خبراء يتحدثون لـ«الأسبوع» عن التداعيات المرتقبة
– سمير فرج يتوقع انتهاء الضربة خلال أسبوع يعقبها وقف النار
– كرم سلام يحذر من ضغوط سوق العمل وارتفاع الطاقة
– محمد عثمان يؤكد تأثر السياحة ويطرح خططًا لحماية الزائرين
– طارق فهمي يرصد ذعر الخليج وتأثير باب المندب
– سعد الزنط يحذر من تراجع التحويلات وملف التهجير
– عبد المحسن سلامة يدعو لخطاب عربي يكشف مخططات إسرائيل
إلى أي مدى تدفع المواجهة الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران الاقتصاد العالمي نحو موجة اضطراب جديدة تتجاوز حدود الخليج؟ وكيف سينعكس تصاعد التوتر على أسعار النفط وسلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار ومؤشرات الأسهم؟ وهل تستطيع الدول النامية، ومنها مصر، امتصاص كلفة الطاقة وتقلبات التجارة؟ ثم ما مصير ميزان القوى الإقليمي، ودور واشنطن في إدارة التصعيد أو احتوائه باتفاق يحمي استقرار الخليج؟
تحركات مكثفة
أكد الخبير الاستراتيجي، مدير إدارة الشئون المعنوية الأسبق لواء دكتور سمير فرج، أن اختيار يوم العاشر من رمضان يحمل رسالة واضحة، وأن الهجوم على إيران لن يكون بنفس قوة الضربة السابقة، وأنه سينتهي خلال أسبوع، مشيرا إلى أنه سيعقب الضربة مباشرة وقف لإطلاق النار وبدء مسار تفاوضي.
وخلال تصريحاته لـ «الأسبوع»، أوضح أن استهداف إيران يهدد التوازن الاستراتيجي في المنطقة ويخلق خللاً أمنياً، ما يستدعي موقفًا عربيًا موحدًا وتحركات مكثفة للقادة لتقييم المخاطر وإيجاد حلول دبلوماسية لاستقرار الخليج.
وحذر سمير فرج، الشعب الإيراني من الانجرار وراء مخططات إسقاط الدولة عبر ثورة مفترضة، مؤكداً استبعاد هذا السيناريو، مشيرا إلى أن الضربة «الأمريكية – الإسرائيلية» ستنتهي بعد أسبوع مع عودة الجميع لطاولة المفاوضات.
وأوضح أن إيران ردت على الضربات بصواريخ ودفاع جوي على قواعد أمريكية في الأردن وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ما يعكس تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي ويستلزم تنسيقًا عربيًا لمواجهة المخاطر.

على الصعيد الاقتصادي، بين الخبير الاستراتيجي، أن التأثير على مصر يقتصر على ممر قناة السويس الذي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط.
وأكد أن تعطيل بعض الممرات البحرية وارتفاع أسعار البترول سيؤدي إلى أضرار واضحة للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، ما يفرض على الدول العربية وضع استراتيجيات مشتركة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية، والحد من التداعيات المالية والسياسية لهذه الضربة.
توقعات مرتقبة
قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، إن الضربة لا تزال في بدايتها، ولا يمكن تحديد ما سيحدث إلا بعد مرور أسبوع لتقييم السيناريوهات، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب دول الخليج، التي يجب أن تعلن موقفها الموحد بعد اختراق أراضيها ووضعها في مرمى الصواريخ الإيرانية.
وأكد أن التأثير يمتد استراتيجيًا واقتصاديًا على قطاع السياحة، مع حالة ذعر أولية تستلزم مراجعة الموقف الأمريكي وتنسيق عربي عاجل.
وأضاف فهمي أن احتمال استمرار الحرب وارد، والتداعيات الاقتصادية الأكبر ستظهر على باب المندب والممر الملاحي لقناة السويس، ما سينعكس على الاقتصاد المصري وحركة التجارة العالمية.
وأضاف «السيناريو الأخطر يتعلق بإمكانية إسقاط النظام الإيراني، وهو مستبعد نظرًا لعمق إيران الاستراتيجي وقوتها، ومع ذلك، أي ضعف في المنطقة قد يسمح لإسرائيل بالمضي في مشروعها التوسعي، ما يشكل خطرًا على سيادة الدول المجاورة».
وأشار إلى أن إسرائيل قد تستهدف منشآت التخصيب النووي وتستمر في سلسلة اغتيالات لكبار المسؤولين الإيرانيين، بينما ضرب المنشآت سيكون بتنسيق أمريكي.

وحذر من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى أضرار اقتصادية كبيرة، توقف السياحة وتعطل حركة الطيران، مشيرا إلى أن الحل المرجو قائم على اتفاق سلمي، مع تحركات دبلوماسية مكثفة، عقد قمم عربية وخليجية، وتفاهمات سياسية تحدد التزامات الأطراف، لضمان استقرار المنطقة وتهدئة الأوضاع بعيدًا عن مخاطر الحرب.
إجراءات احترازية
نبه عميد كلية العلوم الإدارية، أستاذ الاقتصاد بجامعة باشن الأمريكية، دكتور كرم سلام، إلى أن الضربة الإيرانية والتعدي على دول الخليج ستؤدي إلى صدمات مباشرة في سوق النفط العالمي.
وقال إن مرور نحو خُمس النفط يوميًا عبر مضيق هرمز يعني أن أي اضطراب هناك قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية، كما شهد فبراير 2026 ارتفاع خام برنت إلى 72.2 دولار للبرميل، ومع أسوأ السيناريوهات قد يتجاوز 130 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط سينعكس على تكلفة الوقود والطاقة في الأسواق الصناعية والبلدان المستوردة، مما يرفع التضخم العالمي إلى نحو 4% في الاقتصادات الكبرى، ويضغط على أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والشحن. الأسواق المالية ستشهد اضطرابات مع تحول المستثمرين نحو الذهب والدولار الأمريكي وأصول الملاذ الآمن، وأن الأسهم في الشرق الأوسط ودول الخليج ستتأثر سلبًا وسط توترات الجيوسياسية، ما يزيد الضغط على الاستقرار المالي الإقليمي.

وأشار إلى التداعيات المباشرة على مصر، خصوصًا قناة السويس، التي تشكل مصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية، قائلا: إن أي توتر في الملاحة قد يجبر السفن على الالتفاف إلى رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف ويقلل حركة العبور ويضغط على الاحتياطي النقدي وميزان المدفوعات.
وتابع «استمرار التوترات قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية من السوق المصرية وارتفاع التضخم المحلي»، محذرا من ضغوط على مستوى المعيشة للأسر، داعيًا إلى تنويع مصادر الطاقة، تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، دعم قناة السويس، وتوطين الصناعات لتخفيف الاعتماد على الاستيراد.
مصر آمنة
أوضح الخبير السياحي، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، محمد عثمان، أن اللجنة شكلت لمتابعة الوضع في حال استمرار الهجمة على إيران، مؤكداً أن المؤشرات تشير إلى انتهاء الأزمة خلال أيام معدودة والعودة لطاولة المفاوضات.
وقال إن حركة السياحة في مصر مستمرة بشكل طبيعي، ولا توجد إلغاءات، مع متابعة دقيقة من جميع الجهات المعنية لضمان سلامة السائحين، ما يجعل مصر آمنة رغم التوترات في منطقة الخليج.
وأشار عثمان إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤثر سلبًا على السياحة، مما قد يثني بعض الزوار عن القدوم ويحد من الاستثمارات الأجنبية في المشاريع السياحية.
وأوضح أن الحرب تؤدي إلى اضطرابات في البنية التحتية، مخاوف أمنية، وتغطية إعلامية سلبية، ما يضغط على الطلب العالمي على السفر ويؤثر على حجوزات الطيران الدولي، وقد يمتد التأثير إلى شمال أفريقيا ودول الخليج، مما يستدعي وضع خطط للحفاظ على ثبات القطاع وإمكانية التعافي سريعًا.

ولفت إلى أن استمرار النزاعات سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفقدان فرص العمل، وتأثر القطاعات المرتبطة مثل النقل والصناعات الحرفية والتجارة، ما يبطئ النمو الاقتصادي الشامل، مشددا على أهمية تعزيز الأمن السياحي، إعادة بناء ثقة السائحين، وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الصورة الإيجابية للوجهات السياحية العربية.
وأكد أن إنهاء الحرب في إيران سيحافظ على استقرار القطاع السياحي المصري والإقليمي ويقي المنطقة من تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع.
التصدى للأطماع
أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، دكتور سعد الزنط، أن إسرائيل تسعى لتجنيد الولايات المتحدة لتنفيذ أهدافها في المنطقة، معتبرًا أن نتنياهو يرى في ترامب فرصة قد لا تتكرر.
وأشار إلى أن الحرب تكشف حجم الخروقات في الأمن القومي الخليجي، وأن القادم لن يكون مرضياً لدول الخليج، إذ ستترك الحرب آثارًا عميقة على الاستقرار الإقليمي.
وتحدث عن التأثير المباشر على مصر، حيث يُعد الخليج الاتجاه الشرقي للأمن القومي المصري، مشيرا إلى توقع انخفاض إيرادات قناة السويس، ارتفاع أسعار المواد البترولية، اضطراب تحويلات المصريين، وضعف الاستثمارات من شركاء الخليج، ما يشكل تهديدًا للجانب الاقتصادي على المدى المنظور.
وعلى المدى الطويل، قد تُفتح ملفات تهجير الفلسطينيين، ما يعقد المشهد ويزيد المخاطر الأمنية في المنطقة.
وحذر الزنط من استثمار إسرائيل لوجود الأسطول الأمريكي لتوجيه ضرباتها لأي دولة تعترض مشاريعها التوسعية، مشددًا على ضرورة مواجهة ذلك بحزم.

وأكد أن الأزمة تتطلب تحركات عربية عاجلة، مع دور نشط للجامعة العربية للعمل على وقف الأطماع الإسرائيلية من قلب القاهرة، وإدارة تداعيات الحرب لضمان استقرار المنطقة ومواجهة المخاطر الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية المحتملة.
الصمود الإيراني
أشار المتخصص في الشئون الدولية، علاء فياض، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنجحا في تقديم رواية قانونية متماسكة تبرر ضربة عسكرية لإيران، والحجة المرتبطة بالملف النووي ضعيفة.
وأكد أن إيران بعمقها الاستراتيجي لن تسقط، وأن أي تعطيل لتصدير النفط من الخليج أو إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره، ما سيدفع المجتمع الدولي للضغط لوقف التصعيد.
وأشار فياض إلى التأثير الإقليمي المباشر، مع تضرر مصر بحكم اقتصادها المرتبط بالاستثمارات الخارجية وتدفقات الطاقة، مشيرا إلى أن أي اضطراب في أسعار النفط سيضغط على السوق المحلي، وتتحمل قناة السويس المخاطر أيضًا، إذ تمر عبرها نحو ثلث التجارة العالمية. أي تعطل لحركة السفن أو ناقلات النفط سيؤثر على الإيرادات والعوائد، مع تصاعد المخاطر إذا امتد الصراع إلى اليمن أو دول القرن الأفريقي.
وأكد أن دول الخليج ستتحمل الجزء الأكبر من التأثير المباشر باعتبارها مركز الطاقة والتوتر، في حين ستنتشر التداعيات تدريجيًا إلى باقي دول المنطقة والعالم، وأن مصر تعمل على إدارة ملفها الاقتصادي بحذر، لتقليل الخسائر واحتواء الانعكاسات المحتملة.
وأعرب فياض عن الأمل في انتهاء الأزمة خلال أيام قليلة، عودة الاستقرار إلى المنطقة، واستمرار إدارة التحركات الدبلوماسية لتأمين احتياجات الطاقة واستقرار التجارة.
الخطاب الإعلامي
أكد عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، أن مصر تتحرك بوعي كامل لوقف التصعيد، محاولًة منع اندلاع الحرب خشية اشتعال المنطقة، مشيرا إلى أن القيادة السياسية تسعى للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي، ومن المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة تحركات دبلوماسية مصرية مع الأطراف للوصول لحلول سلمية عبر الحوار، مع دعوة الولايات المتحدة لمراجعة موقفها والعمل على وقف إطلاق النار.
وأكد سلامة أن هناك مخططًا إسرائيليًا لضرب استقرار المنطقة، مستهدفًا الهيمنة المطلقة بالقضاء على إيران، بما ينسجم مع مشروع «إسرائيل الكبرى».
ودعا إلى دور فاعل للإعلام في فضح المخططات «الأمريكية-الإسرائيلية»، وتحري الدقة في لغة الخطاب، وتقديم البيانات الصحيحة للرأي العام، مع توعية المواطنين والجاليات المصرية في مناطق التصعيد، لضمان فهم واضح للمخاطر والإجراءات الاحترازية المتخذة.

وأشار إلى ضرورة خطاب سياسي وإعلامي موحد بأرادة عربية مشتركة لكشف مخططات إسرائيل، والتعريف بمستهدفات التصعيد، ووقف تنفيذ المشروع الاستيطاني، مع تعبئة الرأي العام ونشر الوعي لمنع تشكيل «خارطة الشرق الأوسط الجديد». كما شدد على أن الإعلام يجب أن يوضح الدعم الأمريكي لإسرائيل في تحريك القوات وقرار الحرب، ليكون الرأي العام العربي على دراية كاملة بمخاطر التصعيد وأبعاده الاستراتيجية والسياسية.
اقرأ أيضاًإيران تعلن بدء الموجة التاسعة من عملية «الوعد الصادق 4» ضد أهداف في إسرائيل ومواقع أمريكية بالمنطقة
الإمارات تعلن إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها
