
هل سينهي سحب المشتقات النفطية المخاوف من نقص النفط؟
وتنتظر أسواق الطاقة العالمية قرار وكالة الطاقة الدولية بسحب نحو 400 مليون برميل من احتياطياتها، في أكبر خطوة من نوعها للحد من ارتفاع أسعار النفط. وهذا الاقتراح، الذي يضاعف حجم الانسحاب المسجل عام 2022، سيضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة جديدة من محاربة الأزمة العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة على صعيد استقرار المنتجات المقدمة وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
مع استمرار المناقشات داخل المنظمة وبالتعاون مع… مجموعة السبعة ولتحديد عدد الأسهم وتوقيت التوزيع، يتم الاهتمام بمدى فائدة هذه الخطوة للأسواق المتوازنة التي ارتفعت قبل أربع سنوات.
ومن هذا المنطلق تطرح عدة أسئلة أبرزها: هل ضخ 400 مليون برميل يكفي لاستعادة ثقة السوق؟ وهل يساعد إزالة كميات كبيرة من النفط في وقف التضخم؟ إذن فهي مقامرة”تخزين“: ماذا بقي من العالم إذا فشل الركود التاريخي في خفض الأسعار؟
أكبر اتجاه في تاريخ أسواق الطاقة
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال واطلعت عليه سكاي نيوز عربية، فإن المقترح الذي قدمته وكالة الطاقة الدولية يهدف إلى التعامل مع الزيادة الكبيرة في… أسعار النفط عواقب الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح التقرير (بحسب مسؤولين مطلعين) أن إطلاق 400 مليون برميل سيزيد عن ضعف الرقم القياسي التاريخي، عندما ضخت الدول الأعضاء 182 مليون برميل في عام 2022 خلال الأزمة في أوكرانيا.
ويقول التقرير إن المنظمة عقدت اجتماعا مفاجئا لأعضائها لمناقشة العملية، على أمل أن تتم الموافقة على القرار النهائي دون اعتراضات الدول الأعضاء، لأن احتجاجات دولة واحدة يمكن أن تعيق وقت الإعداد.
وفي شأن ذي صلة، أظهر التقرير أن الوزراء الأقوياء مجموعة السبعة وفي اجتماعاتهم الأخيرة، لم يتوصلوا إلى اتفاق نهائي بشأن الانسحاب الفوري، مفضلين انتظار اللجنة لمراجعة الوضع بشكل دقيق. وكتبت رويترز بيانا في المجموعة قالت فيه إنه على الرغم من عدم وجود نقص في المواد الخام في الوقت الحالي، فإن السماح للأسعار بالارتفاع دون تدخل لم يعد خيارا، مؤكدة أن هناك دعما كبيرا بين دول المجموعة للتعاون مع وكالة الطاقة.
وفيما يتعلق بمجالات العمل، ذكر التقرير أن التنفيذ الفعلي لنظام الضخ لن يبدأ على الفور، لأن جوانب حجم وتوزيع المناطق بين البلدان تتطلب المزيد من البحث. كما كشفت البيانات أن أمين سر المنظمة بصدد إنشاء عدة أنشطة لقياس توقعات السوق، مع إمكانية توسيع نطاق الاتصال ليشمل دول خارج المنظمة مثل الصين والهند لضمان تحقيق الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالعمل العالمي، قدم التقرير الطمأنينة كوريا الجنوبيةوسيشارك عضو مجلس الإدارة في المناقشات الجارية ويراجع دوره فيما يتعلق بحجم المساهمات المطلوبة. من جانبها، استجابت أسواق النفط سريعا للأخبار، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
اختبار التحمل لنظام الأمن الدولي
وفي حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، يرى الخبير الاقتصادي علي حمودي أن أسواق الطاقة العالمية تقف على مفترق طرق، حيث تصطدم المتطلبات التقليدية للعرض والطلب مع التهديدات واستجابات السياسات المتغيرة بسرعة، مشيرا إلى أن السحب الكبير للنفط، الذي تدرسه وكالة الطاقة الدولية، يمثل تغييرا في الأمن العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، قال إن البنية التحتية الدولية للأمن القوي، والتي تم بناؤها على مر السنين حول السياسات الأمنية واستراتيجيات إدارة الأزمات، تواجه الآن اختبار ضغط غير مسبوق، حيث تعيد الصراعات تشكيل السلاسل الإقليمية وتشكك في الاستراتيجيات القائمة.
ويعتقد حمودي أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط – مثل الانخفاض القياسي الذي شهدته وكالة الطاقة الدولية – سيخفف المخاوف بشأن العجز الأخير ويوفر حماية مؤقتة من ارتفاع الأسعار. وأضاف: “رغم أن هذه الإجراءات تساعد، إلا أنها لا تستطيع حل المشاكل الناجمة عن الصراعات السياسية في الشرق الأوسط بشكل كامل.
الآثار الجانبية لـ “أدوية الألم” هي مشاكل مؤقتة ودائمة
وفيما يلي تحليل لتأثير طرح الأسهم على السوق، بحسب حمودي:
- معلومات السوق للأسواق: ساعد إعلان مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية عن إمكانية الإفراج المشترك عن كمية النفط على تهدئة الأسواق، مما تسبب في انخفاض أسعار النفط قليلاً عن مستوياتها المرتفعة، لأن الكمية تعمل كحالة طارئة لإزالة أي ارتباك في الممرات المائية الرئيسية مثل. نهر هرمز.
- الحماية من الذعر: تعمل المخزونات الأمريكية والصينية، الموجودة في وضع جيد، بمثابة “ضمانات” لمنع الأسعار من الارتفاع.
- الحل قصير المدى: في حين أن إصدار الأسهم يوفر استقرارًا على المدى القصير، إلا أنه ليس بديلاً عن التقلبات الحقيقية على المدى الطويل. وإذا استمر الصراع مع إيران، فسوف تعود المخاوف من نقص الموارد، خاصة وأن المخزونات العالمية وصلت بالفعل إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات.
- مخاطر نقص الإمدادات: على الرغم من إمكانية إطلاق المزيد من النفط، لا تزال هناك مخاوف من أن يؤدي الاضطراب الكبير والمستمر في مضيق هرمز إلى تقلب الأسعار.
واختتم الخبير الاقتصادي حمودي قائلا: “على الرغم من أن التصفية تهدف إلى تقليل المخاوف من النقص الفوري واستقرار الأسعار، إلا أنها في الواقع إجراء مؤقت للحد من الآثار قصيرة المدى لمشاكل البلاد”.
خيارات محدودة وتوقعات بـ«قفزة صاروخية» في الأسعار
في الواقع، يرى مستشار الطاقة الدولي عامر الشوبكي، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن كمية 400 مليون برميل المخصصة لاستعادة ثقة السوق “لا تكفي لتغطية الأسابيع الثلاثة” من التهديدات التي قد تحدث بسبب الحرب والإغلاق المركزي لمضيق هرمز.
وأوضح أن العالم يواجه حاليا خسارة نحو 15 مليون برميل من النفط يوميا زيت ما يمر نهر هرمزوأكد أن الخيارات المتاحة أمام الدول الأجنبية تبدو محدودة للغاية. وحذر الشوبكي من “ارتفاع كبير” في الأسعار قد يصل إلى 150 دولارا للبرميل في حال استمرار الإغلاق والخلاف خلال الأسبوعين المقبلين.
الآثار السلبية على الأمن المالي
وأكد الشوبكي أن قرار إزالة الاحتياطيات ستكون له آثار مؤقتة ولن تستمر إلا للأيام القليلة المقبلة، علماً أنه إذا استمرت الحرب لمدة أسبوعين فإن التبعات السلبية ستبدأ في التزايد وتؤثر على الأمن الاقتصادي للدول التي تقوم بإزالة احتياطياتها من الطرق.
وأشار المستشار الدولي الشوبكي إلى أن استخدام الاحتياطيات هو “سلاح ذو حدين”، حيث الهدف هو الحصول على الطاقة، مما يقلل من قدرة الدول على التعامل مع أي مشاكل مستقبلية.
واختتم مداخلته بالإشارة إلى أن الإفراج عن هذه الأصول الكبيرة من شأنه أن يعطي “إشارة سيئة” للأسواق بأن الأزمة طويلة الأمد، الأمر الذي من شأنه أن يسبب مشاكل في الأسواق ويزيد الأسعار بدلا من منعها.
