أخبار العالم

رسائل اختيار خامنئي جديد إلى “مقامري” واشنطن وتل أبيب – الأسبوع


وبينما كانت رادارات العالم مشغولة بتتبع طرق النقل والصواريخ، كانت هناك «مسيرة» من نوع ما من أروقة الحوزة العلمية في قم لتكون في قلب عملية صنع القرار في طهران.

إن إعلان لجنة الخبراء المعنية بتعيين مجتبى خامنئي خيارا قويا لخلافة والده ليس وسيلة لإدارة الهيئة الحاكمة، بل “برقية عاجلة” مكتوبة بالدم والسياسة، موجهة بالأساس إلى البيت الأبيض والكنيست الإسرائيلي.

وتراهن الحكومات الأميركية المتعاقبة على فترة «العجز» التي ستلي غياب الزعيم الحالي، على أمل ظهور جماعة «ثورية» تجدد الاتفاق النووي والاستسلام غير المشروط للغرب.

وجاء تعيين مجتبى ليثير هذا الأمر، فمجتبى ليس “ابن المرشد الأعلى”، بل “رجل الظل” القوي الذي يتولى منذ سنوات طويلة ملفات التنسيق بين مكتب المرشد وحرس المعارضة.

والرسالة هنا واضحة: “إيران التالية هي إيران المستقرة، المستقرة، بلا حدود”. ويمثل مجتبى “الاستمرار في القوة”، مما يعني أن واشنطن قد تواجه نسخة “حديثة” وشبابية من مقاومة إيران واستقرارها.

بالنسبة لتل أبيب، يمثل مجتبى خامنئي خطرا من نوع خاص. وإذا كان والده هو صاحب رؤية «إزالة إسرائيل من الوجود»، فإن مجتبى، بحسب مصادر عامة، هو من كان مسؤولاً عن «خبرة الأسلحة» في المنطقة، وصعوده يعني أن «تعاون الدوائر» ليس أسلوباً عابراً، بل عقيدة دائمة خلال «كتاب المخرج الجديد».

نتنياهو الذي يتفاخر بضرب من أسماهم بـ«رأس الأفعى» في طهران، يجد نفسه اليوم أمام «رأس جديد» نشأ في غرف عمل استخباراتية، وله علاقات وثيقة مع زعماء الجماعات في لبنان وغزة واليمن.

خيار مجتبى هو رد إيران على «القتل الذي حصل بين آبائه»، وكأن طهران تريد أن تقول: «أنتم تقتلون الزعماء، فنأتي بالأكثر التزاماً بالمعارضة».

العالم الذي كان يتوقع «انفجاراً داخلياً» في إيران عندما تم نقل السلطة، تفاجأ الليلة بتجهيز البيت الداخلي بسرعة وبشكل سري لإرسال رسالة مهمة جداً.

ويحمل مجتبى خامنئي «علم الحساب» الذي يضمن له السيطرة على التوازن بين «الدين» و«الجيش». وهو القرار الذي يمكن أن ينهي الجدل حول «صراع الأجنحة»، ويمنح العالم «الحلفاء خلف قيادة» إيران. وهي رسالة اقتصادية وسياسية قوية جداً، مفادها أن العقوبة لم تكسر إرادة الحكومة، بل ذابت في بوتقة نظام غير قابل للكسر، وعلى الجميع أن يختاروا طريقاً غير القوة.

صعود مجتبى خامنئي ليس تقليدياً. في الواقع، يمكننا أن نطلق عليها “عملية عسكرية” في أهم مرحلة في تاريخ الشرق الأوسط، والسؤال الذي يجب أن يطرحه ترامب وصديقه “نتنياهو” اليوم ليس “من سيحكم إيران؟” وبدلاً من ذلك، “كيف سنتعامل مع زعيم يتمتع بحكمة الأب، وقوة الشباب، ورباط جيش الخلاص؟” طهران أغلقت نافذة “الرهان الكاذب” وفتحت بابا جديدا للصراع حيث ينام الإرهابي. واحد، القتال واحد، والخليفة الجديد، بما يتوفر من علم، يعرف جيداً كيف يدير «عداداً» بعد «استدعاء» هذا العداد الذي يخشاه «ترامب» وشريكه «بيبي» بلا أدنى شك، والأيام كاشفة.