
شعار “Cloud” المدعوم بالذكاء الاصطناعي من Anthropic
يتقدم الذكاء الاصطناعي في قلب المؤسسة العسكرية العالمية، من كونه أداة إلى فاعل يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ، في وقت تشير التقارير إلى أن الجيش الأميركي يستخدم نموذج «كلود» الأنثروبي في عملياته، حتى لو قرر الرئيس ترامب قطع العلاقات مع الشركة.
وهذا التناقض بين القرارات السياسية والأحداث الفعلية يدل على نمو الأدوات السياسية الذكاء الاصطناعي في التشكيلات العسكرية أمريكا يصعب إخراجها بسرعة من نظام اعتمد على التحليل والتخطيط والسيطرة على الحرب.
ومن ناحية أخرى، لا يمكن فصل هذا التطور عن المنافسة العالمية لإعادة تعريف مفهوم التميز.
- عمل الجيش الأمريكي نموذج الذكاء الاصطناعيكلود“تابعة للشركة”أنثروبيالسيطرة على هجماته إيرانوذلك على الرغم من قرار الرئيس دونالد ترامب إنهاء جميع العلاقات مع الشركة ومعداتها الاستخباراتية المصنعة.
- أفادت صحيفة وول ستريت جورنال وأكسيوس عن استخدام نظام CLOUD خلال الغارة الجوية الأمريكية الإسرائيلية في إيران التي بدأت يوم السبت.
- وهذا يؤكد – بحسب صحيفة الغارديان البريطانية – الصعوبات التي يواجهها الجيش الأمريكي في إزالة معدات استخباراتية قوية لعملياته، في حين أن هذه التكنولوجيا مدمجة بالفعل في العمليات.
- وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن قيادة الجيش الأمريكي استخدمت هذه الأجهزة لأغراض استخباراتية، وكذلك للمساعدة في اختيار الأهداف وتنفيذ التدريبات العسكرية.
الجمعة قبل ساعات قليلة من البداية غزو إيرانوأمر ترامب جميع الوكالات الحكومية بالتوقف عن استخدام السحابة على الفور. وانتقد موقع Anthropic على موقع Social Truth، واصفًا إياها بأنها “شركة ذكاء اصطناعي يسارية يديرها أشخاص لا يعرفون شيئًا عن العالم”.
جدل كبير اندلع بعد استخدام الجيش الأمريكي للروبوت “كلود” لمهاجمة… رئيس فنزويلا, نيكولاس مادوروفي يناير. وردت شركة أنثروبيك، مشيرة إلى شروط الاستخدام الخاصة بها والتي لا تسمح باستخدام السحابة في أعمال العنف أو التسليح أو المراقبة.
ومنذ ذلك الحين، توترت العلاقة بينهما بوق البنتاغون وصناعة الاستخبارات آخذة في التوسع. في خطاب مطول يوم الجمعة العاشر، انتقد وزير الدفاع بيت هيجسيث… أنثروبي وأضاف “الغطرسة وخيانة الأمانة”، مضيفا أن “المحاربين الأمريكيين القدامى لن يكونوا عبيدا لأفكار شركات التكنولوجيا الكبرى”.
أراد هيجسيث أن يتمتع الناس بوصول غير محدود إلى جميع الأنواع الذكاء الاصطناعي أنثروبي لأية أغراض قانونية. لكن وزارة الدفاع أشارت أيضا إلى صعوبة فصل المعدات العسكرية عن معدات الذكاء الاصطناعي بسرعة، بسبب استخدامها المكثف. وأضاف أن أنثروبيك ستواصل تقديم خدماتها “لمدة لا تزيد على ستة أشهر، لضمان سيرها بشكل جيد مع بقية أنحاء العالم”.
منذ انفصالها عن Anthropic، انضمت OpenAI إلى المنافسة. وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إنه اتفق مع البنتاغون على استخدام أدوات الشركة، بما في ذلك ChatGPT، في شبكتها الخاصة.
ال منظمة العفو الدولية شيء مهم
وقال الثائر الفكري والرقمي من جامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا، الدكتور أحمد بانافع، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- يشهد العالم تحولا كبيرا في القوة العسكرية.
- “في أقل من عقد من الزمان، انتقل الذكاء الاصطناعي من مختبرات الأبحاث وشركات التكنولوجيا إلى غرف العمليات العسكرية، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من التخطيط وتحليل البيانات وإدارة العمليات”.
- وتمثل التقارير التي تفيد بأن الجيش الأمريكي استخدم نسخة كلود من الأنثروبي حقيقة جديدة للاتصالات المتقدمة التي تخترق البيئات الآمنة، على الرغم من القيود السابقة على استخدام المعدات العسكرية الذكية.
ويؤكد بانافع على أهمية التمييز بين نوعين من التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي:
- الأول هو مهمة تحليلية تتضمن تلخيص التقارير وتحليل الصور الأقمار الصناعيةواختر رأس المال الكثير من الحكمة.
- والثاني هو الاستخدام القتالي المباشر، حيث يتخذ النظام قرارًا بضرب السلاح أو السيطرة عليه من تلقاء نفسه.
ويضيف: “في الوقت الحالي، تظهر البيانات أن النماذج الإنجابية غالبا ما تستخدم في عملية التقييم، في حين أن القرار النهائي يقع على عاتق القادة العسكريين البشريين”.
ويؤكد أن الحرب الحديثة أصبحت أداة بيانات بامتياز. إنه يلد الأقمار الصناعية تقوم الطائرات بدون طيار وأنظمة الاستشعار بجمع الكثير من المعلومات كل دقيقة، مما يجعل التحليل البشري وحده غير كاف لمواكبة سرعة الأحداث. وهي تظهر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل الصور المعقدة في غضون ثوانٍ، والعثور على أنماط غير مرئية للعين البشرية، وتوفير إجراءات سريعة لصناع القرار، وهو ما يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في ساحات القتال المتغيرة.
مسابقة الخوارزمية
وفي سياق مماثل، يؤكد بانافع أن سباق التسلح لم يعد يقتصر على الصواريخ والطائرات، بل أصبح سباقا في الخوارزميات والقوة الحاسوبية، حيث تستثمر القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا مليارات الدولارات في أنظمة دفاعية وهجومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من الطائرات بدون طيار المستقلة إلى أنظمة الحرب السيبرانية.
ويوضح أن القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقاس بعدد الدبابات أو حاملات الطائرات، بل بقدرة البلاد على الحصول على بيانات ضخمة وعالية الجودة، ومعدات كمبيوتر متقدمة، وخوارزميات قادرة على التعلم والتغيير بشكل مستمر.
وفيما يتعلق بالقضايا القانونية والأخلاقية، يقول إن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود إطار دولي ملزم يحكم استخدام الأسلحة المستقلة، على الرغم من أن المناقشات تجري داخل الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث حول العالم. وأضاف: “تظل الأسئلة المهمة: على من يقع اللوم عندما تسوء الأمور؟”
وينهي حديثه بالتأكيد على:
- لن يلغي الذكاء الاصطناعي دور الجندي أو القائد، لكنه سيعيد تعريف طبيعة القوة العسكرية.
- “تمامًا كما غيرت الثورة الصناعية طبيعة الحرب، وكما غيرت الطائرات والدبابات حسابات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يمثل الذكاء الاصطناعي اليوم تغييرًا كبيرًا.”
- إن العالم الذي يتمتع بالمعلومات المتقدمة وأجهزة الكمبيوتر والبرامج الذكية سوف يتمتع بميزة واضحة، لكن الموازنة بين التطور التكنولوجي والسيطرة الأخلاقية تظل التحدي الأكبر في عصر حروب الخوارزميات.
يخاف
وفي هذا السياق، يوضح تقرير Theconversation أن غالبية الشكاوى حول استخدام الجيش للذكاء الاصطناعي تركز على الأسلحة الفتاكة. هذه هي الأدوات والبرامج التي يمكنها تحديد الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري.
وقبل سنوات قليلة فقط، بدا أن هناك إجماعا عالميا على مخاطر هذه الأسلحة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا.
وفي فبراير 2020، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مبادئ استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف أجزاء المنظمة، مشددة على أن الاستخدام يجب أن يكون مناسبًا وعادلاً وغير قابل للحصر وموثوقًا وخاضعًا للرقابة.
وبالمثل، اتخذ حلف شمال الأطلسي في عام 2021 سياسات مماثلة، كما فعلت المملكة المتحدة في عام 2022.
ويظهر التقرير أن الولايات المتحدة لها دور قيادي فريد بين حلفائها العالميين في تطوير المعايير الدولية للعمليات العسكرية. وقد أرسلت هذه السياسات رسالة إلى دول مثل روسيا والصين والبرازيل والهند حول كيفية رؤية الولايات المتحدة ووكالاتها لأهمية إجراء عمليات عسكرية بالذكاء الاصطناعي.
ممثل حي
من جانبه، قال جو ياراك، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة سيدرا ماركتس، لموقع سكاي نيوز عربية:
- لقد أصبح مجال الذكاء الاصطناعي مساهما رئيسيا في المعادلة الجيوسياسية، ولم يعد جزءا من التكنولوجيا التقليدية.
- شهد السوق في الآونة الأخيرة أمثلة واضحة على استفادة بعض الشركات من استخدام الاستراتيجيات الاستراتيجية في إنتاج المعدات العسكرية والدفاعية.
ويشير إلى الارتفاع الذي سجله سهم شركة بلانتير تكنولوجيز وبدء حرب إسرائيل على غزة، مع التركيز على المناقشات حول مساهمتها في دعم أنظمة المراقبة والاستخبارات.
وقال إن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل أنثروبيك، دخلت أيضًا إلى نظام العمليات المتوافق مع الأجهزة الأمنية الأمريكية، مما يظهر الأهمية المتزايدة لهذه التقنيات في المجال العسكري، سواء لتحليل البيانات أو لدعم القرارات التشغيلية.
ويبين يارق أن طبيعة الحرب الحديثة تغيرت كثيراً، إذ أصبحت التكنولوجيا العامل الأهم في الإدارة الفعالة، ويبين أن أي نظام ذكاء اصطناعي يثبت نجاحه في الميدان يتحول فوراً إلى منتج ذكي له متطلبات أخرى، خاصة مع وزارة الدفاع أمريكا حليف.
كما يوضح أن التطورات الأخيرة في المجال، بما في ذلك الوظائف الجيدة والاغتيالات السياسية، تزيد من فرصة استخدام أساليب التصنيع الذكية في جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرارات، مما يجعل المستثمرين مهتمين بهذا القطاع على المدى القصير.
المخاطر المالية
لكن من ناحية أخرى، يحذر يرق من المخاطر الاقتصادية المحيطة بالقطاع، معتبراً أن أي ركود أو تشديد في الائتمان يمكن أن يضع المزيد من الضغوط على تقييم صناعة الملكية الفكرية، خاصة بسبب المخاوف بشأن ارتفاع الديون وتكلفة رأس المال. وأضاف أن استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو العودة إلى رفع أسعار الفائدة في المستقبل يمكن أن يخلق بيئة أكثر صعوبة للشركات الناشئة وصغار المستثمرين في القطاع.
ويختتم حديثه بالقول إن المرحلة المقبلة ستشهد خلافات واضحة داخل قطاع المخابرات. وستكون الشركات الكبيرة ذات التدفق النقدي القوي قادرة على البقاء والنمو، في حين قد تواجه الشركات الصغيرة صعوبات مالية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع. ارتفاع الأسعار استقرت حالة الإيجارات المرتفعة والمنخفضة، مما قد يؤدي إلى اندماج أو خروج لاعبين آخرين في السوق.
شركات المخابرات.. صراع مع البنتاغون
