أخبار العالم

الضيف.. سيرة أطول من العمر عندما تصبح السيرة وثيقة للدارسين ونفحات من الزمن الجميل – الأسبوع


تقدم الكاتبة الصحفية زينب عبد اللاه في كتابها الجديد «الضيف.. سيرة أطول من العمر» مرجعًا مهمًّا يضاف للمكتبة العربية.

وربما يكون من كتب السيرة النادرة التي لم تكتف بآراء النقاد وشهاداتهم الفنية، أو بالمعلومات الأرشيفية، لكنها أيضًا اتخذت من شهادات المعاصرين الذين مازالوا على قيد الحياة وسيلة لا لتوثيق فترة حياة قصيرة لفنان شاب ترك بصمة لا تمحى في فن الكوميديا وإنما أيضًا لإبراز معالم فترة من أخصب الفترات الفنية التي برز خلالها نجوم مثلوا حركة فنية متكاملة المعالم كان الضيف طرفًا من أطرافها، وإن لم يمهله العمر لتتعرف عليه الأجيال الحالية.

فكان هذا الكتاب ضرورة ملحة لإنعاش ذاكرة ربما بهتت قليلاً، أو لإعادة الشخصية إلى مكانها الذى تستحقه فى قائمة فنانينا الكبار الذين لم ينالوا حظهم من الانفراد بالبطولات السينمائية، لكن خشبة المسرح مازالت تحفظ آثرهم، أو حتى لتعريف جيل الشباب بهذا التاريخ الحافل لشخصية فريدة ربما مرت عليهم دون أن يتوقفوا أمامها طويلاً.

كتاب الضيف

الكتاب الذى قدم لنا فترة من أخصب فترات المسرح الجامعي فاجأنا بأن الضيف أحمد كان نجمًا لمسرحيات عالمية ليس فقط كممثل بل أيضًا مخرجًا لتلك الأعمال التى نال عنها كؤوس التفوق، وبينما تقتفى الكاتبة الأثر عبر قصاصات الصحف والمجلات والمعلومات الموثقة من الأهل والأقارب قدمت لنا بحثًا كاملاً منذ النشأة الأولى، ومرورًا بأهم المحطات فى تاريخ هذا النجم مدعمًا بالصورة والوثيقة، ومن خلال حوارات حية مع نجوم كبار عاصروا الضيف كالفنان فاروق فلوكس.

ولعل من أهم ملامح هذا الكتاب الشيق كان إفراد الصفحات لحكايات تلك السيدة النبيلة «نبيلة مندور» زوجة الفنان الذى لم يمنحه العمر أكثر من ثلاث سنوات معها أنجب خلالها ابنته الوحيدة رشا، فعاشت على ذكراه فى نفس البيت الذى شهد هذه الفترة القصيرة فى عمر الزمن والتى كانت كافية لئلا ترضى عنه بديلاً لبقية حياتها فعاشت على هذه الذكرى واكتفت بها عن كل رجال الدنيا رغم محاولات الجميع بمن فيهم أهله أن تتزوج بعده.

كان الكتاب التوثيقى المفعم بالإنسانية تمامًا كما كتبت عنه كاتبته زينب عبد اللاه: «محاولة لاقتفاء أثره فى بيته وقريته وفنه ورفاقه وتتبع أثر حضوره وغيابه ومفارقات حياته وموته»، ويرصد الكتاب أيضًا حقيقة أن الضيف لم يحظ بتكريم حقيقى بعد وفاته كإطلاق اسمه على مدرسة فى قريته رغم تعدد الوعود، ويفرد شطرًا كبيرًا للتجربة الكبيرة التى اعتمدت البطولة الجماعية للضيف مع زميليه جورج سيدهم وسمير غانم فى فرقة ثلاثى أضواء المسرح.

الفرقة التى كان عقلها ومفكرها، وتفككت برحيله بعد أن قدمت تراثًا لا يمكن أن يتغافل عنه أى مؤرخ للمسرح العربى، حتى أن الكتاب يتضمن قائمة بمسرحيات الفرقة قبل رحيل الضيف، وبعده طبقًا للمخرج المسرحى الكبير الراحل دكتور عمرو دواره، ولعل من أهم المحطات التى يرصدها الكتاب هذا الدور السياسي الذى دعمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى أعقاب هزيمة 67 عندما قرر أن يكون للكوميديا دور فى إعادة ضبط الحالة النفسية السيئة للشعب، فاقترح أن تمتد عروض الثلاثى خارج القاهرة حيث خرجت فكرة مسرحية حواديت، وكانت طريقة الدعاية لها فريدة من نوعها في ذلك الوقت.

الضيف.. سيرة أطول من العمر، كتاب كُتب بذكاء صحفية تجيد التقاط قطع الألماس التائهة بين صخور الزمن المتراكمة، وبلغة رغم ظاهر بساطتها إلا أنها محتشدة بالجماليات شديدة العذوبة، تجلت منذ الصفحة الأولى فى أبيات شعر وصفت الضيف بإيجاز، ودقة لتكون مدخلاً عميقًا لكتاب متوسط الحجم كبير القيمة صدر عن دار ريشة للنشر والتوزيع، ورسمت غلافه المميز الفنانة هدير الصادق

اقرأ أيضاًوثائق تُنشر لأول مرة.. «الضيف.. سيرة أطول من العمر» يوثق حياة فيلسوف الكوميديا بمعرض الكتاب

مشهد لـ«رجل ميت» تحول إلى حقيقة.. هل توفي الضيف أحمد على خشبة المسرح؟