أخبار الرياضة

مصر: سوق الدواء تواجه ضغوط الإمدادات العالمية بسبب حرب إيران


(سي إن إن)– يواجه سوق الدواء في مصر مشاكل بسبب ارتفاع تكلفة المواد الخام في العالم، لأن الصناعة تعتمد بشكل كبير على استيراد المكونات النشطة ومعدات النقل، مما يجعل من الصعب ضبط أسعار الشحن والطاقة.

ومع الصراعات الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وارتفاع أسعار النفط العالمية، زادت تكلفة النقل والخدمات اللوجستية، مما خلق تحديات إضافية أمام الشركات لضمان استمرار توفر الأدوية بأسعار مقبولة للمستهلكين..

وناقش وزير الصحة في مصر الدكتور خالد عبد الغفار، الاثنين الماضي، مع رئيس هيئة الأدوية الدكتور علي الغمراوي، مدى توفر الأدوية والأدوية، ومراقبة السلع الثمينة، واستخدام نظام التتبع الدوائي، ووضع مخازن الأدوية..

وركز اللقاء على ضمان استمرار توفر طب الطوارئ والأمراض المزمنة، وزيادة الاكتفاء الذاتي، والحفاظ على استقرار السوق المحلي وفتح الفرص أمام الصادرات، مع الأخذ في الاعتبار زيادة الأسعار العالمية للنقل والطاقة وتأثيرها على أسعار المواد الأولية ومستوى إعداد المنتجات المستقبلية..

وتعليقا على ذلك، قال رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، الدكتور علي عوف، إن الصراع القائم في المنطقة سيؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على قطاع الأدوية في مصر، سواء تعلق الأمر بتكاليف الإنتاج، أو سلاسل التوريد، أو توفر المنتجات الأخرى، موضحا أن صناعة الأدوية تواجه مشاكل أخرى مثل تأثيرات الشركات الأخرى..

وأوضح عوف بكلماته الفريدة: سي إن إن وقال باللغة العربية إن الوضع الحالي لا يمثل مشكلة في توفر الدواء، مشيراً إلى أن الشركات لديها معدات إنتاج ونقل تكفي 6 أشهر، إضافة إلى أدوية جاهزة للشركات والموردين والصيدليات تكفي حوالي 4 أشهر، ما يوفر تغطية كاملة لمدة 10 أشهر في السوق المحلية..

وقال إن المشكلة الحقيقية تتعلق بالتأجير، حيث بدأت الشركات الاستعداد لإعادة الاستيراد وتقليص المنتجات، ما يعني أن السعر الجديد سيظهر تدريجيا خلال الأشهر المقبلة مع دخول شحنات جديدة بأسعار أعلى، مضيفا أن الشركات قادرة على تحمل الزيادة على المدى القصير، لكنه أصر على أنه إذا استمرت المشكلة لأكثر من 3 أشهر فسيكون من الضروري إعادة النظر..

وقال إن ارتفاع تكلفة الشحن يمثل أحد التحديات التي تحدث اليوم، خاصة بسبب تعطل النقل في بعض الطرق البحرية، مما يضطر السفن إلى اتخاذ طرق طويلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من وقت وتكلفة النقل، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة تأمين الشحن وزيادة أسعار الطاقة على مستوى العالم.

وأضاف مدير شعبة الأدوية أن حركة التكاليف الإضافية تزيد العبء على تكلفة الإنتاج، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تضع سعراً مقبولاً على صناعة الأدوية، الأمر الذي يتطلب مراجعة استراتيجيات التسعير لضمان استمرار الإنتاج..

وأوضح عوف أنه في حالة عدم تحريك الأسعار يمكن العمل على تخفيف بعض الأعباء الإدارية والرسوم المتعلقة بالخدمات، وهو ما سيساعد الشركات على المشاركة في زيادة الأسعار والحفاظ على استقرار السوق خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن قدرة القطاع على التعامل مع الأزمة مرتبطة باستمراريتها، معتبراً أن انتهاء الصراع على المدى القصير يمكن أن يقلل من آثاره، في حين أن استمراره على المدى الطويل سيجعل أسعار الأدوية مستحيلة..

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة تصنيع الأدوية بنقابة الصيادلة الدكتور محفوظ رمزي، إن الصراعات الحالية في المنطقة تؤثر على أسعار مستلزمات شركات الأدوية أكثر من تأثيرها على سعر الصرف في مصر، خاصة أن الأسعار بالفعل أسعار على أساس نحو 50 جنيها لترتفع مع السعر الحالي للدولار..

وقال رمزي على لسانه: سي إن إن عربياً، تعود النتيجة الحقيقية إلى ارتفاع الأسعار العالمية وتكلفة النقل والطاقة، مع ملاحظة أنه لوحظ ارتفاع أسعار بعض معدات النقل بأكثر من 50%، فيما ارتفعت أسعار المنتجات المستوردة بنسبة تراوحت بين 10 و20%، بسبب ارتفاع أسعار النقل والطاقة، وهو ما يؤثر على كافة قطاعات الإنتاج..

وأكد رمزي أن حركة أسعار الأدوية في السوق المحلية منظمة بشكل واضح، وفقا لقرار الأسعار رقم 10 لسنة 2019..

وقال إن أي زيادة محتملة تتم بشكل فردي لكل دواء من خلال لجنة التسعير بهيئة الدواء المصرية، والتي تنظر إلى السعر الفعلي بما في ذلك أسعار المواد الخام والنقل والإنتاج والتسويق والإعلان، لتحديد السعر الأفضل دون مبالغة، مبينا أن الزيادة لو حدثت ستكون قليلة ومرتبطة بطبيعة كل منتج..

وشدد على ضرورة تنظيم سوق المواد الأولية، داعيا إلى وضع حد أقصى لربح موردي المواد الخام أسوة بربح تجار التجزئة والبائعين، للحد من الممارسات التي تؤدي إلى رفع التكاليف على الشركات وقت الأزمات..

وفيما يتعلق بالصادرات، قال رمزي إن المشكلة الأساسية في الوقت الحالي هي تكلفة الشحن والتأمين، خاصة مع تعطل وسائل النقل الأخرى، موضحا أن الشركات ذات الأسواق المستقرة لن تواجه مشاكل خطيرة، لكن خدمات السفر أو الشحن إلى المناطق غير المستقرة قد تتأثر..

وقال إن زيادة تكاليف التأمين والشحن تدفع بعض الشركات إلى الرغبة في دفع ثمن البضاعة المباعة مقدما، وهو ما قد يؤثر على التصدير، لكنه في الوقت نفسه قال إن الوضع الحالي يمثل فرصة لمصر لتعزيز مكانتها كمركز لصادرات الأدوية، نظرا لطبيعتها المستقرة. كما أن الحفاظ على سوق دوائي صحي يتطلب مراعاة القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى ضمان استمرار عرض الدواء، وهو ما يمثل مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والصناعة.