أخبار العالم

المرأة بين الضغوط المعيشية والتهميش – الأسبوع


تشهد أحداث اليوم تغيرا كبيرا في أدوار المرأة في الأسرة وفي المجتمع، لأن أدوارها لم تعد في الأدوار التقليدية المتمثلة في إدارة الأسرة وتربية الأبناء، بل اتسعت لتشمل المشاركة في سوق العمل ومساعدة الأسرة في الحصول على مستلزمات الحياة.

وفي كثير من الأحيان، تضطر بعض النساء إلى العمل لساعات طويلة، ربما تصل إلى ست عشرة ساعة يومياً، لمواجهة المشاكل المالية المتزايدة، التي تحملها أعباء عاطفية وجسدية غالباً ما تتجاوز قدرتها على التحمل الطبيعي، خاصة إذا اقترن ذلك بعدم تقدير المجتمع أو الأسرة لنموها.

العمل لساعات طويلة يمثل في حد ذاته مشكلة صحية ونفسية، إلا أن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما تضطر المرأة إلى الجمع بين العمل الخارجي والعمل المنزلي في نفس الوقت. ولا تتوقف مسؤوليات المرأة العاملة بانتهاء ساعات العمل، بل إنها غالباً ما تعود إلى منزلها لتستمر في رعاية الأسرة وإدارة شؤون المنزل.

وبهذا المعنى، تواجه المرأة ما يمكن تسميته “بالعبء المزدوج”، عندما تتحمل ضغوط العمل المهني ومتطلبات الحياة الأسرية في الوقت نفسه، مما قد يسبب لها التعب والإجهاد المزمن، ويمكن أن يكون له تأثير سلبي على صحتها الجسدية والعقلية.

وتتفاقم هذه المشاكل عندما يقترن هذا الجهد المزدوج بضعف تقدير الثقافة النسوية لعمل المرأة، أو مع عدم إدراك بعض الرجال لحجم الأعباء التي يتحملونها. إن تجاهل جهود المرأة يمكن أن يشعرها بالظلم أو الظلم، خاصة عندما يتم الاستهزاء بتضحياتها اليومية أو اعتبارها مسألة عادية لا تستحق التقدير.

ولذلك تبرز مشكلة اجتماعية تتعلق بمفهوم العدالة بين الرجل والمرأة، فالمساواة لا توفر فرص العمل فحسب، بل تشمل أيضا الاتفاق على المسؤوليات وتقاسم المسؤوليات في الأسرة.

إن تحقيق المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة لا يعني المساواة المطلقة في الأدوار، بل يقوم على مبدأ العدالة في تقاسم الأعباء وتكافؤ الفرص والاحترام المتبادل.

ويجب على المنظمات الساعية للتنمية المستدامة أن تعيد النظر في الثقافة التي تضع معظم أعباء الأسرة على عاتق المرأة وحدها، وأن تعمل على تعزيز ثقافة التعاون داخل الأسرة، بحيث يكون الرجل شريكا في إدارة الأنشطة اليومية، وليس مجرد النظر إلى جهود المرأة أو الاستفادة منها.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تهدف إلى توفير حياة أفضل للمرأة، إما من خلال تغيير الوظائف أو توفير شبكات الدعم الاجتماعي التي تساعدها على التوفيق بين حياتها المهنية والعائلية.

كما يلعب التعليم والإعلام دوراً مهماً في ترسيخ ثقافة التقدير والاحترام لدور المرأة، وإظهار مساهمتها في بناء الأسرة والمجتمع.

باختصار، المرأة التي تعمل لساعات طويلة لإعالة أسرتها أو دعمها مالياً تمثل مثالاً حقيقياً للاستقرار والعطاء، ويجب أن تكون محاطة بنظام مساعدة الناس والاعتراف بالقيم الحميدة لجهودها.

إن بناء مجتمع مستدام وعادل لا يمكن تحقيقه دون تأكيد كرامة المرأة وتقدير تضحياتها، ودون ترسيخ ثقافة التعاون والتضافر بين الرجل والمرأة في مواجهة تحديات الحياة العصرية.

المركز الأفريقي بالإسكندرية يقدم 15 نصيحة طبية للسيدات لتجنب التعب خلال “ماراثون تنظيف العيد”

ندوة تثقيفية بمدرسة طنطا الفندقية حول دور الأسرة والمدرسة في تعزيز حب الوطن.