أخبار العالم

كلام في رمضان.. عالم أزهري: عفة اللسان وطهارة القلب ثمار الصوم الحقيقية – الأسبوع


كثرت هذه الأيام المشاكل، واتسعت دائرتها لتشمل التعاملات بين الناس. أزمات تتفاقم بسبب اللسان، فحين يحسن الإنسان حديثه مع الآخرين وينتقي عباراته ولا يتحدث إلا بأطايب الكلام فأنه يعد سرا من أسرار سعادته.

الدكتور علي الله الجمال من علماء الأزهر وإمام مسجد «السيدة نفيسة » في تصريحاته لـ«الأسبوع» قال: عفة اللسان وطهارة القلب إحدى الثمار الحقيقية للصوم، ويعكسان التزام الصائم بآداب الصوم وأخلاق الشريعة التي بُعث النبي لإتمام مكارمها، فالصوم لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل حفظ الجوارح والخواطر والنيات واستقامة اللسان والقلب معا في نفس الاتجاه، وقد جاءت هذه الوصية النبوية محذرة من هذا السلوك الذي من شأنه إحباط ثواب وأجر الصوم «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

فالصيام الحقيقي هو تهذيب للنفس وضبط للسان من كمال الإيمان، وواجب شرعي، كما يجب الكف عن الشتائم في رمضان خاصةً وطوال العام، فبسبب زلة اللسان يضيع الثواب ولا يجني الصائم وقتها إلا الجوع والعطش، والظواهر كثيرة وعلى الصائمين المحافظة على سلامة الصيام من الغيبة والنميمة، وانتقاء أطايب الكلام، فلنحفظ ألسنتنا و لنعرض عن اللغو، وأن نتحاب فيما بيننا، وألا يعادي بعضنا بعضاً، وأن نتخلى عن الرذائل فإن التخلي عن الرذائل مقدم علي التحلي بالفضائل، و الكف عن التلفظ السيئ.

يضيف الدكتور الجمال أن شهر رمضان مدرسة عملية لتزكية النفس وضبط الكلمة، للحفاظ على المنظومة الأخلاقية والقيم والمبادئ، ليكن كلامنا طيباً يحمل الخير والنفع للناس، ولا يدعو للفحش والبذاءة، والإضرار والإيذاء، والشتم والاستهزاء، فالمؤمن طيب ولا يتكلم إلا بأطايب الكلام.

وما أجمل أن يكون الإنسان ذا كلمة طيبة مع الناس جميعاً، فهي بوابة الخير أو بوابة الشر، قد تنتج عنها أفعال وأحداث، تؤلف بين القلوب، أو تقرب بين المتباعدين، وقد تحبب المتباغضين، وتذهب أحقاد الصدور، فيجب علينا أن نتعامل بثقافة الحب والتسامح وحفظ اللسان.

فهي تؤلف القلوب وتصلح النفوس وتذهب الحزن وتزيل الغضب وتشعرك بالرضا والسعادة لا سيما إذا رافقتها ابتسامة صادقة تنشر الألفة والمودة في المجتمع وتعمق أواصر الوحدة بين الناس، نتائجها مفيدة، بناءة لكل إنسان ومطلب نبيل.

فاستقامة اللسان، تؤدي لكمال الصيام، وتزكية النفس وضبط الكلمة، وتسهم في ضبط المجتمع، موصلة للمغفرة تولد من المكان المشرق لتضيء القلوب والأرواح والوجوه وشفاء للجسد والروح. تسرُّ السامع، وتؤلف القلب، وتُحدِث أثرًا طيبًا في نفوس الآخرين، وتفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر.

تابع: كلَّما كان الإنسانُ أنيقًا في اختيار عباراته، كان أكثر قبولًا بين الناس، وأعظم تأثيرًا في حياتهم.

اقرأ أيضاًأمين الفتوى: قيام رمضان تطوع وليس فرضًا بإجماع السنة

«أيام الله في رمضان».. نص موضوع خطبة الجمعة اليوم

بعنوان «أيام الله في رمضان».. نص خطبة الجمعة المقبلة 27 فبراير 2026