تدخل الأزمة في الشرق الأوسط مرحلتها الأكثر خطورة منذ سنوات، مع ارتفاع غير مسبوق في المؤشرات العسكرية والسياسية التي تنذر بانفجار كبير قد يعيد تنشيط المنطقة.
ونتيجة لهذا التصعيد السريع، تتصاعد التحذيرات الدولية من أن المنطقة أمام تحول خطير قد يدفع الصراع من مرحلة الإكراه إلى صراع مفتوح متعدد الأطراف.
وبنفس الكلمات نجد أن طبول الحرب لم تعد رسائل تحريم، بل أصبحت تحركات ميدانية تقترب من زمن الانفجار.
الصراع الذي بدأ في السياسة والسياسة بدأ يتطور تدريجياً إلى وضع عسكري أكثر تعقيداً، في وقت تتقاطع فيه مصالح الدول والدول على نفس المرحلة.
وفي خضم هذا الحدث، تتجه الأنظار نحو واشنطن، حيث تشير تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى خيارات العمل العسكري القوي ضد طهران.
تحدثت تقارير سياسية أميركية عن استعدادات محتملة لتعزيز نحو نصف مليون جندي، في خطوة تهدف إلى كسر ما يصفه المسؤولون الأميركيون بـ«استقرار إيران»، وسط تسريبات تتحدث عن كيفية سقوطهم على الأرض وفتح معدات عسكرية قد تغير مسار انتقال السلطة داخل إيران.
هذه الإشارات دفعت الكثير من الناس إلى الاعتقاد بأن نافذة الحوار آخذة في التقلص، خاصة مع تزايد الحديث في الأوساط السياسية الغربية عن القرارات الخطيرة التي يسميها البعض “قرار شمشون”، وهو مصطلح يستخدم لوصف الأساليب التدميرية التي تستخدمها الدول عندما تصل المشاكل إلى حد كسر العظام.
وللمرة الأولى منذ بداية هذا الصراع، لم تعد دول الخليج بعيدة عن ساحة النار. وتعرضت مدن كبرى في الدوحة وأبوظبي لقصف بالأسلحة الإيرانية، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا، وهو ما اعتبره مراقبون نذير شؤم لتحول الصراع من حرب الظل إلى صراع مباشر يهدد الأمن الإقليمي.
وعلى المنوال نفسه، بدأت الأحداث تأخذ طابعاً دولياً سريعاً، عندما أعلنت فرنسا فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية، عندما بدأت عدة دول أوروبية بإرسال منظومات دفاع جوي متطورة لحماية الموانئ ووضع أهمها في الخليج وشرق المتوسط، خاصة في قبرص. ويعتقد المراقبون أن هذا يعكس المخاوف الأوروبية المتزايدة من تصاعد الصراع إلى صراع إقليمي كبير.
في المقابل، تراهن طهران على أوراق الإكراه، خاصة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وتشير التقارير المالية إلى أن أي تعطيل للأزمة قد يتسبب في انهيار أسواق النفط والغاز العالمية، مما يمنح إيران ورقة رابحة في مواجهة التوترات الغربية.
أما على الساحة اللبنانية، فقد أصبح الصراع أكثر صعوبة بعد انتهاء الولاية الأخيرة لإسرائيل بإرسال ممثلين لطهران في بيروت، مما أدى إلى صراعات مباشرة أثارت أيضاً الخوف من اتساع الصراع إلى مناطق جديدة.
وفي ظل هذا التصعيد، تحاول المجموعة العربية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الضغط من أجل إيجاد طريقة لمنعه من الانزلاق إلى صراع كبير. وتركز الجهود الدبلوماسية على تجنب ما أسماه الدبلوماسيون الدوليون “انهيار النظام الإقليمي”، نظرا لارتفاع مستوى الصراع العسكري بين الفصائل المتنافسة.
ما هو قادم وما كشفته أبرز التقارير والصحف العالمية
تظهر تحليلات منظمات بحثية دولية وتقارير نشرتها صحف شهيرة مثل نيويورك تايمز، والجارديان، وفايننشال تايمز، أن منطقة الشرق الأوسط تسير حاليًا على أحد أخطر الطرق منذ عقود. إن انتشار القوات العسكرية، واختلال القوى الكبرى، والتهديد الذي تتعرض له أنظمة القوى العالمية، هي عوامل ترفع مستوى التهديدات إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى الاقتصاديون أن المنطقة بين احتمالين متضاربين: إما استقرار صعب قد ينجم عن أزمة آخر الزمان، أو انفجار كبير قد يؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتوتر الدولي.
بين هذين الاحتمالين، النقطة الأكثر شيوعاً هي أن الشرق الأوسط اليوم أصبح على قمة بركان. الجميع يراقب، والجميع يستعد، لكن لا أحد يستطيع أن يجزم إذا كانت الساعات المقبلة ستفتح الباب أمام السلام، أم أنها ستبدأ صراعاً سيغير وجه المنطقة لسنوات طويلة.
اقرأها مرة أخرىترامب: أنا شخصيا سأتدخل لتقرير اتجاه إيران
وترتفع أسعار النفط العالمية مع تصاعد الصراع السياسي في الشرق الأوسط
وزير الخارجية الإيراني: الدبلوماسية الفعالة تتطلب من واشنطن الجدية والواقعية وتجنب المطالب المفرطة
