أخبار الاقتصاد

وول ستريت أمام منعطف تاريخي.. ما القصة؟


بشكل فردي

الأسهم الأمريكية

الأسهم الأمريكية

تدرس هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية -في خطوة قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة في وول ستريت- التخلي عن واحدة من أشهر الخدمات المالية، من خلال حظر التقارير ربع السنوية الإلزامية للشركات المدرجة.

يتم فتح العريضة التي تحيي الرئيس الأمريكي دونالد بوقالباب أمام تغيير نموذج الإفصاح نصف السنوي، في محاولة لتخفيف العبء القانوني وتحسين الكفاءة.

وهذا يشير إلى احتمال حدوث تغيير في فلسفة العلاقة بين… شركات والأسواقإذ يريد المنظمون وقف ما يعرف بـ”صعوبة الحصول على دخل ربع سنوي” الذي أجبر الشركات منذ فترة طويلة على تفضيل النتائج قصيرة المدى على التكاليف طويلة المدى، بحسب خبراء.

بين المؤيد الذي يرى فيها وسيلة لتعزيز الاستقرار وضبط البوصلة على الأساسيات، والناقد الذي يحذر من فقدان الشفافية واتساع فجوات عدم اليقين، تقف الأسواق على مفترق طرق.

  • ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين أن هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية تدرس إلغاء متطلبات الإبلاغ الإلزامية للشركات المدرجة.
  • وبحسب الصحيفة، يعمل المسؤولون الحكوميون على مقترحات من شأنها أن تسمح للشركات بالإبلاغ عن أرباحها مرتين في السنة.
  • واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة في البداية في سبتمبر الماضي. وقال في ذلك الوقت إن مثل هذه الخطوة ستسمح للشركات بتوفير المال والتركيز على الإدارة بدلاً من إعداد البيانات للمستثمرين.

إيجابيات وسلبيات

وقال كبير الاقتصاديين في FXPro، ميشيل صليبي، لـ “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • السيطرة هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية إن عدم مطالبة الشركات بتقديم تقارير أرباح شهرية يمثل تغييراً جوهرياً في طريقة تعامل الأسواق مع المعلومات، وسيكون لذلك تأثير كبير على سلوك الشركات والمستثمرين.
  • الفكرة الرئيسية لهذه الفكرة هي تقليل ما يعرف بالضغط لمتابعة الربع، والذي عادة ما يجعل الشركات تركز على تحقيق أهداف طويلة المدى، وإنفاق استثمارات طويلة الأجل مثل التوسع والتكنولوجيا، مما يزيد من اهتمام السوق بأي معدات يتم تنفيذها مؤخرًا.

وقال إن هناك عدة احتمالات، أشهرها:

  • تحسين الرؤية طويلة المدى للشركة، حيث تتحرر من الضغوط لتحقيق النتائج كل ثلاثة أشهر، مما يساعد على الاستثمار في مشاريع أفضل وتحسين القرارات.
  • قد تنخفض التقلبات قصيرة المدى أيضًا، حيث تعد نتائج الأرباح الربع سنوية أحد العوامل التي تحرك الأسواق، لذا فإن تقليل عدد التقارير قد يقلل من التقلبات.
  • ويمكن أيضًا أن تتحسن جودة الكشف عن المعلومات، مع تقديم تقارير أقل ولكن بشكل أكثر شمولاً وشمولاً.

ومن ناحية أخرى، يحذر صليبي من عدة شرور ومخاطر، أبرزها:

  • أقل شفافية، حيث أن المستثمرين سيحصلون على المزيد من المعلومات بشكل منتظم، مما قد يزيد من عدم اليقين ويزيد من المخاطر، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة.
  • احتمالية انخفاض الأسعار في الأسواق بسبب نقص المعلومات العامة، مما قد يؤدي إلى اتساع فجوات الأسعار عند إصدارها.
  • كما أن زيادة فترات الإفصاح قد تفتح المزيد من القنوات المعدلة للمخاطر أو تسيطر على الأرباح، مما قد يؤدي إلى مفاجآت كبيرة بدلاً من التصحيحات التدريجية، مما قد يشير إلى أخطاء في استقرار السوق.

فيما يتعلق بنتائج الانتخابات يوم أسواق الأوراق الماليةوتوضح أن المدى القصير قد يشير إلى انخفاض الحوافز التي تحرك المبيعات، مما قد يؤدي إلى انخفاض الدخل في بعض الأحيان. وبمرور الوقت، قد يتحول التركيز إلى الأرقام المستندة إلى أساسيات الشركة بدلاً من النتائج الربع سنوية، وهو أمر مفيد للمستثمرين على المدى الطويل، بينما قد يفقد المستثمرون على المدى القصير بعض الفرص المتعلقة بتقلب الأرباح.

وعن مدى تأثير ذلك على القطاعات المختلفة، يشير صليبي إلى أن قطاع التكنولوجيا يمكن أن يكون أحد أكبر المستفيدين، بسبب اعتماده على استثمارات طويلة الأجل تحتاج إلى وقت لتحقيق النمو، في حين أن القطاعات الدورية، مثل الصناعة والطاقة، يمكن أن تواجه قدرا كبيرا من عدم اليقين بسبب نقص المعلومات.

تعليقات

وفي هذا السياق، يوضح تقرير Business Insider نقلاً عن محللين رأيهم في هذه الخطوة، على النحو التالي:

  • يقول داني موسيس، من شركة Moses Ventures، إن الحد من التقارير السرية سيزيد من الشفافية، لكنه يشعر بالقلق من استخدام الرقابة الضعيفة. إنهم يتوقعون اعتماداً أكبر على البحث وظهور الذكاء الاصطناعي.
  • يقول جريج هالتر، المستشار المالي في مؤسسة كارنيجي، إن تقليل عدد التقارير سيقلل من… سعر فهو يحرر الإدارة للتركيز على الأعمال، ويقلل من تقلبات السوق المرتبطة بالأرباح ربع السنوية.
  • تقول ميليسا أوتو من S&P Global إن التحول إلى التقارير السنوية يقلل من الرؤية ولكنه يسهل التركيز على المدى الطويل ويقلل من التقلبات.
  • يقول بريت كينويل، من eToro، إن هذه الخطوة جيدة للاستثمار طويل الأجل في الشركات القوية، ولكنها تزيد من المخاطر وتضعف التعرض في قطاعات المضاربة.

التغييرات الهيكلية

وقال الخبير الاقتصادي محمد سعيد لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • ويمثل هذا تحولا كبيرا في فلسفة الإفصاح الداخلي الأسواق الماليةتريد الحكومة إصلاح النظام المعمول به منذ أكثر من خمسين عامًا، من خلال اقتراح يجعل التقارير ربع السنوية اختيارية وليست إلزامية.
  • والغرض من ذلك هو تخفيف العبء على الشركات، من خلال تقديم الإفصاحات مرتين فقط في السنة بدلاً من إرسال الإفصاحات كل 90 يومًا. وهو ما يعكس رؤية سياسية واقتصادية ترى أن الأزمة الحالية تخنق النمو وتقلل من رغبة الشركات في إصدار وإدراج الأسهم.
  • وهذا النموذج ليس جديدا، فقد استخدمته في السابق الأسواق المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وأستراليا، حيث اعتمدت أسلوب العرض نصف السنوي دون الإخلال بأسواقها. في الواقع، سمح هذا للشركات بأن تكون أكثر مرونة في إدارة أعمالها.

ويشير إلى أن أفضل ما في هذا التغيير هو تحرر الأقسام الرئيسية من مشاكل النتائج قصيرة المدى، مما يسمح لها بالتركيز على الاستراتيجيات طويلة المدى، مثل الاستثمار في البحث والتطوير والتوسع الدائم، بدلا من محاولة تحقيق نتائج ربع سنوية يمكن أن تؤثر على القرارات التشغيلية. ويشيرون أيضًا إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستستفيد بشكل كبير، وذلك بسبب انخفاض تكاليف الامتثال والبحث، مما سيشجع المزيد من رواد الأعمال على دخول السوق التجارية.

من ناحية أخرى، يحذر سعيد من أن تقليل سرعة الإفصاح يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الرؤية على المدى القصير، مما يخلق فجوات معلوماتية قد تتجاوز ستة أشهر، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين ويفتح فرصًا لاستخدام المعلومات الداخلية. وأضاف أن ذلك قد يزيد من تكلفة الاستثمار، حيث يحتاج المستثمرون إلى مستوى أعلى من المخاطرة للتعويض عن نقص البيانات من وقت لآخر.

ويؤكد أن الأسواق يمكن أن تظهر أيضًا تقلبات كبيرة في إصدار النتائج نصف السنوية، بسبب تراكم المعلومات والأحداث على مدى فترة طويلة من الزمن، مما يجعل عمل تحليل الاقتصاد صعبًا للغاية.

ويعتقد أن هذا التغيير لن يكون طويل الأجل، لأنه من المتوقع أن تستمر الشركات الكبيرة في الإفصاح الطوعي على أساس ربع سنوي للحفاظ على ثقة المستثمرين، في حين قد يظهر نموذج هجين يعتمد على التقارير السنوية التي يدعمها الإفصاح الذي يحدث.

وقال إن النتيجة النهائية للفعل تظهر السعي السوق الأمريكية لتحقيق التوازن بين تخفيف القيود وتحسين أمن الأعمال، في بيئة اقتصادية تتطلب المرونة والسرعة في اتخاذ القرار، الأمر الذي سيدفع العديد من الأسواق الناشئة إلى مراجعة أنظمتها لجذب الأعمال في الفترة المقبلة.