أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية، أهمية التأمين السيبراني باعتباره ضرورة ملحة لجميع الشركات في ظل تزايد أخطار الهجمات الإلكترونية على التطبيقات، والأجهزة والشبكات والمستخدمين، لما يمثله اختراق البيانات أو فقدانها أو سرقتها من التأثير بشكل كبير على الأعمال، بدءًا من فقدان العملاء وصولًا إلى الإضرار بالسمعة والإيرادات.
وأشار الاتحاد إلى أنه يمكن لوثيقة تأمين إلكتروني أن تحمي الشركة من الهجمات الإلكترونية، بما في ذلك أعمال الإرهاب الإلكتروني، وتساعد في معالجة الحوادث الأمنية.
وقال، إن طبيعة التهديدات السيبرانية شهدت تغيرًا كبيرًا، إذ انتقلت الهجمات من أساليب عشوائية إلى هجمات دقيقة تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، حبث أسهم انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسهيل تنفيذ الهجمات الإلكترونية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في محاولات الاحتيال باستخدام تقنيات التزييف العميق، إلى جانب تصاعد حملات التصيد الاحتيالي، كما تطورت هجمات برامج الفدية من مجرد تشفير البيانات إلى أساليب ابتزاز مزدوج تعتمد على تهديد الضحايا بتسريب بياناتهم.
وأشار اتحاد التأمين إلى أنه بالرغم من استقرار عدد المطالبات التأمينية أو تراجعه في بعض الحالات بفضل تحسن إجراءات الحماية، فإن تكلفة الحوادث الناجحة لا تزال في ارتفاع، مدفوعة بتعقيدات مسؤوليات حماية البيانات وتزايد الغرامات التنظيمية.
هجمات برامج الفدية
وأفاد بأنه لا تزال برامج الفدية السبب الرئيسي لخطورة مطالبات التأمين السيبراني، ففي عام 2024، تورطت برامج الفدية في 44%من جميع اختراقات البيانات و75% من اختراقات الأنظمة، ورغم أن وتيرة مطالبات برامج الفدية قد بدأت تستقر، إلا أن تكلفة هذه المطالبات لا تزال في ازدياد.
الاحتيال عن طريق اختراق البريد الإلكتروني
وبينما تتصدر برامج الفدية عناوين الأخبار بسبب طبيعتها التخريبية، يُعدّ اختراق البريد الإلكتروني للأعمال آفةً خفيةً تُؤدي إلى زيادة عدد المطالبات، ففي عام 2024، شكّلت كلٌّ من عمليات اختراق البريد الإلكتروني للأعمال وعمليات الاحتيال في تحويل الأموال 60% من إجمالي مطالبات التأمين السيبراني التي أبلغت عنها إحدى كبرى شركات التأمين.
وتطورت هجمات انتحال شخصية المدير التنفيذي من مجرد عمليات احتيال بسيطة إلى اختراق معقد لبريد الموردين الإلكتروني، حيث يقوم المهاجمون باختراق حسابات البريد الإلكتروني للموردين الموثوق بهم وإدخال تعليمات دفع احتيالية في سلاسل فواتير شرعية.
وأشار الاتحاد إلى أن استخدام المهاجمون لقنوات متعددة مثل «البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، وتطبيقات المراسلة» بهدف إغراء الأفراد المستهدفين باستخدام أجهزة شخصية أقل أمانًا، متجاوزين بذلك ضوابط الأمان على مستوى الشركات، وفي النهاية تبادل المعلومات الحساسة دون رقابة من الشركة.
سوق التأمين السيبراني العالمي
وشهد قطاع التأمين السيبراني نموًا اقتصاديًا مطردًا، ففي عام 2024، قُدّر حجم السوق العالمي بنحو 15.3 مليار دولار، ووصل إلى 16.3 مليار دولار بنهاية عام 2025، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب ثابت ميّز القطاع لأكثر من عقد.
وبالنظر إلى المستقبل، لا تزال توقعات القطاع متفائلة، ويتوقع المحللون أن يتضاعف حجم السوق بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن%10
وبالرغم من أن حجم سوق التأمين السيبراني العالمي يعكس نموًا ملحوظًا، لكنه لا يزال يمثل نسبة ضئيلة تقل عن 1% من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات على مستوى العالم، ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة في الحماية التأمينية، وفقا لنشرة الاتحاد.
رأي اتحاد شركات التأمين المصرية
وقال الاتحاد إن التأمين السيبراني أصبح أحد الركائز الأساسية لحماية الاقتصاد الرقمي في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي بمختلف القطاعات، فمع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية والبيانات الإلكترونية، لم تعد المخاطر السيبرانية تهديدًا تقنيًا فحسب، بل تحولت إلى مخاطر مالية وتشغيلية واستراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار المؤسسات واستمرارية أعمالها.
وأكد الاتحاد أن تطوير سوق التأمين السيبراني في مصر يمثل خطوة ضرورية لدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد رقمي آمن ومستدام، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، وذلك من خلال تعزيز وعي الشركات بأهمية هذا النوع من التغطيات التأمينية، وتشجيع شركات التأمين على تصميم منتجات سيبرانية مرنة تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجه مختلف القطاعات، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية التكامل بين التأمين السيبراني وإجراءات الأمن السيبراني الوقائية، باعتبار أن التأمين لا يُغني عن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الآمنة، بل يُكملها ضمن إطار متكامل لإدارة المخاطر.
وفي هذا الإطار يحرص الاتحاد على تعزيز التعاون بين شركات التأمين والمؤسسات المعنية بالأمن السيبراني، بهدف تطوير قواعد البيانات، والالتزام بالتجهيزات والبنية التكنولوجية وتعزيز الأمن السيبراني لديها. وتحسين آليات تسعير المخاطر، وبناء قدرات فنية متخصصة تسهم في استدامة هذا الفرع التأميني الحيوي.
وانطلاقًا من دوره التوعوي، أكد الاتحاد التزامه بمواصلة نشر الوعي التأميني حول المخاطر السيبرانية، ومتابعة التطورات العالمية في هذا المجال، بما يضمن مواكبة السوق المصري لأفضل الممارسات الدولية، وتعزيز قدرة قطاع التأمين على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة وكفاءة.
اقرأ أيضاقبل قرار سعر الفائدة بالمركزي.. تفاصيل شهادات الادخار في البنك الأهلي
خبير اقتصادي يتوقع تخفيض البنك المركزي لـ سعر الفائدة بنسبة 4% خلال النصف الأول من العام
