بعد سنوات اعتمدت فيها البنوك على شهادات الادخار مرتفعة العائد كأداة رئيسية لجذب السيولة، جاء قرار البنك المركزي المصري في فبراير 2026 بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 19%، معلنًا بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية تميل إلى التيسير وتقليل تكلفة التمويل.
وفي السياق ذاته، أفاد هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، بأن القرار يمثل نقطة تحول واضحة نحو سياسة توسعية تستهدف تخفيف تكلفة التمويل الرأسمالي، مشيراً إلى أن السقف المتوقع لعوائد الشهادات الجديدة، خاصة في البنكين الأهلي ومصر، مرشح للتراجع تدريجياً بما يتماشى مع التوجه النقدي الجديد.
الشهادات ذات العائد الثابت الرابح الأكبر
وأكد أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ«الأسبوع» أن الشهادات القائمة ذات العائد الثابت تُعد المستفيد الأكبر في المرحلة الحالية، إذ تظل محصنة قانونًا ضد أي تعديل حتى تاريخ استحقاقها ولا تملك البنوك حق خفض عائدها بأثر رجعي إلا أن التحدي الحقيقي يبدأ في «اليوم التالي للاستحقاق»، حين يجد المودع نفسه أمام عوائد أقل بكثير من تلك التي اعتاد عليها خلال فترة التشديد النقدي.
وأشار إلى أن خفض الفائدة لم يكن ترفًا، بل جاء في إطار تخفيف عبء خدمة الدين العام على الموازنة، خاصة مع تحسن نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي إلى 85.6%، لكنه لا يزال يمثل ضغطًا كبيرًا على المالية العامة، ويراهن البنك المركزي على استمرار تراجع معدلات التضخم التي سجلت 11.9%، بما يوفر فائدة حقيقية إيجابية تُقدّر بنحو 7.1%، لافتًا إلى ما وصفه بـ«التضخم الاجتماعي»، حيث لا يشعر المواطن بانخفاض الأرقام الرسمية في ظل استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة واتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع اليومي للأسر.
وتوقع الخبير المصرفي أن هناك إعادة توزيع للسيولة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تراجع عوائد أذون وسندات الخزانة قد يدفع بعض الأموال الساخنة للبحث عن أسواق بديلة، كما رجّح أن يتجه جزء من صغار المدخرين إلى الذهب أو العقارات بينما قد تُقدم نسبة محدودة على تجربة صناديق الاستثمار أو الاستثمار في البورصة.
وفي المقابل، توقع أبو الفتوح أن تسعى البنوك إلى طرح أوعية ادخارية أكثر مرونة، مثل شهادات مرتبطة بمعدلات التضخم أو صناديق استثمار منخفضة المخاطر في محاولة للحفاظ على قاعدة المدخرين ومنع تسرب السيولة إلى قنوات استثمارية أخرى.
هل يتم إلغاء الشهادات الثلاثية؟
وفي سياق متصل، هبط العائد على الشهادة الثلاثية المتغيرة تلقائياً بمقدار 1% ليصبح 19.25% بدلاً من 20.25%، نظراً لارتباط هذه الشهادة المباشر بالسعر المعلن من البنك المركزي، وهو ما قد يقلل القبول عليها لدى شريحة من المدخرين الباحثين عن دخل ثابت ومستقر، ومع استمرار اتجاه خفض الفائدة يُتوقع أن يعيد بعض العملاء توجيه مدخراتهم نحو أدوات بديلة أكثر استقرارًا أو أعلى عائدًا.
إعادة ترتيب الأولويات
وبالنسبة للأسر التي تعتمد على عائد الشهادات كمصدر دخل أساسي، شدد أبو الفتوح على ضرورة إعادة هيكلة المحافظ المالية، مؤكدًا أن «الادخار السلبي لم يعد كافيًا» ونصح بتوزيع المدخرات بين صناديق الاستثمار النقدية وأدوات الدين قصيرة الأجل ونسبة محدودة من الذهب لمواجهة الانخفاض المتوقع في الدخل الشهري الناتج عن تراجع الفائدة.
اقرأ أيضاًقبل اجتماع المركزي المرتقب.. أعلى عوائد شهادات ادخار البنك الأهلي 2026
بعد قرار المركزي بخفض الفائدة.. اجتماعات لجان الأليكو بالبنوك الأحد المقبل
ما تأثير تخفيض سعر الفائدة بالبنك المركزي على شهادات الادخار والقروض؟
