القاهرة، مصر (CNN)– ووسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، يقول صندوق النقد الدولي إن تأثيرها على الاقتصاد المصري “سيظل معتدلا”، على الرغم من الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والكهرباء وما نتج عنه من زيادة في تكاليف النقل والتشغيل.
وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك في بيان صحفي إن “تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصري كان محدودا حتى الآن”، مضيفة أن الحكومة “اتخذت إجراءات سريعة ومنسقة لمعالجة القضايا”، معتبرة أن “تقلب سعر الصرف سمح للعملة بعمل رائع في الاحتفاظ بحصة من الاحتياطيات الأجنبية”.
وقال إن إجراءات الحكومة للتعامل مع تداعيات الصراع “تشمل إنشاء لجنة مركزية لإدارة الأزمات لضمان الاستجابة السريعة”، مؤكدا أن الحكومة “تحاول تحقيق التوازن بين توفير المال استجابة للأزمة، ودعم الفئات الأكثر حرمانا من خلال برامج الإنفاق”.
“قوي جدا”
وقال رئيس لجنة التخطيط والموازنة بمجلس النواب الأسبق الدكتور فخري الفقي على لسانه:سي إن إن وقال باللغة العربية، إن “الاقتصاد أصبح قوياً للغاية وقادراً على التغلب على الصدمات بسبب التغيرات التي حدثت في السنوات الماضية”، مضيفاً أن “اقتصاد مصر يتسم بالمرونة والاستقرار منذ نهاية عام 2022، مع تحسن برامج الضمان الاجتماعي وزيادة الاعتماد على الثورة الرقمية التي تجعل الناس شفافين وتقلل من التدخل العام، من خلال زيادة الأموال الخضراء”.
وقال الفقي، الذي كان يشغل منصب مساعد مدير صندوق النقد الدولي، إن “استمرار الصراع لفترة طويلة يشكل خطرا”، موضحا أن “تمديد فترة الأزمة يمكن أن يؤثر على أسعار المواد الغذائية والمواد الأولية مثل الأسمدة، وهو ما ينعكس في ارتفاع الأسعار، وبالتالي سعر الفائدة وتكلفة الاقتراض، مما يزيد المشاكل والمزيد من الديون”.
أظهر التضخم في مصر زيادة في فبراير/شباط، قبل بدء الحرب، بقيادة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية والظروف الجوية المرتبطة بزيادة الطلب خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى توقعات الصراع. وبلغ التغير الشهري في أسعار المستهلك 2.8% مقارنة بـ 1.4% في نفس الشهر من العام الماضي، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 13.4% مقارنة بـ 11.9% الشهر الماضي..
من ناحية أخرى، قال الفقي، إن “تقلب سعر صرف العملة ساعد كثيرا في استقرار الشعب، لأن السياسة النقدية للبنك المركزي ساعدت في تقليل تقلبات العملة وتجنب الصدمات الكبيرة للمواطنين، مع الحفاظ على المدخرات دون انخفاض واضح”.
بلغت تجارة مصر الدولية نحو 52.7 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، مسجلة مستوى يساعد الاقتصاد على مواجهة المشكلات الخارجية ويشكل خطرا على سعر الصرف..
وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الإدارة المالية ودعم الفئات الأكثر تضررا، أوضح الفقي أن الميزانية الجديدة تتضمن برنامجا اجتماعيا يتضمن زيادة الأجور والمعاشات والحد الأدنى للأجور، بما في ذلك التوسع في برامج الضمان الاجتماعي مثل “تكافل وكرامة” وإجراءات الإعفاء الضريبي، بما يقلل من آثار التضخم على المواطنين..
“آثار المشاكل تستغرق وقتا”
بالنسبة له، قال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، إن “الآثار المباشرة للحرب على الاقتصاد المصري لا يمكن اعتبارها قوية أو مباشرة”، موضحا أن “مثل هذه المشاكل تحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها بوضوح في الأسواق، خاصة على صعيد أسعار السلع المستوردة”.
وأضاف الشافعي بكلمات خاصة: سي إن إن وعربياً، فإن التأثيرات المرتبطة بالحرب “تظهر ببطء”، مشيراً إلى أن تأثيراتها على الأسعار المحلية “تحتاج إلى عدة أشهر حتى تظهر”، معتبراً أنه “حتى الآن لا توجد تأثيرات مباشرة وقوية على الاقتصاد المصري، رغم وجود بعض المشاكل المرتبطة بالأسعار العالمية”.
كما قال إن بعض الإجراءات المتخذة، مثل الموازنة بين استخدام الكهرباء وخفض الإنفاق، “تظهر اتجاها للسيطرة على استخدام الموارد وفقا للوضع الحالي”، موضحا أن هذه السياسات “يمكن أن يكون لها آثار إيجابية من جهة، وتأثيرات سلبية على الاقتصاد من جهة أخرى”.
وأضاف الشافعي أن الآثار السلبية تظهر بشكل أكبر نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية وتقلبات الأسواق، معتبراً أن قطاع السياحة قد يكون من أكثر القطاعات المتضررة، متوقعاً انخفاض الدخل إذا استمر الصراع لفترة طويلة. كما أكد أن قرارات رفع أسعار النفط، رغم أهميتها للإدارة الاقتصادية، إلا أنها تؤدي إلى زيادة تكلفة النقل، وهو ما ينعكس أيضاً على أسعار السلع والخدمات، مما يمثل ضغطاً إضافياً على الاقتصاد..
وستقوم الحكومة المصرية قريبا برفع أسعار الوقود، مثل زيادة وقود 95 بنسبة 14.3%، ووقود 92 بنسبة 15.6%، ووقود 80 بنسبة 16.9%، والديزل بنسبة 17.1%. كما ارتفعت أسعار أسطوانات غاز البوتان بنسبة 22.2%، فيما ارتفعت أسعار وقود السيارات بنسبة 30%.%.
وبخصوص صرف العملات، قال الشافعي، إن تقلب العملة “ساعد على توفير العملة الأجنبية للتجار والبائعين، ما يساعد على استمرار الأنشطة الاقتصادية وتوفير المال”، معتبراً أن “استقرار الأمور يمكن أن يساعد على استعادة الدخل القادم في الفترة المقبلة”. كما أكد “ضرورة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعزيز الإبداع، إضافة إلى استمرار برامج الحماية الاجتماعية وتوفير السلع الأساسية بمستوى مناسب، مما يقلل التضخم ويمنع العمل المستقل ويساعد المواطنين على التكيف مع التحديات التي حدثت”..
