أخبار العالم

جيل الوسط.. الفئة الغائبة في هندسة السياسات العامة – الأسبوع


عند مراجعة خريطة السياسات العامة في مصر، يتضح الاهتمام الواضح بالطفل، وبالشباب، وبكبار السن. لدينا استراتيجيات وطنية وبرامج ومبادرات مؤسسية لكل فئة، تعمل على تمكينها ورعايتها. غير أن هناك فئة عمرية واسعة تمتد لما يقرب من ثلاثين عامًا، تقع بين سن الخامسة والثلاثين – الحد الأقصى الدستوري للشباب – وسن الخامسة والستين، وهو سن التقاعد القانوني، لا تحظى بذات القدر من التخطيط أو التنظيم الاستراتيجي. إنها فئة “جيل الوسط”.

هذا الجيل يمثل العمود الفقري لقوة العمل، والنواة القيادية في الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. إنه الذي يدير المؤسسات يوميًا، يقود فرق العمل، ويشرف على تنفيذ المشروعات والخطط الكبرى. وتكشف حركتا الوزراء والمحافظين الأخيرتان عن أن الغالبية العظمى من القيادات التنفيذية تنتمي إلى هذه الفئة، ما يؤكد أهميتها كخزان قيادي حيوي للدولة.

لا يقتصر دور جيل الوسط على الإدارة والاقتصاد، بل يمتد إلى مسؤوليات اجتماعية مركبة، بين رعاية الأبناء ودعم الوالدين، ليصبح محور التوازن في الأسرة والمجتمع. وهو جيل مرّ بتحولات تاريخية كبيرة، فالكثير من أفراده كانوا شبابًا عام 2011، وعاشوا تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، وتحملوا تكاليفها دون أن تحظى مرحلة منتصف العمر منهم بالاهتمام المؤسسي الكافي بفعل تركيز الدولة على الفئة العمرية الأصغر وقتها. هنا لا نناقش العمر فقط، بل العدالة الزمنية في توزيع الاهتمام والسياسات العامة.

ورغم أهميته، يظل جيل الوسط خارج أي رؤية استراتيجية متكاملة، ما يزيد من احتمالات الاحتراق الوظيفي ويؤثر على استقرار المؤسسات. كما يؤدي غياب إطار مؤسسي واضح إلى ضعف نقل الخبرات بين الأجيال، مع خطر فقدان رأس المال المعرفي بسبب التقاعد أو الوفاة. ومن هنا تظهر الحاجة إلى وضع سياسات واضحة لهذه المرحلة، تشمل التأهيل المهني، دعم التحول الوظيفي، تعزيز التوازن بين العمل والحياة، التخطيط المبكر لما بعد التقاعد، وترسيخ آليات نقل الخبرات للأجيال الأصغر، بما يضمن التعاقب القيادي والعدالة الزمنية بين الأجيال، مع التأكيد على أن الأمر لا يتطلب إنشاء كيانات بيروقراطية جديدة، بل استثمار السياسات والأطر القائمة بذكاء وفاعلية.

وتشير تجارب دولية متعددة إلى اهتمام متزايد بهذه المرحلة، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة واليابان وألمانيا وعدد من الدول الإسكندنافية، حيث أُدرجت قضايا منتصف المسار العمري ضمن مراجعات السياسات المرتبطة بسوق العمل والتنمية البشرية.

إن الاستثمار في جيل الوسط ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة تنموية. فحين نهتم بالطفل، ونمكّن الشباب، ونرعى كبار السن، ثم نغفل الفئة التي تتحمل عبء الإدارة اليومية للمؤسسات والمجتمع، فإننا نترك الحلقة الأهم بلا إطار داعم. وإذا أعدنا هندسة السياسات بحيث تشمل جيل الوسط بوضوح، فإننا نضمن انتقالًا سلسًا للخبرات، وتنمية أكثر استدامة، وعدالة أكبر في توزيع الاهتمام والسياسات بين الأجيال.

«مدبولي» يوجه بتكثيف جهود رعاية الشباب والأطفال والموهوبين رياضيًا

رئيس الوزراء: يجب أن يشعر كل رب أسرة بأن أبناءه يتلقون مستوى تعليميًا جيدًا

انطلاق الملتقى التدريبي الأول للمديرين الماليين بالهيئات الشبابية بالقليوبية