أخبار العالم

الخليج يختار الحكمة وكلفة التوتر تتكشف! – الأسبوع


إن المشاكل في مجتمعنا ليست جديدة، فالشرق الأوسط شهد موجات من الأزمات والصعود والهبوط في تاريخه الحديث.

ومع ذلك، فإن ما يميز كل قسم ليس حجم المشكلة بقدر ما هو الإدارة. وأثناء الفوضى تنكشف طبيعة الدول، ويظهر الفرق بين من يقود الأحداث بفكر بارد وحكمة سياسية، وبين من يسارع إلى إجراء حسابات قصيرة المدى يمكن أن تجعل الوضع صعبا.

ومن بين الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، كانت مسؤوليات دول الخليج العربي مثالا لخطة الإدارة الجيدة التي لا تتراجع سريعا، بل تأتي من رؤية أوسع تدرك أن أمن المنطقة واستقرارها ليس أمرا بسيطا، بل مسؤولية تاريخية تتطلب الكثير من الحكمة والبصيرة. وفي نهاية هذه المواقف تأتي السياسة التي تتبعها المملكة العربية السعودية، والتي أثبتت عدة مرات أنها تدير الأزمة بروح الدولة التي توازن القوة والحكمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

التطورات المتعلقة بصعود إيران والرسائل الدبلوماسية والاعتذارات التي تلتها، أثارت تساؤلات واضحة حول القرار السياسي داخل إيران، خاصة في ظل الدور الكبير الذي تلعبه التنظيمات العسكرية الشعبية مثل الحرس الثوري الإيراني في مختلف الشؤون الإقليمية. وهذه حقيقة تجعل الكثير من المراقبين يتساءلون عن مدى المناقشات السياسية التي لا تؤدي إلا إلى حل المشاكل التي تنشأ عن المشاكل ما لم تتبع الخطة الدقيقة للسياسات التي قادتها.

إن قيمة الاعتذار في عالم السياسة لا تقاس بالبلاغة أو الكلمات المقنعة، بل بالتغير الذي ينجم عنه في السلوك والمواقف. إن المنطقة اليوم لا تحتاج إلى كلام الدبلوماسيين بقدر ما تحتاج إلى استراتيجيات تعيد الثقة وتضمن احترام السيادة الدولية والعلاقات الطيبة.

في المقابل، يبدو المسار الخليجي واضحاً ومتوازناً. ولم تتفق دول مجلس التعاون الخليجي مع هذه التطورات والمشاعر المتصاعدة، لكنها أبقت على نهجها القائم على حماية الاستقرار الإقليمي وترك أبواب المفاوضات مفتوحة، مدركة أن أمن الخليج لا يتحقق بالعمل السياسي، بل بالفكر والحكمة ومد جسور الثقة بين دول المنطقة.

ولم تكن دول الخليج معادية لإيران قط. وبدلا من ذلك، كانوا دائما منفتحين على بناء علاقات مبنية على المصالح المشتركة، والتعاون الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. لكن التجارب السابقة أثبتت أن الصراع لا يؤدي إلى نفوذ دائم، وأن الدول التي تراهن على الأزمات تنتهي إلى شكوك ومخاوف يصعب الهروب منها.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بما حدث، بل بما سيحدث في المستقبل: هل تتجه المنطقة إلى مرحلة جديدة من الهدوء وبناء الثقة، أم أنها ستبقى حبيسة حسابات المشاكل التي لا رابح فيها؟

في مثل هذه الأوقات الصعبة، يكون دور وسائل الإعلام ووسائل الإعلام واضحًا أيضًا. الكلمة في وقت الأزمات ليست مجرد تعليق، بل يمكن أن تكون شيئًا يهدئ الناس أو يغضبهم. ولهذا السبب من المهم توخي الحذر مع التلفزيون، لأنه إذا بدأت الفوضى، فمن الصعب على أي شخص أن يطفئه.

لقد أثبتت التجربة أن الاستقرار لا يأتي بالصعود، وأن الحكمة السياسية هي الطريق المختصرة لحماية مصالح الشعوب والحفاظ على الأمن الدولي. لقد أظهرت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، أن حل المشاكل بحكمة وفعالية يمكن أن يكون أكثر فعالية من ضجيج الصراعات المؤقتة.

أما الاعتذارات التي تأتي بعد التمديد، فإن قيمتها الحقيقية لا تقاس بما يقال فيها، بل بالسياسات والمسؤوليات التي تتغير لاحقا.

واليوم تواجه المنطقة خياراً واضحاً: فإما أن تكون الغَلَبة للغة الرسمية والحكمة، وإما أن تظل مبتلاة بالمشاكل التي لا تؤدي إلا إلى القلق وعدم الاستقرار.

ويبقى الأمل في أن تدرك جميع الأطراف أن أمن الخليج واستقراره ليست مجرد قضايا إقليمية.

مقالات على الموقع «إيلاف»