يعمل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فيما يتعلق بإيران، على مسارين متوازيين، وفق ما ورد في خطاب «حالة الاتحاد»، أعني الضغط العسكري لرفع كلفة التحدي الإيراني، مع إبقاء نافذة تفاوض بشروط مشددة. وهو أمر لا ينفصل عما نشرته وكالة «Associated Press»، استنادًا إلى تحليل صور أقمار صناعية قدمتها شركة «Planet Labs PBC»، أظهر خلو تمركز «الأسطول الخامس» الأمريكي في البحرين من السفن الحربية الأمريكية.
وتوضح الصور انتقال القطع البحرية إلى عرض البحر، رغم أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أو قيادة الأسطول الخامس لم تصدر بيانًا رسميًا يشرح أسباب التحرك. ويأتي هذا النوع من إعادة التموضع ضمن إجراءات الحماية المعروفة في أوقات التوتر العسكري، بهدف تقليل مخاطر الاستهداف داخل الموانئ ورفع الجاهزية العملياتية، دون ترجيح عمل عسكري وشيك.
– أولًا، إعادة التموضع إلى البحر المفتوح يرفع مستوى الجاهزية ويقلل قابلية السفن للاستهداف داخل الموانئ الضيقة. القواعد الثابتة تمنح الخصم إحداثيات معروفة، بينما الحركة المستمرة تصعّب التخطيط لهجوم صاروخي أو بطائرات مسيّرة. القيادة تقلل المخاطر الوقائية دون إعلان حالة حرب رسمية.
– ثانيًا، الانتشار البحري يمنح قيادات البحرية الأمريكية مرونة في تشكيل مجموعات قتالية متحركة. السفن تستطيع توزيع نفسها في تشكيلات دفاع جوي ودرع صاروخي متكامل، بدل التكدس قرب الساحل. هذا الترتيب يحسن زمن الاستجابة لأي تهديد مصدره الساحل الإيراني أو الممرات الحيوية.
– ثالثًا، التحرك يرسل رسالة ردع مباشرة إلى طهران دون إطلاق طلقة واحدة. القوات البحرية الأمريكية اعتادت استخدام المناورة البحرية لإظهار القدرة على الضرب السريع. الانتشار في الخليج وبحر العرب يضع الأصول القتالية ضمن مدى عمليات هجومية إذا استدعت الضرورة.
– رابعًا، ميدانيًا، البحر المفتوح يتيح عمقًا تكتيكيًا للمناورة والانسحاب وإعادة التمركز. في حال إطلاق صواريخ ساحلية أو ألغام بحرية، تمتلك السفن مساحة أوسع لتفادي المسارات المتوقعة. هذا الإجراء يعقد حسابات أي خطة إيرانية تعتمد على الإشباع الصاروخي.
– خامسًا، القرار ينسجم مع عقيدة «الردع المتحرك» التي تطبقها البحرية الأمريكية، خصوصًا ضمن نطاق عمليات الاسطول الخامس الأمريكي. القيادة قد تتوقع تصعيدًا قصير المدى، لذلك ترفع الجاهزية مع الحفاظ على خيار العودة السريعة للقاعدة إذا تراجعت حدة التوتر.
– سادسًا، أعادت البحرية الأمريكية تفعيل الأسطول الخامس، بصيغته الحالية عام 1995 بعد حرب الخليج. يتخذ من البحرين مقرًا دائمًا، ويتبع للقيادة المركزية البحرية الأمريكية. يتولى مسئولية العمليات في الخليج العربي، وبحر العرب، وخليج عُمان، وأجزاء من المحيط الهندي والبحر الأحمر، وهي مناطق تمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
– سابعًا، يضم الأسطول الخامس مدمرات وفرقاطات وسفن إنزال وغواصات، إضافة إلى أصول دعم لوجستي واستخباراتي، ويعمل ضمن تحالفات بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة ومكافحة القرصنة وتهريب السلاح. كما ينسق مع قوات جوية وبرية أمريكية في المنطقة لفرض الردع السريع عند الضرورة، ويشكل أداة تنفيذ مباشرة للسياسة الدفاعية الأمريكية في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاًأكسيوس عن مسؤولين أمريكيين: ترامب قد يقبل بتخصيب رمزي لليورانيوم في إيران
هل الحرب الإيرانية تقترب؟.. تعليق الرحلات الجوية وتحركات لإخلاء عشرات الآلاف
