أخبار الاقتصاد

شبح أزمة الطاقة يطارد القارة العجوز مجدداً


بشكل فردي

الغاز الأوروبي

الغاز الأوروبي

ولم يمض وقت طويل حتى شفيت القارة القديمة جراح أزمة الطاقة قبل أن تستيقظ الأسواق العالمية على طبول حرب جديدة في الشرق الأوسط، الأمر الذي دمر توقعات الاستقرار الهش في سوق الغاز. وخلال الليل، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 80 بالمئة، بقيادة التوقف المفاجئ للإمدادات الدولية المهمة التي تمثل وسيلة للوصول إلى السوق، في أعقاب الهجوم على المرافق الرئيسية لشركة قطر للطاقة وعرقلة الصراع في مضيق هرمز.

ويطرح هذا التطور مشكلة خطيرة لأوروبا، إذ تدخل المرحلة الأخيرة من فصل الشتاء مع استنزاف مرافق التخزين، وتجد نفسها في الوقت نفسه في معركة ضد الأسواق الآسيوية لتأمين طرق شحن بديلة.

ومع تزايد الخوف من الانقراض على المدى الطويل، تنشأ التحديات الأمنية القائمة قوة في القارة، هل عاد؟ مشاكل الطاقة تهديد آخر للأسهم الأوروبية؟ كيف ستدفع أوروبا ثمن نقص الغاز في ظل الصراع الدائر في مضيق هرمز؟ وماذا سيفعل البيض بعد أن يقفزون؟ أسعار النفط ثمانين بالمئة؟

وشهدت أسعار النفط الخام في أوروبا قفزة كبيرة للوصول إلى أعلى مستوى منذ 2023، بحسب تقرير نشرته بلومبرج واطلعت عليه سكاي نيوز عربية. يقول التقرير أن هذا يرجع إلى عدم اليقين بشأن المدة التي سيستغرقها إغلاق المحطة.قطر للطاقةإنها لمسته تزويد العالم بالطاقة بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية وتوقف بعض إنتاجها.

وأظهر التقرير أن العقود الآجلة ارتفعت بنسبة 48 بالمئة، في حين… الغاز الأوروبي ويبلغ نحو 80 في المئة منذ يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى دون تغيير منذ ذلك الحين مشاكل الطاقة وأشار إلى أن هذا الارتفاع يأتي في وقت حرج، حيث تدخل أوروبا نهاية فصل الشتاء ونفاد خزانات النفط، مما سيضطر إلى التنافس مع المشترين الرئيسيين الآخرين لحماية حركة المرور العالمية.

وسلط التقرير الضوء على الضغوط التي تمارسها الصين، أكبر مورد للغاز الطبيعي في العالم، على المسؤولين الإيرانيين لتجنب أي تعطيل للصادرات القطرية، حيث يريدون ضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، قالت وكالة الطاقة الدولية أيضا في وثيقة إن بلومبرج رأت أن تقلبات العرض ضئيلة للغاية بحيث لا تتمكن من القضاء تماما على الصادرات عبر المضيق، خاصة وأن خطوط الأنابيب النرويجية والروسية نشطة للغاية.

وتسارع المنافسة والتوقعات العالمية لارتفاع التضخم

وذكر التقرير أن الخبراء “جولدمان ساكسورفع توقعات أسعار النفط الأوروبية في أبريل 2026 إلى 55 يورو لكل ميجاوات ساعة. كما نقل التقرير عن محللين، من بينهم روس وينو من شركة S&P Global Energy، توقعهم استمرار تقلب الأسعار مع قيام الشركات بتقييم حجم الخسائر في قطاعات التجزئة لديها، مؤكدين أن المشترين في أسواق آسيا والمحيط الهادئ سيكونون أكثر “عدوانية” في شراء العقارات لحماية احتياجاتهم.

واختتم التقرير بتسليط الضوء على المخاوف المتزايدة في سوق الخيارات الأوروبية، حيث وصلت التقلبات إلى أعلى مستوى لها منذ صيف عام 2023.

ونقل التقرير عن هيوبرت فيجيفينو، الرئيس التنفيذي لمجموعة MET السويسرية، قوله إن “أمن الإمدادات قد يكون مشكلة تزعج أوروبا أيضًا”، خاصة مع بيع العقود الهولندية (المعيارية الأوروبية) بنسبة 28 في المائة إلى 57.19 يورو لكل ميجاوات في الساعة.

القضايا المتعلقة بأمن الطاقة وآفاق الصدمات المستقبلية

وفي حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، قال مستشار الطاقة العالمي عامر الشوبكي عن عواقب هذا الحدث: “. أوروبا وهي لم تخرج حتى من أزمة الخروج من السلطة الروسية، لكنها الآن تواجه مشكلة جديدة مع الحصار القطري الذي كان يمثل الوسيلة الأكثر شعبية لتغيير السلطة. الغاز الروسي“.

وأكد الشوبكي أن الطريقة الأوروبية الحالية هي تصدير الغاز من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وغيرها من الدول الأفريقية. ورأى أن “عنصر الوقت” يحظى حاليا باهتمام الاتحاد الأوروبي، إذ أننا في نهاية الشتاء والمخزونات لا تزال ممتلئة.

وأضاف أن ظهور “مظهر أزمة قوة حقيقية” يعتمد كليا على طول الصراع في الشرق الأوسط أو فترة الإغلاق الجزئي التي يشهدها مضيق هرمز.

وقال إن أوروبا تتوقع صدمات جديدة ستهبط أسواقها خلال الفترة المقبلة، وهذا موضوع يتم مناقشته على “مستويات عالية” في دول الاتحاد الأوروبي، رغم عدم الاعتراف بوجود مشكلة. كما شدد على ضرورة تعزيز أمن الطاقة في أوروبا من خلال استكشاف طرق بديلة للغاز القطري في حال استمرار الحصار.

وأضاف المستشار الدولي الشوبكي: “إن تحديات الاتحاد الأوروبي تضاعفت مع إغلاق الحقول في شرق المتوسط، وخاصة حقلي إسرائيل ليفياثان وتمار، مما يقلل الموارد المتاحة ويضع دفاعاً قوياً في أوروبا أمام أصعب اختبار منذ سنوات”.

إن تآكل المخزونات هو ظاهرة “التوزيع القانوني”.

ومن برلين، يقول مصطفى السيد، خبير الطاقة، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن: “منشآت تخزين الغاز في أوروبا سجلت نحو 30 بالمئة فقط من طاقتها التخزينية، وهي نسبة منخفضة للغاية بسبب البرد والشتاء الطويل، قائلا إنها قبل الحرب كانت أقل بنسبة 9 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي”.

وأكد السيد أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إثر التصعيد العسكري، وتوقف الإنتاج في رأس لفان ومسيعيد، يعني خسارة مؤقتة لنحو 20 بالمئة من موارد العالم، ما يهدد بخسارة ما بين 86 و120 مليار متر مكعب سنويا. كما حذر من أن ذلك يهدد بتكرار ما حدث عام 2022، حيث يمكن أن تنخفض المخزونات بنسبة 20 بالمئة بحلول نهاية الصيف إذا استمر الإغلاق، مما قد يؤدي إلى “انكماش صناعي” وتخفيضات ضرورية.

وقال السيد إن أوروبا تواجه عقبات كبيرة في تعويض هذا التراجع، خاصة أنها تريد تحقيق خطة حظر الغاز الروسي إلى الأبد بحلول عام 2027. وأوضح أن الاعتماد على زيادة السلع القادمة من الولايات المتحدة وأستراليا سيكون ضد توفر السلع والمنافسة الشرسة من الأسواق الآسيوية، مما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع. كاشفاً أن ألمانيا شكلت أيضاً “مجموعة عمل” لمراقبة الأسواق ومنع حدوث عجز كبير.

وأضاف السيد أن الحل على المدى القصير هو محاولة إرسال بعض الشحنات من… آسيا أو أن الزيادة في العمل المنزلي في النرويج تظل “منخفضة”.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في الفجوة الرقمية في المخزونات، فيما بدأت أوروبا عام 2026 بأقل المخزونات، البالغة 46 مليار متر مكعب، مقابل 77 ملياراً في 2024.

وأنهى خبير الطاقة السيد حديثه بطرح سؤال مهم جداً: «هل ستجبر الأزمة الأوروبيين على تغيير رأيهم بالاعتماد على الغاز الروسي بدلاً من وقف الاستيراد؟»، مؤكداً أن الإجابة تعتمد على نمو المخزونات لتكون قادرة على الصمود في الأسابيع المقبلة.