أخبار الرياضة

إلى الحالمين بمعجزة في ريال مدريد.. أربيلوا “القمع” لن يكرر إنجازات زيدان وأنشيلوتي! | كووورة


عودوا إلى الواقع .. أربيلوا لن يجعل المستحيل ممكنًا

أُقيل تشابي ألونسو، أو قدّم استقالته؛ لا يهم كثيرًا إن كان المدرب الإسباني الشاب قد رحل طواعيةً أو مجبرًا، المهم أنّ تجربته انتهت كما هو متوقع، ليتبع أولئك الذين أرادوا التغريد خارج السرب في ريال مدريد فلم يحصدوا إلا رحيلاً مبكرًا، وما جوليان لوبيتيجي عنّا ببعيد!

جاء القرار سريعًا؛ فأقل من 24 ساعة على خسارة “بطولة ثانية بلا قيمة” كانت كافية ليرحل ألونسو عن ريال مدريد، ويأتي بديله مدربًا شابًا بلا تاريخ تدريبي سوى بضع مباريات مع الفئات السنية، وتاريخه كلاعب أقل بمراحل من سابقه، ليكون التفسير المنطقي الوحيد لتواجده أنّه “الفتى المطيع” لتعليمات فلورنتينو بيريز.

لكن أحلام “مدرب الطوارئ الذي سيجعل أوروبا كلها في حالة طوارئ” لن تتحقق مع أربيلوا كما نجحت مع زيدان، بل إن مصيره لن يقل سوءًا عن سانتياغو سولاري الذي جاء في منتصف الموسم الذي أُقيل فيه لوبيتيجي، ليخسر الملكي وقتها جميع البطولات الممكنة في مارس، ويقضي باقي موسمه مع العائد زيدان في “فترة تحضيرية مطولة”.

لماذا يا ترى؟ ما سبب هدم معبد الأحلام فوق رؤوس جمهور “الميرينجي”؟ هل هذا مجرد رأي حاقد لا يحب مشاهدة الملكي متوجًا بالألقاب، أم أنّ الواقع ينتصر حتى لو كان الطرف الآخر هو ريال مدريد نفسه، الذي لا يعترف بواقع أو مستويات أو خطط أو حتى أداء في الملعب؟

نحن لا نعلم الغيب، لكن حتى “شخصية البطل” تحتاج إلى دفعة من الواقع تسندها لتحقق ما يراه الكل مستحيلًا، وهذه الدفعة ليست موجودة؛ لا مع أنشيلوتي في آخره مواسمه، ولا مع ألونسو، وبالتأكيد ليست مع أربيلوا.

اجتماع عوامل الفشل

منذ عصر ريال مدريد الحديث – وربما في تاريخه كله – اعتدنا أنّ ريال مدريد هو ملك “الجلاكتيكوس”؛ مجموعة من النجوم الموهوبة القادرة على صناعة الفارق وحصد البطولات، ولكن “كثرة الطباخين تفسد الطبخة”، ولأجل النجاح هناك عوامل إضافية.

بجانب شخصية البطل والمواهب الفردية الخارقة والمجهود البدني المميز، احتاج ريال مدريد دائمًا إلى رجال “يحرثون الأرض” لأجل راحة النجوم وظهورهم في الوقت القاتل؛ فبينما كان كريستيانو رونالدو يتألق في الهجوم وينطلق كارفاخال ومارسيلو على الأطراف، كان كاسيميرو ومودريتش وكروس يقومون بالأدوار الدفاعية، مع امتلاك الثنائي الأخير فنًا خاصًا يميزهما عن البقية.

وحينما كان يركض بيلينجهام بحثًا عن الكرة خلف ظهر المنافس بانتظار تمريرة سحرية من توني كروس أو لوكا مودريتش، كان فالفيردي يركض حتى “تنفجر قدماه” لأجل ريال مدريد. فالمعادلة بسيطة: مواهب فردية هجومية خارقة (حتى لو من عناصر دفاعية مثل سيرجيو راموس)، فنان أو اثنان مثل مودريتش وكروس، والباقي “عضلات” تحرث الملعب وتدافع وتضغط مثل فالفيردي.

هذه المعادلة انتهت تمامًا باعتزال كروس ثم رحيل مودريتش، فالمواهب الهجومية أُضيف لها كيليان مبابي بلا مجهود دفاعي، ليُحرم الفريق من “الفنانين” ويضيف “نجمًا” بينما الباقي يركض فقط؛ فاختل التوازن. ريال مدريد – عكس باقي الفرق – يحتاج للحد الأدنى فقط لحصد الألقاب، وهذا الحد الأدنى تراجع عامًا بعد عام ليختفي تمامًا في الموسم الحالي.

منافسة فليك صعبة للغاية يا أربيلوا

FC Barcelona v AS Monaco - Trofeu Joan Gamper
Getty Images

لو تجاوزنا فترة زين الدين زيدان التي امتلك فيها ريال مدريد عناصر أفضل وأكثر توازنًا، فإنّ ريال مدريد حقق ثنائية الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا مرتين وهو يمتلك “الحد الأدنى”، لكن ما ساعده حقًا هو غياب المنافس المحلي الشرس.

صحيح أنّ برشلونة لم يواجه ريال مدريد في دوري الأبطال، بل ولم يكن منافسًا حقيقيًا على البطولة، وخرج في موسم 2021-2022 من دور المجموعات، إلا أن غياب الإزعاج المحلي يجعل المهمة الأوروبية أسهل. في أول مواسم أنشيلوتي، كان برشلونة يعاني بعد رحيل ميسي وغياب عمق التشكيل، وبدأ الموسم مع رونالد كومان الذي “بذل كل ما لديه لمحو تاريخه كلاعب”، ليأتي تشافي بهدف إنقاذ الفريق وإعادته فقط للمربع الذهبي. وقتها جاب ريال مدريد “الليجا” دون رادع، فأتلتيكو مدريد عادة لا يكون منافسًا طويل الأمد.

أما في آخر مواسم تشافي 2023-2024، فقد ضربت الإصابات والشكوك علاقة المدرب بلابورتا، ليمر الفريق بحالة تذبذب جعلته يقاتل فقط للوصافة، تاركًا ريال مدريد يغرد في الصدارة منفردًا.

لكن الآن هناك هانسي فليك؛ المدرب الذي أعاد إحياء برشلونة وجعله خصمًا شرسًا، لينجح في تكوين عقدة ضد ريال مدريد ويحرمهم من الألقاب. المنافسة مع فليك هذا الموسم لن تكون سهلة على الإطلاق، فحتى لو عجز برشلونة عن حصد دوري الأبطال، فإن تكرار “الثلاثية المحلية” إنجاز وارد لفريق يضطر لإعلان إصابة لاعب لتسجيل آخر!

أربيلوا ليس كزيدان وأنشيلوتي

لو قلنا إن ريال مدريد لا ينجح مع مدربين أمثال لوبيتيجي وألونسو لأنه لا يحتاج لخطط تكتيكية معقدة، فعلى الأقل هو بحاجة لمدرب قادر على “شحن” اللاعبين وتجديد طاقاتهم. من يقوم بهذا الدور؟ أربيلوا؟ عفوًا، هذه مزحة لا ترتقي حتى للضحك.

زيدان كان نجمًا أسطوريًا، نجوم ريال مدريد تعاملوا معه كقدوة قبل أن يتولى المهمة، فكان إذا قال أُنصت له، وإذا أمر أُطيع. أما أنشيلوتي فتاريخه التدريبي هائل، وشخصيته “الأبوية” جعلت اللاعبين يقاتلون لأجله.

أما أربيلوا، فتاريخه كلاعب يقول إنه كان “الأنشط على مقاعد البدلاء”، والأذكى في منح نفسه قيمة إضافية بمصارعة جيرارد بيكيه على تويتر، والذي وصفه بأنه مجرد “قمع تدريبات”.. وعلى ما يبدو كان محقًا. تدريب الفئات السنية وفرض الشخصية على مراهقين لا يصنع تاريخًا تدريبيًا يؤهلك لقيادة النجوم.

إذاً، هو ليس أنشيلوتي ولا زيدان؛ هو فقط خطوة جديدة من بيريز الذي لا يهتم ببناء المستقبل بقدر اهتمامه بتعيين “أقماع” تسمع وتطيع. لا تنتظروا المعجزة، فسقوط ريال مدريد هذا الموسم بات حتميًا!