أخبار الاقتصاد

كيف تؤثر الحرب على تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم؟


بشكل فردي

حرب إيران

حرب إيران

وتتصاعد المخاوف الدولية بسبب تعطل إدارة مضيق هرمز، أحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم، بسبب الصعود العسكري السريع في المنطقة، ويؤدي خطر ذلك إلى استقرار الأسواق الدولية.

وحذرت منظمات دولية وخبراء اقتصاديون من أن أي اضطراب طويل الأمد… السفر بالقطار وعبر المضيق، قد يمتد التأثير إلى أسواق النفط سلسلة عالمية إنها مصاريف السفر والطاقة، وهي مرئية أسعار المواد الغذائية ومستويات المعيشة.

وبالنظر إلى هذه المشاكل، يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره قناة للاقتصاد العالمي، لأن أي صراع سياسي في هذه المنطقة المعقدة يمكن أن يجلب مشاكله الخاصة إلى الاقتصاد العالمي. موجات باهظة الثمن فهو يفرض ضغوطا على الحكومات والمستهلكين على حد سواء.

تحذيرات

لقد حذرت الأمم المتحدة المخاطر في مجال الأعمال التجارية والتنمية الدولية، بما في ذلك الارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكلفة المعيشة في حال إغلاق مضيق هرمز.

قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير صدر الثلاثاء، إن زيادة القوات العسكرية في المنطقة، بسبب الصراع الأمريكي الإسرائيلي في إيران ورد طهران عليه، تسبب في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم.

يمتد هذا الممر الضيق حوالي ربع بوصة مبيعات النفط الشحن في جميع أنحاء العالم، وزيادة كمية الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.

وجاء في التقرير:

  • “وتمتد هذه العواقب إلى ما هو أبعد من الحدود الإقليمية، وتؤثر على أسواق الطاقة والنقل البحري والنقل الدولي”.
  • “إن ارتفاع تكاليف الكهرباء والأسمدة والنقل – بما في ذلك أسعار السلع الأساسية وأسعار وقود الوقود وأقساط التأمين – يمكن أن يزيد أسعار المواد الغذائية ويزيد الأعباء الاقتصادية، خاصة بالنسبة للأشخاص المعرضين لمخاطر عالية”.

وبحسب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في المؤتمر الصحفي اليومي، فإن التحليل الاقتصادي الذي أجراه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)صور الأونكتاد) بشأن تداعيات إغلاق مضيق هرمز يظهر “المخاطر على التجارة والتنمية الدولية”.

وأكد تقرير الأونكتاد وقوع أعمال شغب نهر هرمز ويؤكد على “ضعف” الموارد البحرية في مواجهة الأزمات العالمية وقدرتها على نقل الصدمات من خلال أسواق السلع الأساسية وأسواق السلع الأساسية.

وذكر التقرير أيضًا أن الحد من مخاطر التجارة والتنمية العالمية، بما في ذلك المخاطر على البيئة، يتطلب تقليل وحماية حركة المرور البحري والموانئ والأضرار البحرية وغيرها من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، مع الحفاظ على طرق التجارة الآمنة وفقًا للقانون الدولي وحرية الملاحة.

ووفقاً للأونكتاد، فإن الأزمة المالية سوف تعتمد على مناطق العالم، فضلاً عن وقت الصراع وشدته ومداه. إن المراقبة المنتظمة ضرورية لتحديد المخاطر المتطورة والمحتملة.”

نتائج الزيادة

وقال الخبير الاقتصادي محمد سعيد لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • وأدى التوسّع العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخراً إلى تأمين النقل البحري في مضيق هرمز (…).
  • ويمثل المضيق شرياناً مهماً يمر من خلاله ما يقرب من خمس تجارة النفط العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، لذا فإن أي انقطاع هناك سيشكل إشارة إلى أسواق الطاقة العالمية.
  • وتسبب الإغلاق والأضرار التي لحقت بمنشآت نفطية أخرى في ارتفاع أسعار خام برنت فوق 120 دولارًا للبرميل في ذروة الأزمة، قبل تقليص مكاسبها.
  • ويخلق هذا الارتفاع في الأسعار ما يعرف بـ “التضخم”، وهو عملية انخفاض الأسعار التي تحدث نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات للمستهلك النهائي.
  • وجاءت الضربة الثانية في قطاع النقل البحري، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد مع ارتفاع التهديدات بالحرب، وتضاعفت أقساط التأمين الحربي، لتصل إلى آلاف الدولارات للحاوية الواحدة.
  • واضطرت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الطويل والمكلف، مما يضيف أسابيع إلى الرحلة ويزيد من استخدام الوقود، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع كبير في تكلفة نقل البضائع بحرا وينعكس ذلك بشكل مباشر على الأسعار العالمية.

وقال أيضًا إن العمل الجماعي يضع ضغوطًا كبيرة على أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم، حيث بدأت أسعار السلع الأساسية مثل القمح والسكر والبطاطس والمعكرونة في الارتفاع. كما سجلت الزيوت النباتية، وخاصة زيت فول الصويا، مستويات عالية بسبب ارتباطها بأسعار النفط والوقود الحيوي.

وقال إن قطاع الأغذية القابلة للتلف مثل اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والألبان يواجه مشكلتين، بسبب تأخر الشحن البحري وارتفاع تكلفة التبريد واحتمال فساد المنتجات الأخرى التي يتم شحنها، إضافة إلى قلة المواد الغذائية، ما يضغط على مربي الدواجن والماشية ويرفع أسعار اللحوم الطازجة والمجمدة في الأسواق.

ويظهر سعيد أن تبعات الأزمة لا تقتصر على الغذاء، بل تصل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حول العالم، مع ارتفاع أسعار التدفئة والكهرباء، وارتفاع أسعار العبوات المرتبطة بارتفاع تكلفة البلاستيك والزجاج المعتمد على المشتقات النفطية.

ويوضح أن هذه الأحداث تضع البنوك المركزية في موقف صعب، حيث إنها تتطلع إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، لكن موجة التضخم الجديدة تجلب الخوف من الدخول في أحداث تضخمية مصحوبة بالركود، والتي تجمع بين انخفاض النمو الاقتصادي والتضخم في نفس الوقت.

ويختتم سعيد حديثه بالتأكيد على ما يلي:

  • وتؤثر عواقب الأزمة على كل مناطق العالم، ولو بطرق مختلفة، مما يدل على أن آسيا التي تعتمد بشكل كبير على نفط المضيق، وأوروبا التي تستورد جزءا مهما من هواء الخليج، سيكونان صعبين.
  • وتعد البلدان النامية والبلدان المستوردة للأغذية والطاقة هي الأكثر تضررا، خاصة بسبب مشاكل الديون، وضعف العملات الدولية، وتآكل احتياطيات النقد الأجنبي.
  • إن الاستمرار في إغلاق المضيق لأسابيع أخرى قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، مما يفتح الباب أمام أزمة. سلامة الغذاء عالمياً وارتفاع استهلاك الطاقة يفوق ما شهده العالم بعد أزمة 2022.

الاقتصاد حول العالم

أشار تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية إلى أن الصدمة التضخمية الناجمة عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قد تلحق الضرر بالأزمة المالية العالمية التي من المتوقع أن تتفاقم بشكل حاد هذا العام.

أسعار النفط والغاز ترتفع رغم تعهد دونالد ترامب بحماية… ناقلات الوقود وحذر محافظو البنوك المركزية والاقتصاديون، أثناء مرورهم عبر مضيق هرمز الحيوي، من أن النزاع المحتمل طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط العالمية للارتفاع ويجبرهم على خفض توقعاتهم للنمو لهذا العام.

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا يوم الجمعة إن زيادة أسعار الطاقة بنسبة 10 في المائة لمدة عام واحد ستؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة وخفض النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.1 إلى 0.2 في المائة.

الانحرافات

وقال الخبير الاقتصادي الدولي محمد الخفاجي لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • ويعتبر اضطراب مضيق هرمز من أخطر العوامل التي يمكن أن ترفع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة حول العالم، وذلك لأهمية هذا الطريق البحري الذي يمثل أكبر طريق في الاقتصاد العالمي.
  • ويمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر المضيق، ويوجد ما بين 20 و30% من النفط والغاز في البحار، مما يخلق مشكلة كبيرة للاقتصاد العالمي.
  • وأي اضطراب في الحركة عبر الأرض ينعكس على الفور في تكاليف الكهرباء. وشهدت الأسواق بالفعل أكبر زيادة في أسعار النفط منذ بداية الارتفاع الأخير، حيث لامست الأسعار 120 دولارًا للبرميل في بعض الأحيان قبل أن تنخفض مرة أخرى.
  • وتنعكس هذه الزيادات بشكل مباشر في تكاليف النقل والشحن، حيث تعتمد سلاسل التوريد العالمية بشكل كبير على النفط، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وخاصة المواد الغذائية.

ويؤكد أن المشاكل الناجمة عن هذه المشاكل لا تؤثر فقط على قطاع الطاقة وإدارتها، بل موضحا أن دول المنطقة من أكبر المصدرين. تسميد يوجد النيتروجين في العالم، وهو عنصر أساسي لنصف غذاء العالم تقريباً. ومع انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار بعض الأسمدة بالفعل.

ويوضح الخفاجي أن هذه التطورات تشكل ضغطاً مباشراً على المستهلكين، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة النقل والمنتجات الغذائية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وارتفاع أسعار الزراعة وانخفاض الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التأمين والشحن البحري، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة.

ويحذر من أن الاستمرار في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم على غرار ما حدث بعد الحرب في أوكرانيا، وربما أكثر حساسية إذا استمرت المشكلة لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى انخفاض تكاليف المعيشة والضغط على ميزانيات الأسرة في أوروبا والشرق الأوسط والدول النامية.

ويختتم حديثه بالقول إن أي صراع طويل الأمد في مضيق هرمز لا يعني ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل يفتح أيضًا سلسلة من التعاون الاقتصادي المختلط الذي يمتد من الطاقة إلى الزراعة والنقل.

من له كلمة في الحرب في واشنطن؟