أخبار العالم

الخليج على حافة العاصفة.. إيران بين التفكك والحرب الإقليمية – الأسبوع


في زمن التغيير الكبير في التاريخ، ليست الحرب مجرد حرب بين الأمم، بل هي زلزال سياسي يعيد رسم خريطة القوة ويظهر ضعف ما كان يعتقد أنه مستقر.

إن الحرب الدائرة حول إيران اليوم ليست حرباً تقليدية بين الجيوش، بل هي صراع من أجل مستقبل الشرق الأوسط ككل. كل صاروخ يسقط في أجواء المنطقة يثير سؤالاً أخطر من صوت الانفجار: ماذا سيحدث بعد ذلك مع إيران؟

على مر السنين، اعتاد الخليج العربي على تقديم نفسه كمكان للاستقرار وسط الفوضى، ومركز مالي وسياحي ومالي يقدم صورة مختلفة للشرق الأوسط المضطرب. لكن الحرب الأخيرة شوهت هذه الصورة قليلاً، وكشفت أن الاستقرار في هذه المنطقة ليس حالة مستقرة، بل هو استقرار يمكن أن ينهار مع أول شرارة إقليمية.

الخليج بين الخوف من الحرب والقلق من المستقبل

فالضربات المتناوبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تضع دول الخليج في مقدمة المعادلة المعقدة. لم تكن هذه الدول ترغب في الانخراط في حرب مفتوحة، لكنها حاولت لفترة طويلة تجنب الصراعات عبر القنوات الدبلوماسية، لكن الواقع الجيوسياسي لا يعترف بالرغبات دائما، بل يضع أفكاره الصعبة.

وحاولت إيران ردا على الضربات العسكرية إرسال رسالة ضبط النفس إلى أعدائها، لكن هذه الرسالة استمرت إلى المدن الخليجية الكبرى التي اعتبرت نفسها بعيدة عن خطوط النار، وبدأ القلق الحقيقي: لم تعد الحرب حدثا بعيدا جغرافيا، بل احتمال يمكن أن يطرق أبواب المدن الاقتصادية والسياحية في أي وقت.

إن المشكلة الأكبر التي تواجه الخليج اليوم ليست الحرب نفسها، بل ما قد يتبعها. وإذا انتهى الصراع دون الإطاحة بالحكومة الإيرانية، فقد تواجه المنطقة دولة جريحة معادية للغاية ومستعدة للانتقام. لكن إذا انهارت الحكومة فجأة، فإن عدم الاستقرار السياسي قد يفتح الباب أمام سيناريو أكثر خطورة: دولة غير مستقرة، أو أزمة إقليمية تمتد عواقبها إلى العراق والخليج وآسيا الوسطى.

الورقة الكردية: لعبة النار الجديدة

وسط هذه الأحداث الصعبة، بدأت تظهر بوادر استخدام الورقة الكردية ضد طهران. ويمثل الأكراد، بحكم انتشارهم في العراق وإيران وتركيا وسوريا، أحد أصعب الملفات في الشرق الأوسط.

وقد تبدو الجماعات الكردية المسلحة داخل إيران، من الناحية الاستراتيجية، وكأنها تحاول فتح جبهة مركزية ضد الحكومة الإيرانية وإضعافها من الداخل، لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، لأن تحويل الصراع إلى صراع دول أو جماعات من شأنه أن يفتح الأبواب أمام حرب أهلية لا يمكن تحديد حدودها.

يقدم التاريخ الحديث في المنطقة أمثلة واضحة على أن تفكك الدول من خلال الانقسامات الداخلية لا يؤدي إلى أنظمة مستقرة، بل غالبا ما يخلق مساحات للفوضى والجماعات المسلحة والنزاعات الحدودية.

تركيا هي عدم المجيء

وإذا كان انهيار إيران سيفتح الباب أمام تحول في القوى الإقليمية، فإن السؤال الحاسم يصبح: من سيملأ الفراغ؟

وهناك من يرى في واشنطن وتل أبيب أن تركيا يمكن أن تكون مرشحاً طبيعياً لزيادة نفوذها في هذا الممر، بما أن أنقرة تتمتع بموقع استراتيجي، وجيش قوي، وطموح سياسي يتجاوز حدودها.

لكن هذا يثير مخاوف بعض الغربيين، الذين يخشون أن يتحول صعود تركيا إلى ظاهرة جديدة غير مستقرة، خاصة في ظل التوترات القائمة بين أنقرة وحلفائها الغربيين.

وعلى هذا فإن الشرق الأوسط يجد نفسه في مواجهة معضلة صعبة: فقد يؤدي تقليص النفوذ الإيراني إلى خلق فراغ، إلا أن ملء هذا الفراغ ليس بالأمر السهل ولا يخلو من المخاطر.

ملخص الأحداث

إن الحرب الدائرة حول إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل إنها لحظة مهمة للغاية في تاريخ الشرق الأوسط. وتمثل المنطقة اليوم ثلاثة سيناريوهات محتملة: بقاء الحكومة الإيرانية المتوحشة والعدائية، أو انهيارها وفتح الباب أمام الفوضى الداخلية، أو إعادة إعمار المنطقة من خلال صعود قوى جديدة.

في كل هذه الحالات، الأمر الأكثر أهمية هو أن الشرق الأوسط يدخل فترة من الإصلاح الكبير، حيث لم تعد الحدود السياسية والسلطة كما كانت قبل الحرب.

ما يحدث اليوم ليس مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، بل بداية تاريخ طويل سيعيد تعريف مفهوم الاستقرار في الشرق الأوسط لسنوات طويلة!!

(محمد سعد عبد اللطيف “كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية والصراعات الدولية”)

اقرأها مرة أخرى“الوعد الحقيقي 4”.. طهران أعلنت إطلاق المرحلة الثلاثين من عملياتها العسكرية

إيران: أمريكا وإسرائيل تشنان حرباً كيميائية “متعمدة” ضد المدنيين