د.طارق هلال
هناك عوالم نعيش فيها… وهناك عوالم تعيش داخلنا، وتعيش في ضمائرنا، وتسري في دمائنا مع كل نبضة قلب. ولا تزال مصر واحدة من تلك الدول التي لا يمكن وصفها بالكلمات، لأنها ليست مجرد مكان أو حدود، ولكنها تاريخ ومعرفة وروح وحضارة تمتد لآلاف السنين.
لقد ولدت في بلاده، وأعيش بين شعبه، وأشرب من نهر النيل، الذي لم يكن نهراً عادياً، بل كان منهج حياة الأمة وذكرىها، وشاهداً على كل لحظة مجد مرت بهذا الوطن العظيم.
كبرنا ونحن نستمع إلى حكاياته، ونرى كيف كان يواجه دائمًا الصعوبات، وكيف ظل رغم كل شيء غير منكسر، لأن مصر لا تنحني إلا لله.
إن هذا البلد الذي علم العالم معنى الحضارة، وكتب التاريخ قبل أن تعرف أمم كثيرة طريق حياتها، لا يزال شامخا اليوم، يحمل في جناحيه قوة الماضي، وإرادة اليوم، وأمل المستقبل.
من أهرامات الجيزة التي تتحدى الزمن، إلى المعابد الجنوبية التي لا تزال تشرح أسرار الحضارة القديمة، ومن تلال القاهرة التي عرفت بمدينة الألف مئذنة، إلى كنائسها القديمة التي تظهر روح التعايش والمحبة، لا تزال مصر صورة فريدة للثقافة.

ومهما تحدثنا عن جمالها فلن تكفي الكلمات لوصف هذا البلد الذي يجمع بين التاريخ والسياحة والثقافة والفن والطاقة والإنسانية.
إنها دولة إذا ذكرت التنمية فهي موجودة، وإذا ذكرت الاستدامة فهي متقدمة، وإذا تحدثت البلاد عن العزة الوطنية فقد كانت مصر مثالا.
على مر السنين، دفع المصريون ثمن البقاء أقوياء. خاضت حروباً كثيرة وقدمت آلاف الشهداء، وتحملت مشقات وصعوبات كانت ستسقط دولاً أخرى، لكنها دائماً تنجح في النهوض من جديد، لأن خلف هذا البلد هناك أناس يعرفون جيداً معنى أن تكون جزءاً منه.
واليوم، عندما تنظر إلى ما يحدث في المنطقة والعالم، ترى الحروب والصراعات، والإرهاب والدمار، والدول التي فقدت الاستقرار والأمن. تدرك كم النعم التي تعيشها مصر رغم كل التحديات.
وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية والصراعات الإقليمية والأزمات الدولية، تظل مصر مستقرة وقوية، تحافظ على استقرارها واستقرارها في عالم مليء بالاضطرابات والتغيير.
ولم يحدث ذلك هباءً، بل بسبب وعي الشعب وقوة المؤسسات والنقاشات القديمة للمصريين الذين استطاعوا الحفاظ على مكانة الحكومة وهيبتها، والتحرك بحكمة واتزان في واحدة من أصعب الأوقات التي تمر بها المنطقة.
وهذا ما يفخر به كل مصري عندما يرى وطنه حاضراً بقوة في الملفات المحلية والدولية، قادراً على حماية مصالحه، وحماية قضاياه، والسعي دائماً لتحقيق الاستقرار والسلام.
ولم يكن المصريون مجرد متفرجين، بل كانوا دائما مصدر القصة. فهو الذي تحلى وصابر، وحارب الإرهاب، ووقف خلف حكومته ومؤسساته وقيادته السياسية في أصعب الأوقات، مؤمنا أن الحفاظ على وطنه مسؤولية لا تقبل العودة أو الانقسام.
وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي والمشاكل الإقليمية والدولية، واصلت البلاد السير على طريق البناء والتنمية، وتسير بخطوات ثابتة نحو المستقبل، من خلال المشاريع الوطنية والمدن الجديدة والبناء والتنمية الشاملة في مختلف القطاعات، محاولة خلق واقع يليق بتاريخ هذا البلد العظيم وتطلعات شعبه.
قد تختلف الآراء أحيانا، وقد تختلف الرؤية، لكن الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الجدل هي أن مصر ستظل أكبر من كل الصعوبات، لأن قوتها الحقيقية ليست في تاريخها أو مكانها أو مؤسساتها فحسب، بل في شعبها الذي يرفض الانكسار، ويتشبث بالأمل مهما كانت الصعوبات التي تحدث.
ولذلك من حقنا أن نفتخر بمصر، ومن حقنا أن نحبها بصوت عالٍ، وأن نتحدث للعالم بكل فخر، فليس وطننا الذي نحمل وثائق رسمية، بل وطننا الذي في قلوبنا، والذي نعيش فيه، والذي نحلم أن يظل قوياً وآمناً ومستقراً. وستظل مصر دولة متحضرة، بلد التضحيات والأبطال، وبلد شعب لا يعرف المستحيل. مهما تغير العالم، فإنه سيبقى قصة خالدة.
اقرأها مرة أخرىالحكومة الحديثة والكفاءة المؤسسية هما الموضوعان الرئيسيان في احتفال مصر بنجاح الحكومة في ولايتها الرابعة
