أخبار العالم

نحو تحويل التكنولوجيا إلى درع حماية للمرأة – الأسبوع


طريقة فعالة كانت موجودة منذ سنوات. وشهدت مصر على مر السنين تغيرا ملحوظا في طريقة تمكين المرأة، لأن الحديث عن حقوق المرأة لم يعد صوتا أو مطلبا للشعب، بل أصبح جزءا مهما من العمل الوطني لبناء مجتمع عادل وموحد.

منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه، تبنت الحكومة رؤية واضحة تجعل المرأة أكثر أهمية في عملية التنمية، وهو ما انعكس في السياسات العامة والقوانين والبرامج الوطنية التي عززت وجود المرأة في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية.

ولم تتزايد هذه الرؤية لدعم مشاركة المرأة في عملية صنع القرار فحسب، بل أيضا لتحسين حماية حقوقها في عصر الثورة الرقمية، حيث أصبح الفضاء الإلكتروني جزءا من الحياة اليومية، مع فرص واعدة وتحديات صعبة في نفس الوقت.

المرأة المصرية في قلب عملية التنمية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في الجهود المبذولة لتمكين المرأة المصرية، إما من خلال مساعدتها على المشاركة في المجتمع أو من خلال إطلاق برامج وطنية لتحسين مهاراتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذه الحالة لعب المجلس القومي للمرأة دوراً مهماً في تخطيط وتنفيذ العديد من الإجراءات الرامية إلى دعم وتمكين المرأة، أسوة بما تقوم به الحكومة من أجل توفير القوانين والمؤسسات التي تضمن حماية حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية.

كما ظهر هذا التوجه من خلال العدد الكبير من النساء اللاتي يمثلن المرأة في البرلمان والمناصب القيادية، بما في ذلك إنشاء العديد من البرامج المتعلقة بالتمويل والتجارة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المرأة للمشاركة في الاقتصاد الوطني.

واليوم، وبعد سنوات عديدة من الجهود المبذولة لدعم المرأة في القيادة السياسية، تقدم مصر تجربتها للعالم. ونتيجة لهذا التغيير، أصبح الوضع المصري موضع اهتمام دولي متزايد، خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق المرأة في العصر الرقمي.

وفي الاجتماع السبعين للجنة الأمم المتحدة المعنية بالمرأة (CSW70)، الذي عقد في مدينة نيويورك، شاركت مصر في النقاش الدولي حول مستقبل حقوق المرأة في ضوء التقدم التكنولوجي.

وفي هذا السياق، استعرضت مصر تطورات استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين أمن المرأة، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الرقمية وضمان بيئة إلكترونية آمنة.

التكنولوجيا من الأدوات إلى آليات الدفاع

ومن ضمن الفعاليات الجانبية للدورة، شاركت أماني عصفور عضو المجلس القومي للمرأة في فعالية نظمتها الصين تحت شعار “استخدام التقنيات الرقمية والذكية لحماية حقوق المرأة”.

وشدد في كلمته على أن الثورة الرقمية في العالم تظهر العديد من الفرص لتمكين المرأة، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات جديدة تتطلب تنفيذ القوانين والسياسات التي يمكنها حماية الحقوق الرقمية وضمان استخدام التكنولوجيا بشكل مناسب.

وأوضح أن الهدف ليس فقط استخدام التكنولوجيا، بل تحويلها إلى أداة للمساعدة في حماية المرأة ورفع مكانتها في المجتمع.

ثورة مصر الرقمية.. رؤية للازدهار

من جانبه، أوضح عصفور أن مصر تبنت رؤية شاملة للتحول الرقمي لا تقتصر على زيادة التكنولوجيا فحسب، بل تعمل أيضًا على تطوير مجتمع عادل يتمتع بتكافؤ الفرص.

والتكنولوجيا، وفق هذه الرؤية، ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية وزيادة عدد الخدمات العامة، بما يضمن وصولها إلى جميع المواطنين دون تمييز.

وفيما يتعلق بتحسين الأمن الرقمي للمرأة، شهدت مصر تطورات تشريعية كبيرة في السنوات الأخيرة.

ومن أبرز هذه الخطوات إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي وضع سياسة واضحة لمكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الخصوصية الرقمية.

عاد قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ليعزز السياسة، لأنه أعطى المواطنين الحق في التحكم في بياناتهم وعرضها وتصحيحها أو حذفها، وأجبر المنظمات على حمايتها من الضياع أو سوء الاستخدام.

العدالة الرقمية ضد التسلط عبر الإنترنت

وفي نفس الفترة، لم تقتصر جهود مصر على مجال القانون، بل امتدت أيضًا إلى تطوير العدالة الرقمية.

أنشأت النيابة العامة المصرية نظامًا إلكترونيًا متكاملاً لتلقي الشكاوى والبلاغات عبر الإنترنت، مما يسهل على المواطنين، وخاصة النساء، الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية والانتهاكات الرقمية دون مشاكل.

كما تم تطوير نظام إلكتروني آمن لتبادل ملفات القضايا بين الجهات القضائية المختلفة، مما يساعد على تسريع العملية القضائية وتحقيق العدالة الكاملة.

التكنولوجيا لتوفير العدالة الكاملة

وفيما يتعلق باستخدام الابتكار لدعم العدالة، تعمل وزارة العدل المصرية على تطوير التقنيات القانونية الرقمية باستخدام التقنيات الذكية.

ومن أبرز هذه المبادرات إنشاء نظام لطباعة الوثائق القانونية بطريقة برايل، مما يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك النساء، القراءة بشكل مستقل.

تحتوي هذه المستندات على العديد من المستندات الحكومية مثل التوكيلات وشهادات الزواج والطلاق ووثائق المحكمة ونسخ الأحكام وإخطارات الميراث.

التنمية الاقتصادية في العصر الرقمي

وبالإضافة إلى القوانين والأنظمة، أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بتمكين المرأة في الاقتصاد، خاصة في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم.

توفر التقنيات الرقمية فرصًا جديدة لممارسة الأعمال التجارية والخدمات عن بعد، وتساعد على تحسين الشمول المالي وإدماج المرأة في الخدمات المالية الحديثة.

المساعدات الإنسانية الفلسطينية والاتحاد النسائي

وأكد عصفور، في كلمته أمام المؤتمر الدولي، تضامن مصر مع النساء والفتيات في فلسطين اللاتي يواجهن تحديات إنسانية.

وشدد على ضرورة توفير الحماية الكافية لهم وضمان عدم وجود أي عائق أمام المساعدة الإنسانية، حفاظا على كرامتهم وحماية حقوقهم الأساسية.

التكنولوجيا كقوة لتحقيق العدالة والمساواة

ومع الوتيرة السريعة للتحول الرقمي في جميع أنحاء العالم، أصبحت حماية المرأة على الإنترنت قضية تتجاوز الحدود الوطنية، لتصبح مسؤولية عالمية.

وفي هذا السياق، ترغب مصر في تقديم نموذج متكامل يجمع بين الأهداف السياسية والتشريعات رفيعة المستوى والابتكار التكنولوجي، وتحويل التقنيات الرقمية والذكية من أدوات تقنية إلى درع حقيقي لحماية حقوق المرأة.

وفي عالم يتغير مشهده بسرعة، تظل حماية كرامة المرأة ورفع مكانتها وسيلة لمعرفة أحوال الناس، فضلا عن كونها رسالة إنمائية تثبت أن التكنولوجيا، عند استخدامها بشكل صحيح، يمكن أن تعزز العدالة والمساواة والتنمية البشرية.

اقرأها مرة أخرىمن “طحويشة” إلى “نورا”.. محافظ أسيوط يطلع على خريطة تمكين الفتيات والنساء مع المرأة القومية

عيد الأم العالمي وسط التحديات وآمال المستقبل

محافظ بني سويف وبنك القاهرة يبحثان تنفيذ استراتيجية لتمكين المرأة ودعم الشمول المالي.