تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حرجة، مع اقتراب اجتماع جديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في منتصف مايو/أيار 2026، وسط تنافس متزايد على النفوذ العالمي والتكنولوجيا والتجارة.
وتظهر التطورات الأخيرة أن الجانبين مهتمان فقط بإنهاء الصراع، فضلا عن تجديد قواعد التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأصبحت العلاقة بين ترامب وشي عاملاً أساسياً في إدارة ملفات السياسة، خاصة بعد سنوات من الحروب التجارية والخلافات حول تايوان وأشباه الموصلات والمعادن النادرة.
وبينما يسعى ترامب إلى إتمام “صفقة عظيمة” مع بكين، تعتقد القيادة الصينية أن الوقت في صالحها في المعركة الطويلة الأمد من أجل النفوذ مع واشنطن.
إن إرث بايدن هو أحد الجدل المستمر
وأوضحت “فاينانشيال تايمز” أن جذور المشاكل الحالية تعود إلى زمن إدارة جو بايدن، عندما حاول البيت الأبيض تحقيق ما يسمى “الاستقرار الجيد” مع الصين، على الرغم من فرض القيود على التكنولوجيا والصادرات.
وكشفت سارة بيران، المستشارة السابقة للبيت الأبيض، أن اللقاءات الودية بين بايدن وشي كانت في كثير من الأحيان “رسمية” وتهدف إلى إظهار استقرار العلاقة رغم الخلافات الواسعة بين الجانبين.
وكانت بكين جريئة في مواجهة الضغوط الأمريكية، خاصة بعد نجاحها في استخدام العالم النادر كورقة رابحة في الحرب التجارية الأخيرة.
وقال فيكتور شيه، أستاذ الاقتصاد الصيني بجامعة كاليفورنيا، إن الولايات المتحدة “لن تملك كل الأوراق كما يقول ترامب”، وإن فترة الهيمنة الأمريكية بدأت في التراجع مع صعود الاقتصاد والتكنولوجيا في الصين.
تايوان.. أخطر مكان في العالم
وتثير محاولات ترامب وشي للتوصل إلى تفاهم جديد قلقا بين الحلفاء الآسيويين، خاصة في حالة تايوان التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها، بينما ترى واشنطن الجزيرة مكانا مهما في غرب المحيط الهادئ.
ويعتقد نيك بيرنز، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الصين، أن أي اعتراف أميركي بتايوان سيكون “خطأ فادحا”، نظرا لمصالح الطرفين.
من ناحية أخرى، يرى السيد وو شينبو، مدير معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان، أن العلاقات بين القادة لعبت دورًا كبيرًا في حل التوترات بين واشنطن وبكين.
وأشار إلى اللقاء بين ماو تسي تونغ والرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1972، والذي ساعد على بناء الثقة رغم الخلافات الكبيرة في الرأي آنذاك.
الأنشطة المالية والرومانسية
وتريد إدارة ترامب تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة من خلال اتفاقيات تشمل شركات الطيران الأمريكية وفول الصويا والتجارة، بالإضافة إلى إنشاء “مجلس تجاري” جديد لحل الخلافات الاقتصادية بين البلدين.
وتأمل واشنطن أيضًا في الحصول على دعم الصين في القضايا الإقليمية، مثل إيران ومضيق هرمز.
لكن خبراء أميركيين يحذرون من أن المنافسة بين الإدارتين أكبر من أي تفاهم بين الزعيمين.
وقال كريستوفر جونسون، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، إن هدف شي جين بينغ هو شراء الوقت لتعزيز استقلال الصين عن الغرب، بينما يريد ترامب تحقيق إنجاز تاريخي يعزز صورته كرجل صاحب إنجازات عظيمة.
اقرأها مرة أخرىالصين: بكين شريك موثوق لطهران، واستعادة الأمن في مضيق هرمز أمر مهم
