أخبار الاقتصاد

ما هي أبرز تداعيات حرب إيران على سوق السندات؟


بشكل فردي

السندات الأوروبية

السندات الأوروبية

وتظهر الحرب في إيران المشاكل الاقتصادية التي تتجاوز الحرب، لأن عواقبها تمتد إلى زوايا غير متوقعة من الأسواق العالمية، مما يضع بعض المنتجات التقليدية تحت ضغوط غير مسبوقة، وخاصة أدوات الدين التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها مكان للاستقرار.

يعرض آخر الأحداث في سوق السندات الحكومية البريطانية تسبب نمو الخلل صدمة من الطاقةوبعد أن تحولت التقلبات من تحركات عادية إلى موجات حادة تشير إلى تجدد الأسعار الخطيرة، تتصادم خلالها. الرهان للمستثمرين انخفاض أسعار الفائدة نتيجة لمزيد من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط.

وتعكس هذه التغييرات “الانتشار الاقتصادي” من أسواق الأسهم إلى… أسواق الائتمانالذي يتحول إلى خوف زيت إنه غاز وهذا يفرض ضغوطا مباشرة على المالية العامة، وترتفع تكلفة الاقتراض من جانب الحكومات والشركات، في سيناريو يمثل بداية مرحلة أكثر صعوبة في الاقتصاد العالمي.

مرونة كبيرة

ويظهر تقرير فايننشال تايمز ما يلي:

  • الضغط الكبير للحرب إيران ويتجلى ذلك في بعض المجالات غير المتوقعة في الأسواق المالية (…).
  • وقد شهدت مرونة كبيرة السندات والحكومة البريطانية من بينها.
  • إنه إنذار مبكر لكيفية سير الأمور تقلبات أسعار السلع الأساسيةفهو، مثل النفط والغاز، يخلق صدمات في سوق الأوراق المالية تؤدي إلى تدمير الموارد المالية العامة على نطاق واسع وترفع تكاليف الاقتراض على الجميع.
  • وكانت الحكومة البريطانية وأغلب دول أوروبا، منذ البداية، من بين ضحايا القصف الإيراني للأسواق المالية.
  • رهان مماثل وأكثر عدوانية بين صناديق التحوط، التي كانت تتوقع انخفاضًا آخر في أسعار الفائدة، اصطدم بجدار صلب عندما ارتفع الارتفاع المفاجئ … أسعار النفط ارتفاع الأسعار نومه الهادئ على ما يبدو.
  • وقد حولت هذه الانخفاضات الانخفاض المتواضع في أسعار السندات إلى انخفاض كبير، مما ألحق خسائر فادحة بصناديق التحوط.
  • لكن أحداث الأسبوع الماضي في سوق السندات البريطانية كانت مختلفة تماما. جاء ذلك بعد أن اتخذ بنك إنجلترا السياسة التقليدية والمتوقعة المتمثلة في إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. ولم يكن هذا مفاجئا. لكن التجار توقعوا أن يقوم أحد أعضاء اللجنة بتحديد الأسعار اهتمام وهنا للحد منه مرة أخرى. ومع ذلك، كان القرار بالإجماع. بالإضافة إلى ذلك، سحب البنك المركزي توجيهاته السابقة التي تشير إلى أن الجولة التالية من تخفيضات أسعار الفائدة ستكون ممكنة.

نتائج سيئة

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في شركة FXPro، ميشيل صليبي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • إن التأثيرات التي تخلفها الحرب على سوق السندات معقدة ومعقدة، لأنها تعكس تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: التضخم، والسياسة النقدية، والمخاطر التي يواجهها المستثمر.
  • سلوك السندات وهي أثناء الحرب لا تتحرك في الاتجاه نفسه، بل تختلف باختلاف مرحلة الصراع وطبيعته. في البداية، عندما تزيد المخاطر، يميل المستثمرون إلى الابتعاد عن الأصول والأصول عالية المخاطر، واستخدام السندات الحكومية، وخاصة السندات الأمريكية، كملاذ آمن، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض عائدها، في وضع يسمى “الهروب إلى الأمان”.
  • والأخطر هو نتيجة حرب التضخم، خاصة في المناطق الصعبة مثل الشرق الأوسط، حيث ترتفع أسعار النفط وتعطل سلاسل التوريد وزيادة النقل والتأمين، مما يؤدي إلى مشاكل تضخمية قوية.
  • وهذا يدفع البنوك المركزية إلى الصبر في خفض أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة، مما يؤثر بشكل كبير على الأسعار ويرفع عوائدها، مما يدفع السوق إلى الانتقال من “المنطقة الآمنة” إلى ما يسمى “الخوف من التضخم”.

كما يظهر الصليبي عاملاً آخر يدعم الحرب، إذ أن الحكومات تستخدم المال لزيادة تكلفة الحرب من خلال إصدار المزيد من السندات، مما يؤدي إلى زيادة كمية المنتجات التي تبيعها في الأسواق، وبالتالي انخفاض الأسعار وزيادة العائدات، وهو ما يظهر بوضوح في ما يحدث في الديون الأمريكية.

وفيما يتعلق بدور البنوك المركزية، يوضح أن هناك حدثين رئيسيين:

  • أولاً، إذا كان للحرب تأثير ضئيل على النمو، فقد تميل البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم السندات.
  • أما السيناريو الثاني، وهو الأرجح في الوقت الحالي، فهو أن التضخم سيرتفع، مما سيضطر البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما سيضع أسعار فائدة سلبية في سوق السندات.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن السوق يواجه صراعا بين المخاطر التي يمكن أن تقلل النمو وخطر التضخم، علما أن الحروب تمر بثلاث مراحل رئيسية في تأثيرها على السندات: الصدمة الأولية التي تتسبب في ارتفاع الأسعار، يليها جزء التضخم الذي يتسبب في انخفاضها، ثم جزء الإنفاق الحكومي الذي يزيد من عدد المشاكل. لذلك، من الطبيعي أن نرى تقلبات كبيرة في عوائد السندات، وليس مجرد التقلبات.

السندات الأوروبية

إن الاتحاد الأوروبي يواجه ما يسمى “العاصفة الكاملة”. دفعت المخاوف الجديدة بشأن الصراع مع إيران البنوك المركزية في المنطقة إلى الكشف عن سياسة جديدة بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس، مما أدى إلى ارتفاع العائدات.

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 بالمئة يوم الخميس. كما قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، وذلك بسبب الارتفاع القوي في أسعار الطاقة في قرارات صناع السياسة النقدية.

ارتفع الحصاد المؤسسات البريطانية وارتفع المؤشر القياسي لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لديون الحكومة البريطانية، بأكثر من 13 في المائة ليصل إلى 4.871 في المائة – وهو أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً يوم الخميس – قبل أن يتراجع.

كما قفزت عوائد عامين، التي تتأثر بشدة بقرارات أسعار الفائدة، بنحو 39 نقطة، وهو أكبر ارتفاع منذ “الميزانية المصغرة” لرئيسة الوزراء ليز تروس في سبتمبر 2022، قبل أن تستقر على ارتفاع 27 نقطة لتسجل 4.378 في المائة.

وفي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، كانت ضغوط البيع أقل، لكن العائدات ارتفعت بشكل حاد في جميع أنحاء المنطقة.

ويعتقد استراتيجيو السوق أن قرار بنك إنجلترا -الذي جاء بالإجماع بين الأعضاء التسعة في لجنة السياسة النقدية- يلغي فعليا احتمال إجراء مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، ويحدث تغييرا كبيرا في رأي السياسة النقدية مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوعين، وفقا لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.

اهتزاز عنيف

وقال الخبير الاقتصادي محمد سعيد لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • تسبب التصعيد المستمر للحرب في إيران في حالة من الذعر الهائل الذي ضرب الاقتصاد العالمي حتى الموت.
  • وأدت العمليات العسكرية إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 100 دولار للكتلة الواحدة.
  • هذه القفزة الكبيرة في أسعار الكهرباء أعادت إلى الأذهان أزمة السبعينيات، لأنها تسببت في ارتفاع استهلاك الطاقة الذي عطل السلاسل العالمية، وكانت نتيجته المباشرة زلزالا في الأسواق العالمية، التي خسرت الكثير من الأرباح منذ بداية العام.
  • كان السلوك التقليدي للمستثمرين خلال الحرب يعتمد على استخدام السندات الحكومية، وخاصة السندات الأمريكية، كملاذ آمن، لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفا تماما.
  • ومع ارتفاع الضغوط التضخمية، بدأ المستثمرون في التخلص من السندات لحماية القيمة الحقيقية لاستثماراتهم، مما أدى إلى عمليات بيع واسعة النطاق أدت إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع العائدات بشكل حاد.
  • سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 و30 عاما قفزة كبيرة، كما حقق عائد السندات لأجل عامين أكبر مكاسب شهريا على المدى الطويل، في سلوك غير معتاد يظهر تراجع دور السندات كملاذ آمن بسبب الضغوط التضخمية.

وقال أيضا إن البنوك المركزية الرئيسية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، تواجه وضعا صعبا للغاية، حيث تجد نفسها بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي وخفض أسعار الفائدة، وانخفاض الأسعار بسبب صدمات أسعار النفط.

وأضاف أن الأسواق التي كانت تراهن على رفع سعر الفائدة في عام 2026 بدأت في التراجع عن توقعاتها، مما يشير إلى أن أي خفض لسعر الفائدة قد يتأخر أو يخفف بحلول نهاية العام، مما يفتح الباب أمام رفع محتمل لسعر الفائدة إذا استمرت أزمة الطاقة. وأكد هذا القرار الفيدرالية ونتيجة تثبيت أسعار الفائدة بسبب عدم اليقين أدى إلى زيادة بيع السندات، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الإصدارات القديمة.

ويوضح أن آثار الأزمة انتشرت بسرعة في أوروبا، حيث شهدت أسواق الأسهم في بريطانيا وألمانيا قفزة هائلة في الإنتاجية، فيما وصف الوضع بأنه “عاصفة كاملة”. وفي مجال الأعمال، يظهر أن الشركات ذات الديون الكبيرة واجهت زيادة في تكاليف الاقتراض جعلتها تؤخر خططها المالية، في حين كانت الشركات ذات الفائدة المنخفضة هي الأكثر تضررا، لأن سنداتها فقدت جاذبيتها، وانتشار الائتمان آخذ في الاتساع، مما يظهر حاجة المستثمرين إلى إعادة المزيد من الأموال مقابل المزيد من المخاطر.

أما الأسواق الناشئة، فيؤكد سعيد أنها تعرضت لضغوط كبيرة، خاصة الدول المصدرة للطاقة، لأن الخوف تسبب في خروج العملة الأجنبية وارتفاع المخاطر على السندات السيادية، ما زاد من تكلفة الاقتراض بالدولار. ورغم هذه الصعوبات، فقد أظهر ظهور فرص أخرى، خاصة السندات المرتبطة بالتضخم، والتي أصبحت مكانا مفضلا للمستثمرين، بالإضافة إلى عودة الذهب كأداة تحوط مفيدة، وآفاق التعافي في السندات الخضراء والمستدامة المصدرة في دول المنطقة.

ويختتم خبير الأسواق المالية بالتأكيد على ما يلي:

  • يعتمد مستقبل سوق السندات على مدة استمرار النزاع.
  • وإذا تم اكتشاف المشكلة بسرعة، فقد تنخفض أسعار النفط وقد يعتدل التضخم، مما يفتح الباب أمام مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة وارتفاع عائدات السندات.
  • لكن إذا استمرت الأزمة وأغلق مضيق هرمز لفترة طويلة، فقد يدخل الاقتصاد العالمي في وضع صعب، مما سيؤدي إلى ارتفاع العوائد على المدى الطويل.

وينصح المستثمرون حاليا بتقليل التعرض للسندات طويلة الأجل، والتركيز على السندات متوسطة الأجل ذات الجودة الائتمانية العالية، واستخدام استراتيجيات التحوط المناسبة حتى تتضح الرؤية.