أخبار الاقتصاد

رغم تصاعد المخاطر.. لماذا لم تشهد أسعار النفط “صدمة كبرى”؟


بشكل فردي

أسعار النفط

أسعار النفط

رغم القفزة المؤقتة التي شهدتها أسعار النفط منذ بداية الأسبوع، إلا أنها لم تصل إلى المستويات التي توقعها الخبراء في ظل الوضع الحالي بسبب تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

ينظر المستثمرين سنتابع عن كثب ما يحدث في تصاعد مستمر، ونقيم سير العمليات العسكرية على… نهر هرمزأحد أهم مصادر النفط في العالم. ورغم الاعتراف بالعديد من الأحداث “الخطيرة” التي غالبا ما تشكل خطرا على الأسواق، خاصة إغلاق المضيق، إلا أن الأسعار لم تصل إلى المستوى المتوقع وهو 100 دولار.

وفي هذا الصدد يشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز إلى ما يلي: أسعار النفط وقد ارتفع سعر النفط الخام بسبب الاضطرابات الحالية، ولكن الوضع الحالي أقل مما كان عليه في الماضي.

وينقل التقرير عن كارلوس بيلورين، المحلل في شركة الطاقة ويليغنيس، قوله: “كان رد فعل الأسواق حذرا، مفضلة الانتظار والانتظار”.

والآن، ينتظر المتداولون ليروا إلى متى ستستمر المعركة. وأضاف: “لا نرى أي جهود لتهدئة الوضع، بل على العكس، إيران تعمل على تصعيد الوضع”.

قبل أن تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وصف خبراء الطاقة أكبر مشكلة في سوق النفط: وقف الشحن عبر مضيق هرمز وكذلك انتقام إيران من الموانئ والمصافي ومنشآت الغاز في جميع أنحاء المنطقة.

وبعد أربعة أيام من بدء النزاع، تم بالفعل استيفاء معظم هذه الشروط، لكن أسعار النفط الخام تحدت التوقعات بارتفاعها بشكل أسرع من 100 دولار للبرميل، وهو مستوى رمزي.

وتعرضت محطات الطاقة الرئيسية في المنطقة للهجوم، مما أدى إلى إغلاق أكبر مصفاة للغاز الطبيعي في العالم في قطر. وتوقف الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، الذي ينقل بانتظام خمس النفط والغاز في العالم، مع انتظار أكثر من 150 ناقلة نفط خارج المضيق، حيث يتردد أصحاب السفن وشركات التأمين في إرسالها عبر الحريق.

أسعار النفط

  • غادر أسعار النفط وتراجع نحو 10 بالمئة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وهي المرة الأولى التي تندلع فيها الحرب، قبل أن تتقلص المكاسب في التسوية.
  • وفي تعاملات يوم الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.66 دولار، أو 4.71 بالمئة، إلى 81.40 دولار للبرميل عند التسوية.
  • وارتفعت العقود الآجلة الأمريكية يوم الثلاثاء بمقدار 3.3 دولار، أو 4.7%، لتصل إلى 74.56 دولار للبرميل عند التسوية.
  • وفي التعاملات الصباحية المبكرة يوم الأربعاء، ارتفع سعر النفط أكثر من دولار مع ارتفاع أسهم الشرق الأوسط.

الاستقرار النسبي

وقال مستشار سوق الطاقة، مصطفى البازركان، لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • وفي أول خروج من السوق بعد ظهور الصراعات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل سجلت أسعار النفط قفزة كبيرة تجاوزت 10 بالمئة، قبل أن تقلص مكاسبها قليلا لتستقر حول مستوى 80 دولارا للبرميل (لخام برنت)، وهو ما خيب التوقعات المرتفعة بوصول الأسعار إلى 100-120 دولارا للبرميل.
  • وكان ارتفاع الأسعار المرتبط بالعامل الجيوسياسي قد أثر بالفعل على الأسواق قبل بدء العمليات العسكرية، حيث رفع الأسعار بنحو 6 دولارات للبرميل، ثم جاء ما حدث في الحقل وأضاف 5 دولارات أخرى.
  • إلا أن استقرار الأسعار، رغم القفزات القصيرة المتتالية، يظهر تقييم السوق لكافة العوامل المحيطة بالأزمة.

ويشير إليه إغلاق مضيق هرمز ومن خلال إعادة تنشيط إيران تزيد الأسواق صعوبة، لكن التصريحات الأمريكية عن تدمير الجيش الإيراني أعطت التجار الأمل في إعادة فتح طريق الشحن، رغم أن شركات التأمين تلغي تأمين السفن التي تمر عبر البر، مما يزيد من تكلفة النقل ويعطل العملية.

ويشير البازركان إلى أن أحد العوامل التي تبطئ الارتفاع هو احتمال أن تقرر الولايات المتحدة الانسحاب من احتياطياتها النفطية، وهو ما ستتبعه. كوريا الجنوبية مع الدول الأخرى، يساعد ذلك على تهدئة الأسواق والدفع على المدى القصير للمنتجات.

كما قال إن الحكومة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب لن تتسبب في ارتفاع كبير في أسعار النفط، وذلك لتأثيرها المباشر على معدلات التضخم والاقتصاد الأميركي، وهو ما سيؤثر على شعبيته السياسية.

ويؤكد البازركان أن العامل الرابع والأهم هو قدرة الدول المنتجة للنفط في المنطقة على إيجاد طرق أخرى للتصدير من مضيق هرمز.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الأسواق ستبقى حساسة للغاية لأي قطاع أو أحداث سياسية في المرحلة المقبلة، مع انتظار المستثمرين للأحداث العسكرية واحتمالية الارتفاع.

نهر هرمز

وفي هذا السياق، يوضح تقرير شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية ما يلي:

  • وتوقفت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مع اتخاذ أصحاب السفن إجراءات احترازية خوفا من تعرضهم لهجوم من قبل الإرهابيين الإيرانيين.
  • ويعد مضيق هرمز أهم ممر مائي في العالم للنفط، حيث يتم من خلاله تصدير نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، بشكل رئيسي إلى العملاء في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
  • ويحذر تجار وول ستريت من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى أكثر من 100 دولار للبرميل إذا تم إغلاق الطريق لفترة طويلة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء: البحرية الامريكية وإذا لزم الأمر، فسوف تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. وقال أيضا -عبر تروث سوشال- إنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بتوفير التأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات الأمن المالي لجميع التجارة البحرية، وخاصة الطاقة، التي تمر عبر الخليج.

لكن مالكي السفن والمحللين يتساءلون عما إذا كانت الحماية العسكرية والدعم التأميني ستكون كافية لاستعادة الثقة، بحسب تقرير لرويترز.

ويظهر التقرير أن الدول والشركات بدأت بالبحث عن البدائل والسلع. وقالت الهند وإندونيسيا إنهما تبحثان عن طاقة إضافية، في حين أغلقت بعض المصافي الصينية أبوابها أو قدمت خططًا للإصلاحات.

طبيعة السوق

عنه، قال الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • وحقيقة أن سوق الطاقة لا تتفاعل كما هو متوقع مع الأحداث الجارية لا تعني تجاهل المخاطر، لكنها تظهر بوضوح طبيعة السوق الحالية، التي بدأت في بيع النفط الحقيقي مبتعدة عن المواضيع السياسية.
  • ترفض الأسواق هذه الأيام المبالغة في الأمر قبل أن ترى خسارة حقيقية للبرميل في السوق.
  • وحتى الآن لا تزال المخزونات عند مستويات مقبولة في العديد من البلدان…
  • وتميز الأسواق بوضوح بين المخاطر المحتملة والخسارة الفعلية للأصول.

ويتابع: يتصرف رجال الأعمال اليوم بالكثير من الواقعية بمساعدة ثلاثة عوامل رئيسية: وجود إنتاج متزايد للطاقة في دول خارج أوبك وخارج المنطقة، ومستويات حرة للاستكشاف في الاقتصاد الرئيسي لتقليل المخاوف الآنية، بالإضافة إلى انخفاض الأهمية النسبية للطقس وضعف المؤشرات الاقتصادية الأخرى حول العالم، مما يمنع المضاربات الصعودية.

ويؤكد أن أحداث ارتفاع الأسعار ستبقى مرهونة بتحقيق شروط واضحة، أبرزها الإغلاق الكامل والممتد لمضيق هرمز، لأن هذه الفترة مهمة جداً في تحديد حجم تأثيرات الأسعار. كما أن أي توسع وتأثير على صناعة النفط في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.