أخبار العالم

حسابات النار والطاقة.. لماذا أُسقط خيار التصعيد في اللحظة الأخيرة؟ – الأسبوع


بعد إزالة المهلة قبل نهايتها: كيف أعاد ارتفاع الأسعار حسابات واشنطن…؟

لم يكن انسحاب الولايات المتحدة من التهديد بضرب المنشآت النووية الإيرانية حدثاً عشوائياً يمكن تفسيره بمصطلحات دبلوماسية. إن الموعد النهائي الذي تم الإعلان عنه بجرأة، ثم تم سحبه قبل اكتماله، يظهر أن ما حدث لم يكن تغييراً مفاجئاً في السياسة، بل نتيجة مباشرة لاختبارات ميدانية لم تتحقق فيها الأفكار الصاعدة.

على السطح، حاولت واشنطن تقديم مرحلة العودة كرد على عملية التفاوض. لكن المعطيات الموجودة لا تظهر التطرف الحقيقي كما يظهر من إعادة التموضع التي أرستها معادلات الطاقة على الأرض، خاصة أنه من المعروف أن أي صدمة لن تمر دون رد مماثل سيؤثر على جميع الشبكات الكهربائية في المنطقة.

الملفت هنا أن طهران لم تتعامل مع التهديد كورقة ضغط، بل كإعلان للمواجهة المحتملة، فرفعت سقف ردها وربطت بشكل مباشر بين استهداف موقعها وأمن السلطة في المنطقة. وهذا الارتباط نقل المشكلة من مجالها العسكري إلى مجال أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، ظهر شيء أكثر أهمية من الصواريخ: المخاوف الإقليمية. وتدرك دول الخليج، بسبب موقعها وبنيتها، أن أي صراع يمكن أن يلحق الضرر ببنيتها التحتية المهمة. ومع تصاعد التهديدات، أصبح من الواضح أن تكلفة الحرب لن تكون بين الطرفين فقط، بل ستطال الأطراف التي لم تختر الانضمام إلى الصراع.

ماليا الوضع كان واضحا. وسرعان ما ظهر الخطر الوحيد المتمثل في إغلاق الممرات المهمة في الأسواق، مع ارتفاع أسعار الكهرباء بشكل حاد. ولا يشكل هذا الارتفاع إشارة مثيرة للقلق فحسب، بل يشكل ضغطاً مباشراً على صانع القرار، خاصة عندما يتحول السوق إلى لاعب قوي يعزف موسيقاه على السياسة.

وفي المجال العسكري، أظهرت التجربة أن مفهوم الاستخبارات السريعة غير واقعي. وبعد عدة أسابيع من الضغط، لم يحدث أي تغيير حاسم، ولم تنكسر قوى المعارضة القمعية. بل على العكس من ذلك، بدت حدود سيطرته آخذة في الاتساع، إما بالعرقلة المباشرة أو بالتهديد غير المباشر للأشياء الأكثر أهمية.

وهنا يظهر الضعف الرئيسي في أسلوب التوسع: الاعتماد على نجاح الجيش فقط في مناطق الحرب الصعبة. ولم تعد الحروب الحديثة تحل بالقوة، بل بقدرة الأطراف على إدارة أبعاد معقدة تشمل الاقتصاد والتعاون والرأي العام.

ولا يمكن تجاهل الأخلاق الحميدة في هذا الصدد. إن العودة بعد التهديد المباشر لها عواقب تتجاوز الحسابات العسكرية، وتؤثر على صورة القوة والقدرة على فرض الإرادة. وهذا الجانب، رغم أنه غير مرئي، يلعب دورا هاما في تحديد مسار الصراعات طويلة الأمد.

وبناء على هذه المعطيات، يبدو أن قرار العودة لم يكن قراراً بقدر ما كان استجابة لواقع جديد كان يتشكل بسرعة. حقيقة تقول أن قيمة الانفجار الكبير يمكن أن تتجاوز حدود السيطرة، وأن الانزلاق للقتال بحرية في أصعب منطقة يمكن أن يعيد رسم خريطة الصراع بأكملها.

والنتيجة أن الموعد النهائي لم يسقط صدفة، بل وقع تحت ضغط التخطيط. ما حصل لا يمكن اعتباره نهاية الأزمة، بل مراجعة مؤقتة للأوراق، في انتظار جولة أخرى ستكون أصعب وأقل.

انتظر لحظة… الحرب العالمية الثالثة على الأبواب، فماذا نفعل؟

انتظر لحظة.. عدوان أمريكا وإسرائيل على إيران