أكد الدكتور نذير محمد عياد مفتي الجمهورية مدير الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الإسلام وضع أسس العدل والرحمة، وكرم المرأة ورأى أنها شريكة في التنمية وبناء الأوطان وتنسيق مبادئ السلام والتنمية والكلام التي تمنعها من تحمل مسؤولية المرأة أو استقرارها. فهو مخالف للدين الحنيف ومقاصد الشريعة الإسلامية.
جاء ذلك خلال كلمة الدكتور نذير محمد عياد في حفل افتتاح منحة الإمام الطيب للبرنامج الدولي للقيادات النسائية في العالم، والتي نظمتها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالتعاون مع كلية الدراسات الإسلامية والعربية للطلاب الدوليين ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الله تعالى جعل الرجل والمرأة يتحدان لبناء البيئة وبناء الحضارة، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “النساء توأم الرجال”، قائلا إن السيدة خديجة بنت خويلد مثلت مثالا رائدا في الدعم الاجتماعي والاقتصادي لدعوة الإسلام، في حين مثلت الأبياتية نموذجا للعلم وبنت عائشة مثلت نموذج العلم وعائشة. ولمن أشار إليهم الصحابة في العلم والقصص والشرائع، مضيفا أن الإسلام جاء في وقت حرمت فيه المرأة من أهم حقوقها، فرفع دورها ومسؤوليتها وأعطاها الاستقلال الاقتصادي والحق في التعليم والعمل والمشاركة العامة، مؤكدا أن تطور الإسلام لا يعني أن المرأة شيء صغير، بل كصديقة حقيقية للعلم، وإصلاح عقول الناس، وإصلاح العمل الاجتماعي، وإصلاح الرأي العام، وإصلاح عمل الناس. المجموعات.
وقال مفتي الجمهورية إن نظرة فاحصة على تاريخ الإسلام تثبت أن التنمية لا تبنى بإقصاء المرأة، بل بجمع الأدوار بينها وبين الرجل، وذلك لقول الله تعالى: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض”. [التوبة: 71]وأكد أنه ينبغي على المؤسسات الدينية والعلمية اليوم تصحيح الأفكار الخاطئة التي استخدمت في الإسلام بسبب القراءة العميقة أو المتطرفة للنصوص الدينية، والسعي لنشر الفهم الوسطي الذي يرفع من قيمة المرأة ويحفظ كرامتها وحريتها.
وعلى صعيد مماثل، قال المفتي إن دار الإفتاء المصرية لها دور مهم في تقديم بيان فتوى واضح يرفع من أهمية المرأة ويأخذ في الاعتبار متغيرات الزمن والواقع وفقا للقوانين المقررة، مشيرا إلى أن الدار أصدرت العديد من الفتاوى التي تدعم مشاركة المرأة في المجتمع وتضمن حقها في التعليم والعمل والتمكين القانوني. كما تصدت للفتاوى الخطيرة وغير العادية التي أزالت دور المرأة من خلال برامج التوعية والتدريب العلمي للمفتين، وأدخلت تدابير ذكية. والإعلام الذي يؤسس لثقافة الاعتدال والتسامح.
وأشاد الدكتور نذير عياد بالبرنامج الدولي للقيادات النسائية حول العالم، مؤكدا أن إعداد القيادات النسائية الذكية يمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل الدول، فضلا عن المساهمة في تكامل سياسات السلام والتنمية والاستقرار. وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة السياسية المصرية في العمل على تمكين المرأة من خلال القوانين الداعمة والجهود الوطنية وتشجيع مشاركة المرأة في صنع القرار، وهو ما يدل على إيمان الوطن المصري بأن استعادة الوطن لا يتحقق إلا بمشاركة كافة أبنائه وبناته في البناء والتقدم. وشدد سماحته على أهمية ترسيخ قضايا المرأة الدينية والفتوية بحيث تصبح قضية تعترف بتغيرات الزمن وقادرة على الارتباط بالواقع والمشكلات الملحة، وترتكز على فهم واضح لأهداف الشريعة الإسلامية التي تقوم على العدل والرحمة وإزالة المشاكل وقضاء الحاجات والحفاظ على كرامة الإنسان. وأكد أهمية إعداد المهارات العلمية المناسبة، وتعزيز دور المنظمات الدينية القوية، والتعاون مع مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام لخلق الوعي لدى الأشخاص الذين ينصفون المرأة ويحافظون على أسرتها وثقافتها.
واختتم نذير عياد كلمته بالتأكيد على ضرورة محاربة الفتاوى الأجنبية والتعامل مع فوضى الفتاوى التي يصدرها غير الخبراء في شؤون المرأة، محذرا من أن خطورة هذه الفتاوى لا تكمن فقط في تعطيل القانون، بل تستمر عواقبها في تعطيل الأسرة، وتعطيل الناس، وتعطيل كل سبل تنمية المرأة وتعطيل عالم تطور الله بأكمله. والفوز بهم وجعلهم شركاء في نشر السلام والمعرفة والبناء والحفاظ على مصر وبقية العالم. موطن الأفكار المتطرفة والتشوهات الفكرية.
حضر الحفل الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان رئيس المنظمة الدولية لخريجي الأزهر، والدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، والدكتورة نهلة الصعيدي مستشار شيخ علوم الأزهر العالمي، مستشار شيخ الأزهر للعلوم والآداب. الأزهر للشؤون العربية الدولية، ود. الطلاب، ود. إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وأحمد أبو شوك الأمين العام لمؤسسة أركان للتنمية المستدامة، ود. سحر البزار نائب لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. النائب الدكتورة ماريان مجدي عضو مجلس النواب وعضو المجلس القومي للمرأة، وعدد من أعضاء هيئة التدريس والدعاة والطالبات بالأزهر الشريف.
ويجري مفتي الجمهورية مفاوضات مع نظيره البولندي للتعاون في مجال تدريب المفتين ومكافحة التطرف.
مفتي الجمهورية: بناء الأرض والكفاءة وتلبية احتياجات سوق العمل من مفاتيح النجاح.
