كيف أصبحت قيادة شرق القناة ركيزة أمنية– تنموية؟
– زيارة جديدة لـ«الجوفة» و«الجدي» توضح آخر مستجدات دمج البدو وأهالي الدلتا والوادي
– المجتمع المدني يسهم في مشروعات استفادت منها أكثر من 15 ألف أسرة بـ«أرض الفيروز»
– خدمات صحية وتعليمية وزراعية، ومركز خدمات يدعم 17 تجمعًا زراعيًا بتطبيق تقنيات حديثة
– أكثر من 2122 أسرة تستفيد من مشروعات الاستصلاح المعززة للأمن الغذائي والاستقرار
– مسئول عسكري: «نحب عملنا. استراتيجيتنا تعكسها التضحيات. نؤدي رسالة وطنية»
– رئيس مركز ومدينة نخل: «لدينا 16 نموذجًا من الأراضي الزراعية والتجمعات السكنية حاليًا»
– مدير إدارة الحسنة التعليمية: «90% من المدارس تم إنشاؤها تحت إشراف القوات المسلحة»
– «اهتمام الدولة بملف التعليم انعكس على تغيير الثقافات القديمة. القبائل تتفهم أهمية التعليم»
– د.عماد عوض: «المركز الزراعي المتكامل إشعاع تنموي. نربط العلم بالتطبيق العملي»
– وحدة طب الأسرة بقرية الجدي: «نقدم رعاية أساسية، والقوافل الطبية تعزز ما نقوم به صحيًا»
مهما عرضتُ عليكم من معلومات موثقة حول المستجدات الإيجابية في سيناء خلال السنوات الأخيرة، من واقع زياراتي الدورية لها، آخرها مطلع شهر رمضان الجاري، فلن تكتمل الصورة ما لم نتذكر، معا، كيف كان الوضع في أرض الفيروز قبل 30 يونيو 2013، حينما، شهدت أيقونة الخريطة المصرية، اضطرابات أمنية، كانت جماعة «الإخوان»، طرفا رئيسيًا فيها، فضلا عن تراجع في مستوى الخدمات.
هذه المرة، وأنا في طريقي إلى مقر قيادة «قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب»، تحديدًا، منذ عبوري قناة السويس شرقًا باتجاه سيناء وحتى وصولي إلى قرية «الجدي»، إحدى قرى مركز «الحسنة» شمالًا، عاد بي التفكير إلى ما قبل 12 عامًا و7 أشهر و27 يومًا بالضبط. بين عامي 2011 و2013، تمددت جماعات تكفيرية- إرهابية حاولت، بدعم لوجستي خارجي، فرض حضورها في بعض مدن وقرى شمال ووسط سيناء، لولا استبسال وتضحيات قوات «إنفاذ القانون» من القوات المسلحة ووزارة الداخلية، واصطفاف أهالي سيناء.
آنذاك، شهدت «البؤر الملتهبة» في سيناء عمليات دموية عبرت عنها سلسلة الاستهدافات المتكررة: أكمنة، وارتكازات أمنية. مدنيون عاديون وشيوخ قبائل من أبناء سيناء لم يسلموا من المحاولات الإرهابية. حدث ذلك في مدينة العريش، أكبر مدن المحافظة سكانًا. في رفح، بموقعها الحدودي ومعبرها البري. في الشيخ زويد، الواقعة بين العريش ورفح. في بئر العبد غربًا، بطابعها الزراعي- الصناعي، استعرض الإرهابيون قدراتهم في استهداف مسجد «الروضة».
في 24 نوفمبر 2017، وأثناء خطبة الجمعة، اقتحم مسلحون المسجد المنسوب إلى القرية الواقعة على الطريق الدولي الساحلي غرب مدينة العريش، قبل صدور «القرار السياسي» بحسم المعركة مع فلول الإرهاب. ركزت على البنية اللوجستية للتنظيمات المسلحة ومخازن السلاح وخطوط الإمداد، وقبل الحسم المؤزر، تأثر منطقة وسط سيناء بالمؤامرة، حيث مدينتا «الحسنة» و«نخل»، كمركزين إداريين بطبيعتهما الصحراوية- القبلية، وتمثلان عمق المحافظة الجغرافي وخط الربط بين الساحل وباقي مناطق سيناء.
لعقود قبل صيف 2023، عطل التجاهل والتآمر الخارجي الاستثمار والسياحة. اقتصاديًا، لم تكن هناك قاعدة صناعية قوية. كان أهالي وسط وشمال سيناء يعتمدون في زراعاتهم المحدودة على مياه الأمطار الموسمية، إذ لم تتوافر شبكات ري صناعي أو سحب منتظم من الآبار. اقتصرت المحاصيل على الشعير والقمح والزيتون نتيجة طبيعة المناخ، وكانت أي تغيرات تعني خسائر مباشرة للأهالي، لأن إنتاجهم ظل رهينة للظروف الجوية.
لم يخضع نشاط الصيد لتنظيم كافٍ، فيما كانت تنتشر أنفاق التهريب، وترتفع معدلات البطالة. كان مستوى الخدمات مترديًا، خاصة شبكة الطرق في مناطق عدة، مع نقص في المياه والصرف الصحي في معظم القرى. كانت المستشفيات العامة محدودة الإمكانات، مما كان يدفع الحالات الحرجة إلى التحويل نحو الإسماعيلية أو القاهرة. عانت المنظومة التعليمية من قلة المدارس، ونقص المعلمين، وتسرب في بعض المناطق. وظلت العلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي محكومة باعتبارات أمنية، وسط مطالب من شيوخ القبائل آنذاك بتمثيل أوسع وحلول عادلة لملف الأراضي والتنمية.
مواجهة وجهود استثنائية
ولأن المواجهة مع الإرهاب وتجفيف منابعه (خاصة العملية الشاملة التي بدأت في فبراير عام 2018) كانت استثنائية في تكتيكاتها واستراتيجيتها، وسط بيئة أمنية مضطربة، واقتصاد غير رسمي متضخم، وبنية خدمية لا تواكب احتياجات السكان، لذلك جاءت التنمية الشاملة على المستوى نفسه. ركزت المؤسسات المعنية على استعادة السيطرة الأمنية، مع حزم استثمارية في البنية التحتية والزراعة والإسكان والتعليم والثقافة. قال لي أحد المسئولين العسكريين، خلال زيارتي الأخيرة إلى مدينة وقرى «الحسنة»: «نحن نحب عملنا. استراتيجيتنا تعكسها التضحيات. لا نؤدي مهامًا وظيفية بل رسالة وطنية».
أكمل المسئول العسكري (المشرف مع فريقه على المشروعات التنموية): «قبل 2013، لم تكن المشكلة في نقص الموارد الطبيعية. تمتلك سيناء سواحل ممتدة، وأراضي قابلة للاستصلاح، وموقعًا استراتيجيًا يربط آسيا بإفريقيا. تمثلت المشكلة في غياب خطة تنمية استراتيجية متكاملة، مع ضعف الاستقرار الأمني بعد 2011. التجربة التي نعمل عليها منذ 12 عامًا أظهرت أن التنمية والأمن يتحركان معًا». كان يحدثني وهو يشير إلى مساحات خضراء تُقدّر بنحو 1000 فدان، تسلّمها الأهالي من البدو ومواطنين من الوادي والدلتا، إلى جوار تجمع سكني متكامل يهدف إلى دمج أبناء سيناء مع أهالي المحافظات الأخرى.
ونحن نتحرك بين المشروعات التى تم تنفيذها، فعليًا، قال لي رئيس مركز ومدينة «نخل»، محمد أحمد المغربي: «هذا مجرد نموذج. لدينا 16 نموذجًا من الأراضي الزراعية والتجمعات السكنية في سيناء حاليًا». وأوضح أن «الاستدامة ترتبط بعوامل إضافية: دمج الشباب في سوق العمل، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها، وتعزيز الشفافية في تخصيص الأراضي والاستثمارات. والحمد لله، سرّع التحسن الكبير في الأوضاع الأمنية منذ 2019 عملية التنمية. نرسخ اقتصادًا منتجًا ومتنوعًا لا يقتصر على المشروعات الحكومية، بل يشمل قطاعًا خاصًا محليًا فاعلًا».
لقاء في «الجوفة»
كان مدير إدارة الحسنة التعليمية، أحمد سالم، يتفقد مدرسة «الجوفة» للتعليم الأساسي، التابعة لإدارته، عندما انعطفنا بشكل مفاجئ من على الطريق الواصل بين قرية «الجدي» و«صدر الحيطان». أردنا الوقوف على سير العملية التعليمة في المدرسة (11 فصلاً، رياض أطفال، ابتدائي، وإعدادي). تستوعب طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية من منطقة الجدي، إلى جانب أربع مدارس تخدم المنطقة والقرى التابعة، من بينها مدرسة عمر بن الخطاب الصناعية للتعليم الفني.
يوضح مدير تعليم الحسنة أن 90% من المدارس تم إنشاؤها تحت إشراف القوات المسلحة، ممثلة في قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب. سألته عن «مفهوم الإشراف حتى لا يختلط على البعض»، فأجاب: «أقصد الإنشاءات والدعم. بصراحة، القوات المسلحة مهتمة جدًا بقطاع التعليم، سواء رفع كفاءة المدارس أو تحسين البنية التحتية للقطاع». قلت له: «مسألة التعليم كان الترحيب بها متواضعًا لأبعاد قبلية، خاصة بالنسبة للإناث. هل هناك تغير في هذا الشأن؟».
كأنما كان مدير إدارة الحسنة التعليمية ينتظر السؤال. قال: «اهتمام الدولة بملف التعليم انعكس على تغيير الثقافات القديمة. الحمد لله، التغيير ارتبط بجودة التعليم والفكر الحديث. القبائل تتفهم أهمية التعليم والثقافة. فصول مشتركة وتعليم عالي. تحاول الإدارة تيسير الخدمات التعليمية عبر إنشاء مدارس تقلص المسافات على الطلاب وتتيح لهم متابعة الدراسة بسهولة».
كنا نتفقد المدرسة عندما قال: «كما ترى، المنشأة التعليمية على أعلى مستوى من حيث التجهيزات. تضم معامل حديثة وهيئة تدريس متكاملة قادرة على تقديم تعليم متنوع وشامل». سألته عن المحفزات إلى جانب التجهيزات واللوجستيات، فقال: «التجهيزات، والأنشطة، والبرامج الترفيهية التي تنظمها المحافظة أو الوزارة حسب الخطة تلعب دورًا واضحًا، مع ما تتمتع به هيئة التدريس المؤهلة، سواء من إدارة الحسنة، أو وسط وشمال سيناء، أو من أبناء المحافظات الأخرى».
أشار مدير إدارة الحسنة التعليمية إلى حدوث «فارق كبير جدًا منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي. بصراحة، مهتم جدًا بتنمية سيناء. أول محور في التنمية الشاملة المستدامة هو قطاع التعليم كركيزة أساسية لبناء القدرات البدوية. الدعم المادي موجود، والوزارة تهتم بالمدرسين. تغلبنا على العجز بنسبة تتراوح بين 90% و95% على مستوى المدارس. نخصص حوافز للمعلمين القادمين من مسافات بعيدة، أقصد حافز المحافظات النائية، ويصل إلى حوالي 300% من راتبه الأساسي».
تنمية تعزز الهوية
يجسد تجمع «الجوفة» بقرية الجدي التحول الجذري في البنية المجتمعية والخدمية، بعد تنفيذ مشروع تطوير القرية الأم والتجمع التابع لها في وسط سيناء. يضم وحدات سكنية مجهزة، إضافة إلى مدرسة، ووحدة صحية مجهزة طبيًا، ومركز شباب متكامل به حمام سباحة، وملاعب، وغرف أنشطة رياضية، ومكتبة، ليقدم بيئة متكاملة للأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية. يعد تجمع الجدي امتدادًا طبيعيًا للقرية الأم، ويستهدف خلق مجتمعات عمرانية جديدة متوافقة مع العادات والتقاليد السيناوية. يضم منازل مناسبة للطابع البدوي، مدعومة بالأجهزة الكهربائية والمنزلية.
في قطاع البنية التحتية، أُنشئت بئر جوفية عميقة، ومحطة معالجة بطاقة 250 مترًا مكعبًا يوميًا، إلى جانب محطة تحلية بطاقة 2100 متر مكعب يوميًا، وخزان علوي بسعة 75 مترًا مكعبًا، وغرف للمحولات والمولدات والطلمبات، مع إنارة شاملة للموقع. شُقت طرق داخلية، وأُنشئت شبكة صرف صحي، مع دعم النشاط الزراعي المحلي. يعكس المشروع استراتيجية شاملة لتحويل التجمعات البدوية في سيناء إلى مجتمعات متكاملة تجمع بين الحياة العصرية واحترام الهوية المحلية، ويقدم نموذجًا للتنمية المستدامة في المناطق الطرفية. تتعاون مؤسسات المجتمع المدني في ضمان بيئة معيشية مناسبة ومستقرة للسكان.
تؤدي مؤسسات المجتمع المدني دورًا مهمًا في التنمية الشاملة بسيناء، من خلال تنفيذ مئات المشروعات التي استفادت منها أكثر من 15 ألف أسرة بشكل مباشر. تشمل هذه المشروعات التمكين الاقتصادي، والخدمات الاجتماعية، والتوعية، مما عزز جهود الدولة في مواجهة التحديات، وعكس تكاملاً عمليًا بين الجهود الحكومية والأهلية لتقليل الفجوات الخدمية ودعم الاستقرار الاجتماعي.
تشير تقارير وزارة التضامن الاجتماعي إلى أن الجمعيات الأهلية النشطة في شمال سيناء تلعب دورًا محورياً في توفير قروض ميسرة ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مع تسويق منتجاتها محليًا وإقليميًا، بما يساهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز الاقتصاد المحلي. تعمل هذه المنظمات على بناء «مجتمع عامل» من خلال تقديم خدمات أساسية ودعم الاستقرار المجتمعي، مما يجعلها شريكًا أساسيًا في التنمية الشاملة.
من بين هذه المؤسسات، تبرز مؤسسة «مصر الخير» في مجالات تحلية المياه والمشروعات الخدمية، بينما تركز مؤسسة «سيناء للخير والتنمية الاقتصادية» على الدعم الخيري والإنساني وتحسين جودة الحياة. تهتم منظمات المجتمع المدني أيضًا بزيادة تمثيل البدو ودمجهم في عملية التنمية، خاصة في إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة، وهو ما يحقق توازنًا بين التنمية والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي.
يشيد محافظ شمال سيناء، لواء د.خالد مجاور، بدور هذه المؤسسات في تطوير المجتمع، معتبرًا إياها جزءًا أساسيًا في «مثلث التنمية: الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني». شاركت جمعيات أهلية مثل جمعية «تنمية المجتمع بالجورة» في أنشطة اقتصادية وثقافية، منها معارض التراث والمنتجات السيناوية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، لدعم الاقتصاد الاجتماعي المحلي. يوضح هذا التضافر أن تحسين البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، والاستثمارات لا يتحقق بالجهود الحكومية فقط، بل بالشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق التنمية الشاملة.
رؤية للرعاية الصحية
وحدة طب الأسرة بقرية الجدي منشأة على مساحة 450 مترًا مربعًا، وتشمل مخزنًا، ودورات مياه، ومعمل تحاليل، وإسعافات أولية، واستقبالًا، وأرشيفًا، وعيادة طب أسرة وعيادة أسنان، وصيدلية، ومكتب صحة، ومخزن أدوات تعقيم، بتكلفة 14.2 مليون جنيه، لتلبية الاحتياجات الطبية للسكان. وفق شرح إحدى المرافقات، زينب سالم، تمثل الوحدة إحدى المنشآت الصحية الأساسية في القرية النموذجية وسط سيناء، وهي جزء من مشروع التجمع الحضاري التنموي المتكامل الذي نفذته القوات المسلحة لتعزيز الرعاية الصحية الأساسية لمواطني المناطق النائية.
تتابع الإدارة سير العمل بشكل مستمر: الخدمات المقدمة، توافر العلاج، ودفتر الحضور والانصراف، مما يعكس الاهتمام المستمر بكفاءتها. تعكس «الوحدة» نموذجًا مطوّرًا للرعاية الصحية الأولية يعتمد على تسجيل الأسرة بالكامل لدى طبيب محدد، مع متابعة دورية ونظام إحالة منظم إلى مستويات علاج أعلى ضمن إطار تطبقه وزارة الصحة والسكان وتوسّعه منظومة التأمين الصحي الشامل. بالمقابل، توفر «الوحدة الصحية» التقليدية خدمات أساسية مثل الكشف والتطعيمات ومتابعة الحمل، لكنها لا تعتمد نظام تسجيل أسري شامل أو مسار إحالة منضبط، مما يوضح أن الفارق الأساسي يكمن في التنظيم وآلية المتابعة أكثر من الاسم أو الشكل الخارجي.
تستقبل الوحدة قوافل طبية دورية تقدم خدمات شاملة، وتعمل على تعزيز الرعاية الوقائية والعلاجية. تندرج الوحدة ضمن المنظومة الصحية العامة لشمال سيناء، حيث تركز مديرية الشئون الصحية على تطوير الوحدات الريفية والنائية لتقريب الخدمة الطبية وضمان توافر الأدوية والكوادر المتخصصة. كما أشارت زينب سالم، فإن جهود القوات المسلحة في التنمية الشاملة بسيناء تعطي أولوية لإنشاء التجمعات الحضارية المتكاملة التي تجمع بين السكن والخدمات الصحية والتعليمية، مع التركيز على تطوير مستمر، وتوفير الكوادر الطبية المتخصصة، مما يقلل من الحاجة للانتقال إلى المستشفيات المركزية في الحسنة والعريش.
استراتيجية زراعية- احترافية
ونحن ننتقل بين التجمعات التنموية، من «الجوفة» إلى «النثيلة»، وصلنا إلى مبنى فاخر تبين لاحقًا أنه المركز الزراعي للخدمات التنموية المتكاملة، التابع لمركز بحوث الصحراء. نفذته قيادة قوات شرق القناة، وتشرف عليه وزارة الزراعة. يقول د.عماد عوض، الخبير الزراعي في استصلاح الأراضي الصحراوية وتنمية سيناء والمشرف العام على مراكز الخدمات الزراعية المتكاملة بشمال وجنوب سيناء: «نربط البحث العلمي بالتطبيق العملي لدعم المزارعين في حوالي 17 تجمعًا زراعيًا متكاملًا بسيناء. نركز على استكشاف الموارد الطبيعية، وتحسين استخدام المياه، وتطبيق تقنيات الزراعة المستدامة لمواجهة تحديات المناخ الصحراوي وندرة الموارد، مما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي».
يقود د.عماد عوض فرقًا بحثية من مركز بحوث الصحراء لإجراء جولات ميدانية وتقييم المشاريع. يضيف: «من خلال المركز الزراعي للخدمات المتكاملة نقدم من مكان واحد خدمات إرشادية وفنية وبيطرية، بالإضافة إلى دعم المزارعين في التجمعات لرفع كفاءة الإنتاج الزراعي. نشرح لهم أهم المحاصيل المناسبة لسيناء. تشهد سيناء طفرة تنموية غير مسبوقة بدعم الدولة، والتنمية الزراعية لها أهمية وطنية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المناطق الحدودية. هذه التجمعات توفر فرص عمل وتحسن مستوى المعيشة لآلاف الأسر، من خلال تطبيق حلول علمية مبتكرة لضمان استدامة الموارد المائية والتربة، بما يعزز رؤية مصر 2030 للتنمية الشاملة والأمن الغذائي في المناطق النائية».
سألته عن المركز الزراعي للخدمات التنموية المتكاملة، فقال: «مركز إشعاع تنموي يسهم في استراتيجية الأمن الغذائي الوطني، كما يعكس الاهتمام الرئاسي بتنمية سيناء بشكل غير مسبوق. تستفيد منه أراضٍ زراعية تتجاوز 11 ألف فدان في شمال وجنوب سيناء. هذا المشروع الزراعي لا يندرج ضمن نطاق مشروع المليون و500 ألف فدان التابع لشركة الريف المصري، بل هو مشروع مستقل تستفيد منه أكثر من 2122 أسرة بشكل مباشر، بالإضافة إلى توفير آلاف فرص العمل الموسمية والدائمة. هدفنا استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها بكفاءة عالية، مما يعزز الاستقرار الأسري والتنمية المجتمعية».
المركز مساحته حوالي 10 أفدنة، ويُعد محورًا رئيسيًا لدعم المزارعين في التجمعات الزراعية من خلال توفير الإرشاد الزراعي والدعم الفني المستمر. يركز على رفع كفاءة استخدام المياه، تطبيق تقنيات الزراعة الذكية، إنتاج محاصيل عالية القيمة مثل الزيتون والخضروات، ومواجهة تحديات المناخ الصحراوي. يشمل مبانٍ إدارية، فندقًا صغيرًا، وحدة بيطرية، وبنية تحتية متطورة، إضافة إلى منشآت تخزين حديثة ومعصرة زيتون، مع محطات تحلية المياه ووحدات معالجة الصرف، لضمان إنتاجية عالية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
يوفر المركز خدمات اقتصادية واجتماعية متنوعة مثل تمكين المرأة الريفية، تعزيز الشمول المالي، وتوفير فرص عمل للشباب، مما يحسن مستوى المعيشة ويعزز الاستقرار المجتمعي. يُسهم في زيادة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة، ويجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ليحقق رؤية الدولة في بناء الإنسان والمكان معًا. يعتمد على خبراء مركز بحوث الصحراء للزيارات الميدانية، لتقديم استشارات حول الممارسات الزراعية السليمة، مكافحة الآفات، واستخدام الأسمدة بكفاءة، ويسهم في استصلاح الأراضي الجديدة بشكل مستدام وتقليل الاستيراد.
تمر اليوم 54 سنة هجرية منذ العاشر من رمضان 1393هـ، تاريخ انتصار حرب أكتوبر 1973، وحتى العاشر من شهر رمضان الجاري. خلال هذه الأعوام، شهدت الأمة المصرية تحديات كبيرة، لكنها أثبتت قدرة الإنسان على الصمود والعمل المشترك من أجل حماية الوطن وبناء مستقبل أفضل. كل سنة مرت هي شهادة على العزيمة والمثابرة، وعلى أن التضامن والعمل الجماعي قادران على تحويل الصعوبات إلى إنجازات ملموسة وخطوات نحو التنمية والاستقرار.
اقرأ أيضاًالسيسي في إفطار أكاديمية الشرطة: الجهل أخطر ما يواجه أي أمة
في يوم الشهيد.. المتحدث العسكري ينشر فيديوهات عن تضحيات أبطال القوات المسلحة
