أخبار العالم

سعر البرميل قد يتجاوز 100 دولار.. «مضيق هرمز» كابوس يهدد سوق النفط العالمي – الأسبوع


ويشكل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تهديدا “ظاهرا” لأكبر قطاع نفطي في العالم، لأن إيران تعد ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتنتج نحو 3.3 مليون برميل يوميا، فضلا عن 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات والسوائل الدولية الأخرى45.

ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية والاقتصادي الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أن النظرة التقليدية لمعادلة الغذاء والحاجة إلى النفط تنهار في الوقت الذي يستخدم فيه الأسلوب العسكري ضد طهران، إذ أن الأمر يتجاوز براميل النفط الإيراني ليؤثر على “جغرافيا النفط بأكملها”، ويخرج سوق النفط من “البراميل” المعادلة لـ “اكوكور”.

وقال فضلون في تصريح خاص لصحيفة الأسبوع: إن إيران تصدر نحو 3.8 مليون برميل يوميا، “في ظلال العقوبات”، معتبرا أن خروج هذه الكمية سيؤدي إلى انخفاضها.

وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في “مضيق هرمز” الذي يمر عبره نحو 20% من أراضي العالم. وأي انقطاع يعني “إغلاق” موارد الخليج برمته، وتحويل نقص الموارد الناتج عن الأزمات الماضية إلى كارثة طبيعية.

فبدلاً من الشراء بغرض الشراء، ستندفع البلدان إلى المخزونات في حالة من الذعر، مما يؤدي إلى خلق فجوة في العرض تدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى قبل تدمير الإمدادات.

وأضاف فضلون أنه مع استمرار الأزمة قد ندخل في مرحلة “الطلب المدمر” حيث يؤدي التضخم المفرط إلى ركود اقتصادي يقلل الاستهلاك الحقيقي.

توقعات الأسعار لعام 2026

وأوضح أن السوق يواجه حاليا وينتظر المخاوف، فالسوق الحالي ليس سعر البرميل فحسب، بل هو سعر المخاطر الجيوسياسية أيضا.

وبحسب رصد تحركات الأسعار والأحداث المتوقعة، فإننا ننتقل من مرحلة الإضافات التي يتوقعها الخبراء عام 2026 إلى مرحلة “العجز القسري” بسبب الصراع. وفي آخر 30 يوما (يناير – فبراير 2026)، شهدنا ارتفاع أسعار خام برنت من أسعار 60 دولارا فوق حاجز 72.50 دولارا للبرميل نهاية فبراير، بقيادة صعود التهديدات الأمريكية الإيرانية.

ويقول فضلون إن التحالف الذي تقوده الرياض وموسكو يدرك أن أسعار النفط “أكثر من 120 دولارا” تدمر الطلب على المدى الطويل وتسرع انتقال القوة الغربية، لذا سيحاولون التغلب على صدمة نقص النفط الإيراني، مع الحفاظ على “سيطرتهم على الأسعار”.

ويوضح أنه في حال حصول الأمر على ضربة بسيطة يمكن أن تستقر الأسعار حول 75 – 80 دولارا للبرميل، لكن في حال نشوب حرب مفتوحة تستهدف البنية التحتية للطاقة فإن الأسعار ستقفز بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، متجاهلة التوقعات السابقة لوكالة الطاقة الدولية بكسب المزيد في العام 2026.

لن يكون اجتماع أوبك+ المرتقب في مارس/آذار 2026 فنيا فقط، إذ أن هناك دراسة لزيادة الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميا لشهر أبريل/نيسان، لإنهاء التوقف لمدة ثلاثة أشهر، وهي “رسالة سياسية هادئة” أكثر من كونها حلا اقتصاديا.

وتعتبر الزيادة “سياسة جيدة”، لأنها صغيرة بما يكفي لعدم إغراق السوق وخفض الأسعار، ولكنها كافية لإرسال رسالة مفادها أن أوبك + هو “بنك الطاقة الكبير الموثوق به”.

ويرى فضلون أن الجغرافيا السياسية توفر اليوم الغطاء المناسب لدول أوبك+، وعلى رأسها السعودية وروسيا، للإبقاء على قيود نحو 3.24 مليون برميل يوميا المقطوعة في السوق، مما يضمن استثمارا ماليا كبيرا في اقتصادها دون أن تتعرض لانتقادات الغرب بسبب الجوع في السوق، لأن اللوم سيقع على الأزمة العسكرية.

“إيران مقابل فنزويلا” وتراجع أميركا

ويشير فضلون إلى أن الضعف المنهجي في نهج «الهيمنة الأميركية» على السلطة واضح هنا، وهو ما يفسر ما قاله دونالد ترامب في وقت سابق «عقيدة ترامب» حول السيطرة على نفط كراكاس.

ويقول: رغم أن الولايات المتحدة تنتج معظم النفط في العالم بفضل الصخر الزيتي “الخفيف”، إلا أن لديها “الجوع” الذي تحتاجه مصافيها الكبيرة في خليج المكسيك، والتي صممت تاريخيا لمعالجة “الغذاء الثقيل جدا”، الذي يأتي من الشرق الأوسط وفنزويلا، مؤكدا أن تدمير إيران يعني إزالة هذه النفايات من السوق العالمية.

ويؤكد أن الهجوم على إيران هو «ضوء أخضر» للسيطرة على النفط الفنزويلي أو امتلاكه، لأن توسع الحرب في الخليج يعني قطع ثقل النفط الأميركي، لذلك يحاول رد «النار في الشرق الأوسط» بـ«دبابات كراكاس»، ما يثبت أن السياسة الخارجية الأميركية مهمة جداً للحصول على البراميل الداخلية التي تتبع البراميل الداخلية. سياسة براغماتية من خلال تخفيف العقوبات أو تعمية الخارج عن نفط فنزويلا “الذي ارتفع مؤخرا إلى نحو 800 برميل يوميا”، جزء كبير من الأموال أو الشحنات تمر عبر طرق صعبة لخدمة المصافي الهندية والأميركية، بحيث أن ضرب إيران مسألة أمن قومي ومهم لبقاء المورد الداخلي، لتجنب المورد الداخلي.

نفس الشيء بالنسبة للبالغين

ويعتقدون أن معدلات التضخم في أميركا وأوروبا سترتفع من جديد، الأمر الذي سيضعف القوة الشرائية ويحرج الساسة الأميركيين وارتفاع أسعار النفط في الداخل، فيما ستعاني أوروبا من ضربة مزدوجة تتمثل في نقص الغاز الروسي الرخيص وارتفاع أسعار نفط الشرق الأوسط.

ويشير إلى أن القارة القديمة ستجد نفسها مضطرة إلى تسريع “التحول الأخضر” ليس لأسباب بيئية، بل للهروب من التضخم. لكن قد نشهد “تفاعل الكربون” والعودة المؤقتة للفحم لتوفير الكهرباء.

الصين

أما بكين فلا يمكنها انتظار رحمة السفن الأميركية في البحر، لأنها أكبر مصدر في العالم. سيضر ذلك الكثير من المال، لكنه سينشئ “خطوط أنابيب سيبيرية” و”طرق حرير برية” لحماية النفط الروسي والكازاخستاني.

ويوضح أن الصين ستستخدم نظام “التبادل الوحيد” النفطي للتكنولوجيا بعيدا عن الدولار، وهو ما سيضعف أداة العقوبات الأميركية، أي أنها ستستخدم هذه المشاكل للترويج لشراء النفط الروسي والإيراني المهرب بخصم كبير، مما سيزيد من أمنها الطاقي خارج نظام الدولار.

روسيا ودول الخليج

ويؤكد أن الأزمة تمثل وسيلة لجمع الأموال لروسيا لتمويل حربها وتجاوز تكلفة الغرب بسبب ارتفاع الأسعار العالمية. أما دول الخليج فقد عززت هيمنتها الاقتصادية ونفوذها السياسي كملاذ أخير لحماية الاقتصاد العالمي.

هل قرار خوض الحرب اقتصادياً هو القرار “الصحيح”؟

ومن المنظور الإيجابي لسوق النفط، فإن أي حرب في الخليج تؤدي إلى عدم استقرار الأسعار وارتفاع التضخم على المدى القصير والركود الاقتصادي. لكن اقتصادياً، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى رحلة ترفع الأسعار داخلياً، خاصة في المناطق الحساسة سياسياً. ومع ذلك، فإن السياسة الخارجية لا تعتمد على العرض والطلب فقط، بل تشمل بدلاً من ذلك: “تقييد المؤسسة العسكرية – مستويات القوة في المنطقة – حساب التعاون الدولي، وأوبك+ هي مسؤولية المنتج الأفضل”.

ويرى إبراهيم فضلون أن روسيا ودول الخليج هي المستفيد الرئيسي، إذ تدعم الأولى ميزانيتها بسعر مرتفع يفوق سقف التكلفة الذي يتحمله الغرب، والأخيرة تعزز مكانتها كقوة لا يمكن منحها لاستقرار العالم.

ويقول إن الولايات المتحدة تنجح استراتيجياً في إضعاف إيران، لكنها تفشل استراتيجياً في الحفاظ على ريادة البترودولار على “البترو-يوان” والطرق البرية.

ويؤكد أن أحداث الحرب في إيران لن تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل ستجلب الخطر على كافة الشؤون الدولية، موضحا أن فكرة السيطرة الكاملة على النفط في العالم تصطدم بكون سوق الطاقة الحالي متوافرا، وأن أي محاولة للسيطرة الأحادية تأتي بتكلفة اقتصادية باهظة على الجميع، بما في ذلك المنتقون أنفسهم.

اقرأها مرة أخرىصافرات الإنذار تدوي في إسرائيل بعد العثور على أسلحة إيرانية

ارتفاع مؤشرات السوق المصري مع دخول الحرب الإيرانية يومها الثالث

وأعلنت إيران مقتل 7 دبلوماسيين بينهم رئيس الأركان وقائد الحرس الثوري.