بصوتٍ هادئ وثقةٍ تنبع من تجربة امتدت لأكثر من عشر سنوات، يروي القارئ الشاب عبد الله سعيد، ابن الإسكندرية البالغ من العمر 24 عامًا وخريج نظم معلومات حاسب آلي، تفاصيل رحلته مع تلاوة القرآن الكريم، والتي بدأت منذ الطفولة بحب الاستماع إلى القرّاء ومحاولة تقليدهم، حتى أصبح اليوم إمامًا بمسجد المأمون بمنطقة محرم بك بوسط المدينة و أحد الأصوات التي تجذب مئات المصلين، خاصة من فئة الشباب بالاكثر في صلاة التراويح خلال شهر رمضان.
يقول عبد الله إن شغفه بالتلاوة بدأ مبكرًا، حيث كان حريصًا على الاستماع إلى كبار القرّاء ومحاولة حفظ طريقتهم في الأداء وعند بلوغه الثالثة عشرة، استمع والده إلى صوته للمرة الأولى أثناء التلاوة، فشجّعه واصطحبه ليؤذن في مسجد صغير بالمنطقة لافتاً أنه استمر في رفع الأذان لمدة عام تقريبًا دون أن يؤمّ المصلين، إلى أن سمعه أحد المشايخ، فتولى تعليمه وتحفيظه القرآن، لتكون أول صلاة يؤمّ فيها الناس وهو في الرابعة عشرة من عمره، وكانت في شهر رمضان.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت مرحلة جديدة في حياته، حيث لازم شيخه ومعلمه الشيخ صابر الغريني، وواصل الحفظ والتدريب، وتولى الإمامة في المسجد لنحو ثماني سنوات متتالية، كان يؤمّ خلالها المصلين في صلاة التراويح كل عام.
ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، بدأ عبد الله في نشر مقاطع من تلاوته، الأمر الذي لاقى تفاعلًا واسعًا، ووصلت إليه دعوات لإحياء ليالٍ رمضانية خارج مصر، في أستراليا والإمارات والسعودية، غير أن ظروف التجنيد حالت دون سفره، كما تعثرت إحدى فرص السفر إلى أستراليا بسبب عدم اكتمال الأوراق.
ويضيف أن إلغاء إحدى فرص السفر تزامن بعد أيام قليلة مع تلقيه اتصالًا للانضمام إلى مسجد المأمون بالإسكندرية، وهي الخطوة التي يعتبرها “ترتيبًا إلهيًا”، على حد وصفه مؤكداً أن المسجد يتمتع باهتمام وتنظيم مميزين، مشيرًا إلى أنه يتولى الإمامة به منذ ثلاث سنوات، وأن أعداد المصلين في تزايد مستمر عامًا بعد عام، خاصة من فئة الشباب، فضلًا عن حضور مصلين من محافظات أخرى.
ويرى عبد الله أن الإسكندرية محظوظة بكثرة الأصوات القرآنية المتميزة، معربًا عن أمله في عودة الأجواء الروحانية الجامعة التي كانت تميز ليالي رمضان، حيث يجتمع الناس على صلاة التراويح بخشوع وتدبر.
وعن شعوره تجاه الإشادات بصوته، يؤكد أنه لا يسعى وراء الثناء بقدر ما يحرص على أن تصل معاني الآيات إلى قلوب الناس، قائلًا إن جمال الصوت وسيلة يمنّ الله بها على البعض لتكون سببًا في تدبر الآيات واستشعارها، لكنه يضع الإخلاص والقبول في مقدمة أولوياته.
وختتم حديثه بالإشارة إلى أنه بدأ حفظ القرآن في سن الرابعة عشرة، ولم يتبق له سوى أجزاء بسيطة لإتمام الختمة كاملة، معربًا عن أمله في إتمام الحفظ عقب شهر رمضان، داعيًا الله أن يرزقه الإخلاص والقبول، وأن يجعل صوته سببًا في هداية القلوب.
