أخبار العالم

في ذكرى 29 عاما على «الأسبوع».. البيت الأول الذي صنع الحلم – الأسبوع


تمر السنوات سريعا، لكن بعض المحطات لا تمر أبداً.. تبقى ثابتة في القلب، راسخة في الذاكرة، لأنها لم تكن مجرد تجربة عمل، بل كانت بداية حياة كاملة، وبمناسبة مرور 29 عاما على صدور صحيفة «الأسبوع»، أجدني أكتب لا كصحفي فقط، بل كابن تربى داخل مدرسة صحفية وطنية صنعت أسماء، واحتضنت مواهب، وفتحت أبوابها لقلوب شابة كانت تحلم أن ترى اسمها يوما مطبوعا على الورق.

لقد التحقت بصحيفة «الأسبوع» متدربا وأنا طالب في عام 1998، أحمل شغفا كبيرا بالصحافة، وهواية أحببتها منذ الصغر، ولم أكن أتخيل أن هذه الخطوة الأولى ستصبح لاحقًا سببًا مباشرًا في رسم مساري المهني، وأن «الأسبوع» ستكون هي البوابة التي عبرت منها إلى نقابة الصحفيين، وإلى عالم المهنة الحقيقي.

أسرة الأسبوع

وفي عام 2005، جاء شرف التعيين، لتتحول التجربة من مجرد تدريب إلى مسؤولية كاملة، ومن حلم صغير إلى طريق طويل، لكنه كان طريقا ممتلئا بالدروس والانضباط والاحتراف.

بعد فضل الله سبحانه وتعالى، يظل للكاتب الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة الأسبوع، فضل كبير في مسيرتي.

لم يكن مجرد رئيس تحرير، بل كان مدرسة في الانحياز للوطن، والجدية في العمل، والإيمان بالمواهب الشابة.

كان يلتقط الشغف في عيون المتدربين، ويمنحهم مساحة حقيقية للتعلم والتجربة، ويضعهم على أول الطريق بثقة، وهي الثقة التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع الصحفي.

ولا يمكن أن تمر هذه الذكرى دون أن أتوقف احتراما أمام اسم عزيز على القلب، الراحل الدكتور محمود بكري، رئيس مجلس إدارة المؤسسة.

كان رمزا للوقار والإنسانية، وكان من الشخصيات التي تمنحك شعورا بالأمان داخل المؤسسة، وكأنك تعمل في بيتك لا في مقر عمل.

بالنسبة لي، لم تكن «الأسبوع» مجرد صحيفة، بل كانت البيت الأول الذي احتضن موهبتي، وعلمني كيف أكون صحفيا مسؤولا، وكيف أكتب بضمير، وكيف أبحث عن الحقيقة، وكيف يكون الانتماء للمهنة شرفا لا وظيفة.

أسرة الأسبوع

كنت من أشد المعجبين بالأخوين مصطفى ومحمود بكري، ولم يكن إعجابا عابرا، بل كان إعجابا بمنهجٍ في العمل، وبشخصيتين استطاعتا أن تصنعا مؤسسة لها بصمتها، وتحافظ على حضورها، وتبقى مدرسة صحفية لها طابعها الخاص.

في هذه الذكرى، لا أكتب كلمات مجاملة، بل أكتب شهادة امتنان، لأن «الأسبوع» كانت سببا في ثقل هوايتي المفضلة، وفي تحويلها إلى مهنة، وفي منحي فرصة الانطلاق، وفي دعمي وتشجيعي في مرحلة كان فيها الدعم يصنع الفارق.

كل عام وهذه المدرسة الصحفية العريقة قادرة على أن تخرج أجيالا جديدة تحمل نفس الشغف، وتؤمن بأن الصحافة ليست مجرد كلمات، بل رسالة ومسؤولية.

حفظ الله مصر… ورحم الله الراحل العظيم الدكتور محمود بكري… وبارك الله في الأستاذ مصطفى بكري، وكل من صنع هذا الكيان.

اقرأ أيضاً«الأسبوع».. 29 عاما من الصمود المهني

صحافة السرادقات.. حين تتحول المهنة إلى لافتة والهوية إلى انتحال