أخبار العالم

هل تدخل تركيا في حرب إيران؟ – الأسبوع


في الوقت الحالي، تتجه الأنظار إلى إمكانية اتساع نطاق الصراع حول إيران، وما إذا كان سيظل حبيس الهياكل العسكرية والسياسية الحالية، أم أنه سيتحول إلى صراع إقليمي كبير يمكن أن تشارك فيه قوى إقليمية أخرى، وخاصة تركيا.

وتظهر الحقائق الجيوسياسية أن صمود إيران حتى الآن في مواجهة الضغوط العسكرية أحدث إرباكاً في حسابات أمريكا وإسرائيل. فالتقديرات التي كانت تراهن على الضعف السريع لقدرة طهران على التعامل مع الصراع، لم تتحقق بالسرعة المأمولة. وبدلاً من ذلك، بدأت تظهر علامات على قدرة إيران على قبول الضربات وإدارة الصراع بصبر.

وفي وسط هذه المعادلة، ظهرت تقارير إعلامية أميركية تتحدث عن مساعدة استخباراتية روسية لإيران، بما في ذلك معلومات عن تحركات ومصالح عسكرية أميركية في المنطقة، فيما تظهر إحصائيات أخرى تحركات صينية تدعم اقتصاد إيران وتوفر احتياجات فنية أخرى وقطع غيار.

وقد أثار ذلك مخاوف داخل واشنطن من الدخول في مستنقع طويل الأمد قد يضر بمصالحها في الشرق الأوسط.

لذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تتحرك لتغيير طريقتها في إدارة الصراعات، من مقر الطرف المتأثر بشكل مباشر إلى موقف الطرف الذي يقود الأحداث من وراءها.

ومن الأمور المطلوبة محاولة دفع دول الخليج الأخرى للاجتماع مباشرة مع إيران، وهو ما سيفتح مجالا واسعا يقضي على الطرفين ويعيد القوة إلى المنطقة.

لكن إذا لم يحدث ذلك، فيمكن لواشنطن أن تستخدم أساليب أخرى أكثر صعوبة، مثل تحريك الجماعات الكردية داخل إيران وعلى حدودها، بما يتماشى مع ما هو ممكن مع أذربيجان، الصديقة الوثيقة للولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف زيادة الضغط العسكري على طهران ومحاولة كسر ثقافة الاستقرار التي أظهرتها حتى الآن.

في هذا الوقت، قد تدخل تركيا مباشرة على خط الأزمة. وتنظر أنقرة باهتمام كبير إلى كل ما يمكن أن يمهد الطريق لقيام جماعة كردية مستقلة في المنطقة، سواء كان ذلك في شمال العراق أو شمال سوريا أو حتى في الأراضي الإيرانية. ولذلك فإن أي موقف ينطوي على استخدام الورقة الكردية في الجيش قد يدفع تركيا للتدخل السريع لمنع تحول هذه التحركات إلى مشروع سياسي يهدد الأمن القومي.

إضافة إلى ذلك، تدرك تركيا أن محاولة إسقاط إيران أو إسقاطها لن تكون نهاية هذا النظام، بل قد تكون بدايته. وبعد إزالة ما يُنظر إليه على أنه “عقبة إقليمية كبيرة” في إيران، قد تتجه الأنظار إلى قوى كبرى أخرى مثل تركيا ومصر، وهو ما يجعل أنقرة ترى ما يحدث كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

لهذه الأسباب، لا تستطيع تركيا الانتظار لمراقبة ما يحدث، لكنها قد ترغب في أن تكون طرفاً فاعلاً في مفاوضات الصراع، بهدف منع أي مخطط قد يؤدي إلى حل الإجراءات القائمة في المنطقة أو فتح الباب أمام مشاريع جديدة يمكن أن تضر بأمنها وأهدافها.

في عالم السياسة الدولية، كثيراً ما تتحرك الدول والمناطق الكبرى ليس فقط لحماية الوضع الحالي، بل أيضاً لحماية الهياكل المستقبلية التي قد تخلق معادلات لم تحسمها. ومن هذا يمكن أن نفهم لماذا يمكن لتركيا التحرك بسرعة إذا رأوا أن خريطة المنطقة يتم إعادة رسمها نتيجة للحرب.

اقرأها مرة أخرىوأعلنت أذربيجان فشل احتجاجات الحرس الثوري الإيراني

الجيش الإيراني: فجرنا حاملة الطائرات لينكولن وسنستخدم أسلحتنا المتطورة في الأيام المقبلة

مصطفى بكري: أي اضطراب داخل إيران سيكون أكبر وأخطر مما حدث في العراق