فرصة للانتصار. الأسابيع الأولى، فشل الخطة الأميركية الإسرائيلية لتغيير النظام وسقوط الحكومة.

لقد أدرك الطرفان أن ما يحدث في المنطقة ليس مشكلة لا بد من وجودها فحسب، بل هو لحظة فاصلة تتحدد فيها طبيعة وشكل النظام الإقليمي، وترتيباته الإقليمية، وعلاقته بالنظام الدولي، وأطرافه الأساسية.

ومن هنا تأتي أهمية المفاوضات حول نوعية المفاوضات المتوقعة ونتائجها وما يمكن أن تحققه، خاصة في ظل إصرار الأطراف المعنية على مواصلة الحرب، وأنه لا ينبغي أن تكون هناك نهاية للحرب إلا وفق شروط محددة رفضها الطرفان قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وإذا كانت واشنطن تراهن على حروبها العسكرية مع إسرائيل لإجبار الجانب الإيراني على الاستسلام والقبول بالشروط، فإن طهران تراهن على أمريكا ودول أخرى للضغط على الرئيس ترامب بهدف إجباره على وقف الحرب بسبب مشاكله الاقتصادية ومخاطره الأمنية والعسكرية.

وشهدت الحرب تغيراً إيجابياً في القوانين المتعلقة بالأحداث التي ستؤثر على الوضع في المنطقة، خاصة وأن كل مجموعة من المجموعات المتصارعة تحاول إظهار كافة الصعوبات العسكرية والاقتصادية لتثبيت موقعها في مركز السلطة، بغض النظر عن الترتيبات الأمنية التي قد تؤدي إلى انخفاض هذا النفوذ بعد الحرب.

وإذا كان الهجوم الإيراني على دول الخليج أكد فقدان الثقة وانعدام أمن الجار الكبير، فقد أصبح من الطبيعي أن يكون الخليج الآن طرفا في هذا النقاش، لأنه أصبح جزءا من معادلة الصراع في المنطقة، خاصة أن الترتيب الأمني ​​الخليجي لا ينبغي أن يمر عبر عملية التفاوض بين واشنطن وطهران، حتى لا تنشب حروب خارج البلاد، التي تأثرت كثيرا بالحرب، والتي تأثرت كثيرا بدول أخرى. معادلة.

وأي خطة إقليمية متفق عليها يجب ألا تتجاهل التهديدات الإيرانية وتعطل الشؤون الداخلية لهذه الدول. وكذلك ضمان سلامة النقل البحري وإبعاده عن المشاكل والإشكاليات السياسية، خاصة بعد أن أثبتت الأحداث أن الاستخدام والتدخل السياسي لن يحقق الأمن أو الاستقرار في المنطقة والاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتطلب التوصل إلى اتفاق نهائي مؤكد حول مستقبل هذه الطرق التي تعتبر طريقاً اقتصادياً وطريقاً ضرورياً وخطيراً.

لكن الخطير في هذه الحالة هو أن واشنطن تضع انتصارها النهائي في السيطرة على المضيق والسيطرة على مساراته، بينما تعتقد إيران أن الاستمرار في السيطرة على المضيق يمنحها القوة والنفوذ على مستقبل الاقتصاد العالمي، وكيف يؤثر ذلك على مستوى القوة في المنطقة.

التدخل على الأرض

وفي الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات للانضمام إلى المفاوضات في باكستان، أو غيرها، هناك نقاش قوي حول الحرب البرية المتوقعة بسبب العدد الكبير من القوات الأمريكية التي تتحرك في مناطق الخليج، وهو ما تسبب في بعض العقبات أمام بدء المفاوضات، التي لا تزال قيد البحث منذ الإعلان عن استعداداتها.

وتدور أحداث التدخل البري الأميركي في الدوائر الصحيحة، ربما باحتلال جزيرة “خرج” الإيرانية التي يصدر منها 90% من النفط الإيراني، ناهيك عن السيطرة على المضيق. وهذا الأمر له مخاطره وعواقبه، خاصة بعد إعلان إيران أنها حشدت مليون جندي لمحاربة الهجمات المتوقعة، أو إرسال السفن الحربية الأميركية وقواتها ليتم إمدادها عبر ناقلات النفط المارة عبر المضيق. ولهذا الأمر أيضًا مخاطره الخاصة، حيث تحتفظ إيران بمستودع للصواريخ في جزيرة “قشم” القريبة. من المضيق الذي يمثل الخطر.

الحل الوحيد لهذه المشكلة هو الحل السياسي والاتفاق على شكل وطبيعة إدارة المضيق، ويرتبط ذلك بتحقيق التعاون الكافي والترتيبات الأمنية المشتركة، حيث يمر عبر المشكلة يوميا ما يقارب 20-21 مليون برميل من النفط، و11.1% من إجمالي التجارة الدولية.

الصراع بين إسرائيل وأمريكا

ومن الواضح، بحسب مصادر سياسية إسرائيلية، أن ترامب اعترف بخداع نتنياهو، الذي خدعه بأن الحكومة الإيرانية على وشك السقوط، وأن التدخل العسكري المشترك سيجبر الشعب الإيراني على العرض والإطاحة بالحكومة، خاصة إذا قُتل قادتها الرئيسيون.

وانعكس تنامي الغضب الأميركي في عدم إبلاغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بجهود الوساطة المصرية التركية الباكستانية، ورده عليها، وهو ما أحدث إرباكاً وخوفاً داخل الحكومة الإسرائيلية.

وعبر نائب الرئيس الأمريكي فانس عن هذا الغضب في اتصاله مع رئيس وزراء إسرائيل، حيث أعرب عن غضب الرئيس ترامب من الأكاذيب والمقارنات الكاذبة التي أبلغ بها الرئيس ترامب، والتي كانت من العوامل المهمة التي دفعته إلى المشاركة في الحرب دون دراسة ظروفها وإمكانية تحقيق نصر سريع فيها.

لا أعتقد أن الخلاف بين الشعب الأميركي والإسرائيلي سيستمر، خاصة وأن الاتفاق يتم على أعلى المستويات بشأن الضربات العسكرية والمدنية والتواجد في إيران.

الأيام المقبلة، خاصة الفترة التي تلي 6 نيسان/أبريل، يمكن أن تحمل مفاجآت، لأنه إذا لم تتحقق مصالح أميركا، فإنها يمكن أن تدفع الحرب إلى أحداث يمكن أن تدفع إلى انفجار كبير لا يمكن السيطرة عليه، وإحداث تغيير حاسم يمكن أن يؤدي إلى إعادة رسم كل خرائط الصراع.