العالم يرتاح، والقلق يتصاعد، وتطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران أدت إلى تغيير في قواعد التعاون، حتى نواجه حرباً حديثة ومنشآت تصنيعية وتغيرات عميقة في الأمن الإقليمي.
لم يكن قرار الحرب مفاجئاً، هذا ما قاله كبار القادة الإسرائيليين والأميركيين. المعركة مستمرة منذ سنوات طويلة، وبدأت غرف العمليات بالعمل بجد بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو من العام الماضي.
وبنفس الخداع فعل الوفد الإيراني إلى محادثات جنيف وعمان، حيث شهدت هذه الحرب هجوماً إسرائيلياً فجر 13 حزيران/يونيو 2025، حيث واصلت الولايات المتحدة أيضاً التفاوض مع الوفد الإيراني، لكن إسرائيل تحركت لإعلان الحرب قبل أن يجف الحبر.
وكانت إسرائيل قد أعلنت منذ البداية -هذه المرة- معارضتها لعملية التفاوض مع إيران، وأرادت إقناع السلطات الأميركية، خاصة في لقاء ترامب – نتنياهو الأخير، بأن إيران تريد كسب الوقت، بهدف استكمال برنامجها النووي دون إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الأهداف كانت واضحة منذ البداية:
– تغيير الترتيب.
– الإنهاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني.
– تفكيك منظومات الصواريخ الباليستية.
هذه كانت الأهداف المعلنة، لكن كل التحليلات تؤكد أن الأخطر هو زمن انهيار إيران.
لقد أظهرت الكلمات والرسائل أن الحرب لن تنتهي. والحقيقة أن هناك خطة لليوم التالي لانتهاء الحرب تسعى إلى زيادة النفوذ الأميركي-الإسرائيلي وتوجيه العديد من دول المنطقة لتلبية الدعوة الدينية والكتابية التي تحدث عنها السفير الأميركي في إسرائيل لإقامة دولة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، وهو ما أكده رئيس إسرائيل مؤخراً عندما تحدث عن خريطة الشرق الأوسط الجديدة.
إن التصعيد في المنطقة ودخول أطراف جديدة إلى جانب أمريكا وإسرائيل في حربهم ضد إيران ينبئ بمخاطر قد يكون لها تأثير كبير على أمن المنطقة وتمهد للفوضى داخل إيران وخارجها.
صحيح أن الرئيس الأميركي ترامب كان يعتقد أن الحرب ستُحل سريعاً ولن يكون لها تأثير كبير على الأمن الإقليمي والدولي. لكن الأحداث التالية وثبات إيران في مواجهة العاصفة -رغم الخسارة الكبيرة- كان لها تأثير سلبي على صورة الرئيس الأميركي وصديقه نتنياهو في نظر الشعبين الأميركي والإسرائيلي.
من هنا يمكننا أن نفهم هذا التطور الخطير خلال الحرب، والهجمات العنيفة، وتبادل الصراعات بين المجموعتين، مما قد يزيد الوضع صعوبة، ويؤدي إلى انخفاض المفاوضات التي يمكن أن توقف الحرب الحالية.
ولم تسفر هذه الحرب عن أشياء كثيرة فحسب، بل أدت أيضًا إلى خسائر في الأرواح حيث مستمرة منذ عشرة أيام. وفي الواقع، فإن أمن القوة – وهو أمر خطير للغاية – أصبح عاملاً أساسياً في تصعيد الحرب، وأصبحت الممرات البحرية، وخاصة مضيق هرمز، جزءاً من هذه الحرب التي لا يبدو أنها ستنتهي في أي وقت قريب.
إن عالم اليوم ليس عالم الأمس، لأن كل ما اعتدنا عليه هو الاستقرار، ولم يعد استخدام القانون الدولي لحل المشاكل والمشاكل هو السائد اليوم. ومن هنا تأتي مصداقية القول بأننا لا نعيش أزمة عابرة، أو أزمة عاجلة تنتهي سريعاً وتبقى في آخر الحديث. على العكس من ذلك، الصحيح أننا نعيش في زمن يتم فيه إعادة رسم الخريطة والعالم كله، بعد سقوط النظام الذي كان قائما بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأ سقوطه يندمج في وحدة النظام الجديد، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتأثيراته على هذا النظام.
ولذلك تأكد كلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عندما قال: «إن العالم يتغير بسرعة أمام أعيننا»، مما يعني أن القوى الكبرى تعيد حساباتها حسب تفضيلاتها ومعتقداتها، وهذا واضح في مجتمعنا الذي يتعرض لخطر الحدث، وهو يقف على سطح من الصفيح الساخن، ينتظر مستقبله الذي يتغير، الذي يتغير. ممرات تعتمد على الحرب والصراع.

قراءة الوضع الراهن تقول: إننا أمام عالم جديد تتحرك فيه السلطات الكبرى دون سند من القوانين أو مرجعية الدول، بل في ظل وجود نظام خلقه تغليب المصالح وانتشار مناطق النفوذ.
وهنا يأتي السؤال: إذا تم تحديد الأفضليات، وأعيد توزيع مجالات الاهتمام، ولم يعد الحساب مفهوما، فأين نحن كعرب؟ فهل سنكون جزءاً من المعادلة الجديدة، أم سنكتفي بدور المتفرجين، إذ يُعاد كتابة التاريخ وترسم حولنا خرائط وحدود جديدة؟
ونحن الآن أمام قرارات هامة وهامة، وأبرزها:
– قراءة دقيقة للأحداث الجارية وسبل التعامل معها وفق حسابات أمن الوطن العربي.
– رسم الأحداث المستقبلية وتوقعاتها، باعتبار أن العالم القديم قد انتهى، ونحن أمام تغيرات مهمة، خاصة مع تراجع الأفكار والمسلمات التي حكمت العالم في الماضي.
– ضمان التعاون الدولي ودعم مؤسساته في مواجهة القوى الدولية التي تعمل على زعزعة الاستقرار والوحدة.
– الفهم الواضح لطبيعة هذه المرحلة من التاريخ، وما تحمله من مشاكل، والبحث العاجل عن حلول لهذه المشكلة، بما يحفظ طبيعة الدولة وحدودها.
الصراع الحالي، والحرب المستمرة بلا حدود، لن يقتصر على الصواريخ والطائرات. وبدلا من ذلك، فإن الهدف الحقيقي هو الهيمنة على المنطقة والسيطرة على ثرواتها ومواردها. ومن هنا تأتي أهمية كلام بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، عندما قال في كتابه: “رقعة الشطرنج” الصادر عام 1992 “من يسيطر على أوراسيا، من أوكرانيا، مرورا ببحر قزوين، وإيران، والخليج، وحتى شمال أفريقيا، يملك مفاتيح القوة العالمية”!!
اقرأها مرة أخرىلا توجد حرب هنا
