هذا المقال كتبه الصحفي والكاتب السياسي اللبناني براء الأحمر، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيه ولا تعبر عن آراء الشبكة. سي إن إن.
إن دولة لبنان لم تختر الحرب التي تدخلت فيها ظلما، لكنها وجدت نفسها في موقف صعب للغاية عندما بدأت الحرب في إيران، وحولتها إلى ساحة قتال. وكان اندفاع حزب الله الانتحاري لدعم طهران بإطلاق الصواريخ على إسرائيل هو السبب وراء انتظاره للهجوم. إنها مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، حولت لبنان كله إلى نقطة انطلاق لشخصيات عسكرية في حرب لم يكن قرارها في يد بلدها، وتركت حدوده الجنوبية مفتوحة للاحتلال المضاد..
ومع تصاعد الصراع، تتزايد الضغوط الدولية على لبنان، خاصة من الولايات المتحدة، التي تضطر إلى تنفيذ قرارات الحكومة بشأن نزع سلاح الحزب. وتواصل واشنطن الدعوة إلى إنهاء بلادها التي مزقتها الحرب من خلال ضبط النفس العسكري والسياسي..
ميدانياً، يزداد الوضع تعقيداً مع التوغل الإسرائيلي في القرى الجنوبية ودفع الأهالي إلى مغادرتها. وهي خطوة تهدف إلى إقامة منطقة آمنة داخل لبنان، الأمر الذي يهدد بتحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى منطقة محظورة أو أن يصبح مثل «الكوكب الدافئ». فما هي خطة إسرائيل وهل تريد القضاء على الحزب من إنشائه وجماعته؟ وفي الوقت نفسه، تجد الحكومة نفسها غير قادرة على منع استخدام أراضيها كموقع للصواريخ..
منذ أن أطلق حزب الله أسطوله الصاروخي الأول، انتقل لبنان من موقف إدارة الأزمات بدلاً من موقف السياسة. وعملت على زيادة العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا والمنظمات الدولية لمنع الهجمات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، وقررت وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله. وهذا ما حصل متأخراً بعد أن فرض الجيش نفسه: صواريخ من لبنان، والهجوم الإسرائيلي لتغيير قواعد العمل على الحدود..
ويرتبط الهجوم الإسرائيلي بمحاولة إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بهدف حماية المناطق الشمالية. وتشير التقديرات إلى احتمالية تواجد أكثر من 15 كيلومتراً في المنطقة الجنوبية، ويحذر خبراء عسكريون من أن التدخل قد يؤدي إلى إخلاء القرى الحدودية وتحويلها إلى مناطق عسكرية..
ومن هذا المنطلق، يبدو أن هناك حاجة ملحة لنظام سياسي لبناني أكثر شفافية لإنهاء الحرب وإنقاذ الجنوب من أزمة الاحتلال. إلا أن أي إجراء جدي لوقف العدوان الإسرائيلي لابد أن يرتكز على وقف إطلاق الصواريخ ومنع لبنان من التحول إلى قوة عسكرية في حرب إقليمية، مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية. وهذا يفتح الباب أمام المفاوضات الدولية ويعيد للبنان سيادة لبنان وحقه في السيطرة على السلاح واتخاذ قرارات الحرب والسلام..
ويجب أن يشمل المشروع أيضاً الجيش اللبناني لتحقيق أهدافه المتمثلة في تحقيق قرارات الحكومة بتوسيع سلطة الحكومة على كامل أراضيها وربما إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، بما يشمل الفصل بين الحكومة وأي جماعة مسلحة خارج مؤسساتها، من خلال اعتقال مطلقي الصواريخ والعودة إلى مبادئ إنهاء العنف الذي حدث في جميع أنحاء العالم. تسوية تفاوضية تقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب..
الصراع بين إسرائيل وحزب الله ليس مجرد مناوشة حدودية، بل هو جزء من صراع أكبر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقارب المناطق الأساسية وتتحول الساحات إلى أسلحة توتر بين القوات المسلحة. ولذلك فإن لبنان بحاجة إلى التحرك العاجل لمنع تقسيمه وتدميره وإنقاذ جنوبه من الاحتلال..
إن الحكومة والبرلمان والقيادة في لبنان أمام اختبار صعب: إما حل المشكلة بإجراءات بطيئة وتعريض سلام الناس للخطر، أو اتخاذ خطوة سريعة تحمي لبنان من الدخول في حرب إقليمية قد تكون كلفتها مناطق الجنوب..
