أخبار الرياضة

رأي: لبنان تحت النار.. توغّل إسرائيلي ولا تفاوض والكلمة للميدان


هذا المقال كتبه الصحفي والكاتب السياسي اللبناني براء الأحمر، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيه ولا تعبر عن آراء الشبكة. سي إن إن.

ومع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، عرضت الدولة اللبنانية فرصة التفاوض دون تلقي رد إسرائيلي. الوضع على الأرض يتقدم وقوة الحكومة للتأثير على الحرب تكاد تكون معدومة.

لقد جاء قرار الحكومة متأخراً جداً، واستمر انتشار الموت والدمار في التزايد، ووقعت أحداث أكثر خطورة وخطورة. لكن عدم وجود أي دور واضح في المفاوضات يعني أن أولوية تل أبيب هي السيطرة على العملية، قبل أن تنتقل إلى أي عملية سياسية.

والسؤال هو: كيف يمكن التعامل مع الحرب التي تتصاعد يوماً بعد يوم، حيث تدخل إسرائيل قرى الجنوب وتطرد سكانها، ويستمر نمو نشاطها في كل أنحاء لبنان؟

يواجه لبنان مشكلة كبيرة، وهي موهبته المحدودة التي ستؤثر على طريقة اللعب. إن استمرار إطلاق حزب الله للصواريخ يظهر حقيقة عدم سيطرة الحكومة على قرار الحرب والسلام، مما يضعف مجالها للتفاوض ويضيق حدودها.

ميزان الحرب في لبنان يتقاطع مع الاعتبارات الداخلية والحسابات الإقليمية الأساسية: إسرائيل تريد فرض الواقع الأمني ​​من الميدان المباشر، فيما يرتبط التصعيد بإطلاق حزب الله الصواريخ بقيادة الحرس الثوري الإيراني.

يجد لبنان نفسه يتحمل تكاليف الحرب، من دون القدرة على السيطرة عليها أو امتلاكها. وتجد الحكومة نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزامها بوقف الأنشطة العسكرية لحزب الله، أو متابعة سياسة الجيش المتمثلة في تسليح الحكومة.

ولذلك فإن التفاوض عملية صعبة للغاية، نظراً لتوجه الحزب نحو الحرب، وهو دعم إيران. كما أدى التأخر في الإبلاغ عن ذلك إلى فقدان الحكومة السيطرة على الوضع، حيث أصبحت الحقائق أكثر غموضاً مما كانت عليه.

وعلى المستوى الدولي، لا يزال التأثير على الخدمات الدبلوماسية محدودا. وحتى جهود فرنسا التي تحظى بموافقة أميركية، ترتبط بإجراءات صعبة وأدوات قسرية قليلة متاحة، ما يجعل إمكانية التوصل إلى نهاية للحرب أكثر اعتمادا على ما يحدث في العالم من الجهود الدبلوماسية التي لا ترقى إلى مستوى الإكراه لوقف الغزو الإسرائيلي للبنان.

ومن ثم تبدو معادلة وقف الحريق التي طرحها الفرنسيون مستحيلة. فهو يقوم على أساس نزع سلاح حزب الله الذي تم عندما سحبت إسرائيل عملياتها العسكرية وتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن، وهو قطاع ليس له أصول دائمة.

وكذلك جهود الأطراف الدولية لفصل الصراع بين إسرائيل وحزب الله عن الحرب مع إيران، وهو قتال الشخصيات الإيرانية التي تستخدم لبنان ورقة قوة وساحة في الحرب، والقتال على طريقة الحزب الذي شارك في الحرب دعماً لإيران ومن دون أهداف واضحة للحرب، مما يضع لبنان تحت النار ويقوض دولة إسرائيل، مما يعني أن دولة إسرائيل تعمل. الحزب كما فعل في حملة 2024، لكنه يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك.

ومع تداخل الأبعاد الإقليمية، لا تلوح في الأفق استراتيجية تفاوض حقيقية إلا في حالة الأحداث الملموسة. بل على العكس من ذلك، سوف يتشكل هذا الوضع وفقاً لنفوذهم، حيث يتقدم الوضع العسكري بشكل أسرع من أي مجموعة سياسية.

ويبدو أن إسرائيل ليست مهتمة بالاستجابة لطلب لبنان. لبنان بين نارين: التوسع الإسرائيلي الذي يهدد بتحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى أرض قاحلة ومهجورة، مقابل تهديد حزب الله بقلب لبنان رأساً على عقب إذا دخل في مفاوضات مع إسرائيل.

ويبدو وقف إطلاق النار مستبعدا في المستقبل القريب، مع اتساع المنطقة العازلة في جنوب لبنان، التي لا يزال عمقها مجهولا، وربما إمكانية وصولها إلى بيروت. إن حجم الموت والدمار في لبنان والفشل السياسي في إنهاء الحرب يظهر الفرق بين من يملك خيار شن الحرب ومن يتحمل تكاليفها.