أخبار العالم

الحرب الإيرانية الإسرائيلية 2026.. الاقتصاد المصري في اختبار الطاقة والدولار وقناة السويس – الأسبوع


الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية فبراير 2026

في أعقاب التصعيد والضربات المتبادلة بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي، اليوم السبت، تزايدت المخاوف من اتساع رقعة الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح، ما يرفع درجة التوتر في ممرات وشرايين حركة الطاقة والتجارة العالمية، خاصة منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب والخليج العربي.

ويرى المحلل المالي، محمد عبد الوهاب، أن اتساع دائرة المواجهة بين قوى دولية وإقليمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران، يضع اقتصادات المنطقة، ومنها مصر، أمام اختبار اقتصادي معقد، نظرًا لارتباطها الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وأوضح أن التأثير الأول يتمثل في أسعار الطاقة، إذ إن منطقة الخليج تمثل نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية ينعكس فورًا على الأسعار، مشيراً إلى أن ارتفاع النفط والغاز يعني زيادة فاتورة الاستيراد المصرية، وهو ما يضغط على تكلفة الإنتاج المحلي ويغذي التضخم.

أما المسار الثاني فيرتبط بـسعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية، حيث تؤدي التوترات الجيوسياسية عادة إلى هروب جزئي لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، واتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد.

وأفاد بأن المسار الثالث يتمثل في قناة السويس وحركة الملاحة بالبحر الأحمر، فمع ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين البحري، قد تعيد بعض شركات الشحن تقييم مساراتها، ما قد يؤثر على انتظام حركة العبور والإيرادات الدولارية، حتى لو كان التأثير مؤقتًا.

وقال إن أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع في تكاليف الشحن قد يؤدي إلى زيادة أسعار الحبوب والسلع الأساسية، خصوصًا إذا تأثرت طرق الإمداد عبر البحر الأسود أو البحر الأحمر، ما يفرض ضغوطًا إضافية على منظومة الدعم الغذائي.

وذكر أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الاقتصاد المصري تداعيات صراعات إقليمية، حيث حرب الخليج 1990- 1991 والتي أدت إلى اضطراب أسواق النفط، لكنها منحت مصر في المقابل إعفاءات ديون ودعمًا ماليًا دوليًا ساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية آنذاك، أيضًا غزو العراق 2003 والتي تسببت في موجات تضخم عالمية وارتفاع أسعار النفط، ما انعكس على تكلفة الاستيراد في مصر، فضًلا عن الأزمة الروسية الأوكرانية 2022 كانت مثالًا واضحًا على تأثير الحروب غير المباشرة، حيث ارتفعت أسعار القمح والطاقة عالميًا، ما ضغط على الموازنة المصرية ورفع معدلات التضخم، كما أن توترات البحر الأحمر في فترات سابقة أثرت مؤقتًا على حركة الملاحة، ما انعكس على إيرادات قناة السويس.

وأشار إلى أن هذه السوابق تؤكد أن الاقتصاد المصري يتأثر بالصدمات الخارجية بحكم موقعه الجغرافي واعتماده الجزئي على الاستيراد، لكنه في الوقت ذاته يمتلك أدوات إدارة أزمات متراكمة وخبرة مؤسسية في التعامل مع التقلبات.

إدارة المرحلة.

وأكد المحلل المالي، أن المرحلة تتطلب سياسات نقدية ومالية متوازنة، بجانب تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع توطين الصناعة، بالإضافة إلى استخدام أدوات التحوط المالي.

وشدد على أن «التحدي الحقيقي لا يكمن في وقوع الصدمة، بل في سرعة الاستجابة ومرونة إدارة المخاطر».

اقرأ أيضاًمجلس الوزراء يوافق على توسيع نطاق مبادرة التسهيلات التمويلية للصناعات ذات الأولوية

محافظ البحر الأحمر يتفقد ساحة النقل الثقيل ووحدة مرور سفاجا الجديدة ويشدد على سرعة تجهيزها

ياسر صبحي: نعمل في مصر على تطوير إدارة المالية العامة للدولة