أخبار الرياضة

مصر.. “الأموال الساخنة” تضغط على الجنيه وسط التوترات الإقليمية.. ما تعليق الخبراء؟


القاهرة، مصر (CNN)–  تراجع الجنيه المصري مع تحرك السوق بين العرض والطلب، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية وتغيرات التدفقات النقدية قصيرة الأجل والاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، حيث تشير التحركات الأخيرة للأجانب إلى تعديل نسبي في استثماراتهم بالسوق دون خروج كامل.

وانخفض الجنيه المصري خلال فبراير/ شباط بنسبة نحو 2.1% مقارنة بنهاية يناير/ كانون الثاني، بما يعادل جنيهاً وقرشاً واحداً، وبلغ متوسط سعر الصرف في البنوك نحو 47.87 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع لكل دولار بنهاية تعاملات، الخميس.

ديناميكية السوق

قال نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، إن تحركات سعر صرف الجنيه المصري “تعكس ديناميكية السوق بين العرض والطلب”، مشيرًا إلى أن الدولار “سيستمر في التحرك ضمن نطاق سعري متوقع بين 45 و50 جنيهًا”، مشيرًا أن “أي توقعات بتحسن الجنيه إلى مستويات منخفضة جدًا مثل 30 جنيهًا غير مدعومة بالأسس الاقتصادية الحالية، إذ ترتبط الأسعار بتحسن الموارد النقدية الأجنبية واستقرار المؤشرات الاقتصادية المحلية”.

وأوضح متولي في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية أن الحكومة أكدت أن “جزءًا كبيرًا من الأموال الساخنة موجود خارج الاحتياطي النقدي، وأن هذا يعكس إدارة فعالة للاحتياطيات مقارنة بالفترات السابقة، مما يعزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات السوقية دون تأثير مباشر على سعر الصرف”.

وسبق أن أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أو ما يعرف بـ”الأموال الساخنة”، لا تدرج ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، و”لا يعتد بها في المؤشرات النقدية الرسمية، موضحاً أن هذه التدفقات تستخدم كأداة داعمة لتوازن السوق المحلية وتعزيز السيولة، لكنها لا تشكل قاعدة للاعتماد عليها في تقييم قوة الاحتياطي النقدي”.

 وأوضح الخبير المصرفي أن “السوق المصري يعمل بحرية حسب العرض والطلب، وأن التدفقات الأخيرة للأجانب، تعكس إعادة توزيع نسبية للاستثمارات ضمن المحافظ الاستثمارية بسبب التوترات الجيوسياسية، وليست خروجًا كاملاً من السوق”، لافتا أن الشريحة القادمة من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.5 مليار دولار توفر سيولة إضافية للموازنة العامة وللعجز بالعملة الأجنبية دون التأثير مباشرة على سعر الجنيه.

وأشار إلى أن إدارة الحكومة للموارد النقدية الأجنبية “أصبحت أكثر كفاءة مقارنة بالفترات السابقة”، مع تحسن الاحتياطيات من نحو 30 إلى 52.6 مليار دولار، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الإيرادات من السياحة والتصدير، وأن جزءًا كبيرًا من الأموال الساخنة موجود خارج الاحتياطي الرسمي، ما يوفر مرونة في امتصاص الصدمات السوقية.

وذكر متولي أن “الحلول طويلة الأجل لاستقرار الجنيه تتطلب زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، رفع معدلات الإنتاج المحلي، تعزيز الصادرات والسياحة، وتمكين القطاع الخاص من المشاريع الكبرى مثل مشروع رأس الحكمة، ما يضمن استدامة الدولار ويحد من تأثير أي توترات إقليمية على السوق”.

وأضاف أن “السوق المصري يتمتع بإطار متوازن يسمح بتحرك الجنيه بين 45 و52 جنيهًا، وأن أي تقلبات حالية طبيعية طالما السيولة متوفرة، مع استمرار القدرة على إدارة المخاطر المالية والإقليمية بفعالية، بما يدعم الاستقرار طويل الأجل”.

العرض والطلب

وفي سياق متصل، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن “تراجع الجنيه خلال الفترة الأخيرة مرتبط بطبيعة تحديد سعر الصرف بعد التعويم الكامل، حيث أصبح السعر يعتمد على العرض والطلب في السوق مباشرة دون أي تدخل من البنك المركزي”.

وأوضح أن الجنيه سجل في بداية 2025 مستويات قياسية قرب 51.5 إلى 52 جنيه للدولار، قبل أن ينخفض تدريجيًا مع تحسن الموارد الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، نمو قطاع السياحة، ارتفاع الصادرات، وزيادة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في الأسهم وأدوات الدين.

وقال نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن صافي البيع الأخير من قبل الأجانب في السوق “يعكس تخفيف أوزان استثمارية من قبل المؤسسات الأجنبية الكبرى، وليس تخارجًا كاملًا من السوق”، موضحاً أن هذه الخطوة “جزء من إدارة المخاطر التي تقوم بها المؤسسات الكبرى، حيث تعيد توزيع نسب استثماراتها في الأسواق الناشئة بما فيها مصر عند ارتفاع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لاسيما بين الولايات المتحدة وإيران”.

وأضاف أن هذه العملية “تتم بشكل تلقائي، حيث تحدد المؤسسات الكبرى نسبة معينة من محفظتها للاستثمار في أسواق ناشئة مثل مصر، وتتغير هذه النسبة بناءً على تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية أو زيادة المخاطر الإقليمية،  دون أن يؤدي ذلك إلى تخارج فعلي أو بيع جماعي يؤثر على السوق”.

وأشار نجلة إلى أن “التمويل البالغ 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لا يدخل مباشرة لدعم سعر الجنيه في السوق، لكنه يمثل شهادة ثقة في التزام مصر بمسار البرنامج الاقتصادي، ما يعزز قدرة المستثمرين الأجانب على تثبيت أو زيادة استثماراتهم بعد صرف الشريحة”، موضحاً أن هذه الخطوة “كان من شأنها أن توقف أي تخفيف أوزان أو حتى تعكسه لصالح زيادة نسب الاستثمار في السوق المصرية”.

وأكد  أن توقعات سعر صرف الجنيه “ستظل مرتبطة بمستوى التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية”، مشيرًا إلى أن “أي تصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مثل مضيق هرمز، أو ارتفاع أسعار البترول، سيؤثر على الأسواق العالمية بما فيها السوق المصري، خاصة أن مصر جزء من الاقتصاد العالمي وأن تحركات المستثمرين الأجانب ومستوى السيولة في السوق سيكون لها دور رئيسي في استقرار سعر الصرف على المدى المتوسط”.

وأوضح أن “التراجع الأخير للجنيه لا يمثل أزمة محلية، بل هو انعكاس طبيعي لتغيرات سريعة في التدفقات النقدية العالمية”، وأكد “على الفرق بين تخفيف الأوزان الذي حدث مؤخرًا وبين التخارجات الكبيرة التي شهدتها الأسواق في أزمات سابقة مثل أزمة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كان التخارج حينها خروج فعلي وفوري لأموال المستثمرين من الأسواق الناشئة”.