أخبار الرياضة

كيف حفظ الأردن إرث سجلات ملكيات أراضي الفلسطينيين صبيحة “حرب حزيران”؟


هديل غبون

عمان، الأردن (سي إن إن) — مع تزايد القرارات الإسرائيلية الكبرى باحتلال الضفة الغربية، عادت إلى الظهور قصة مئات الآلاف من الوثائق التاريخية التي نقلها الجيش الأردني إلى المملكة صباح حرب حزيران/يونيو 1967. وقد تم الحفاظ على هذه الوثائق وترميمها منذ ذلك الحين، كما تم الحفاظ على كتاباتها عبر الزمن، لتكوين ذاكرة لقانون وتاريخ البلاد ودعم حرية فلسطين..

وعمل مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي لسنوات طويلة على ترميم هذه الوثائق وتعزيزها وفق الأسس العلمية الصحيحة، حيث عززتها الحكومة الأردنية لتبقى شاهدة على الملوك والحدود والإدارة. من الإدارة. الإدارة الأردنية للضفة الغربية 1948-1967، ولاحقاً في فترة التعاون بين الضفتين، حتى إعلان المغفور له الملك الحسين بن طلال قرار الانفصال قانونياً ونظامياً عام 1988 عن الضفة الغربية..

وثائق قانون الطابو قبل العصر العثماني

وقال الدكتور مبيضين في حوار خاص مع: “سي إن إن باللغة العربية، تتحدث الوثائق التي نقلها الأردن عن أرشيفات وذكريات الأردن وفلسطين المتنوعة، إذ تعود إلى نهاية الفترة العثمانية، وفترة الانتداب البريطاني، وفترة النظام الأردني، مما يدل على أن العاصمة تعمل منذ تأسيسها وبعد إشراف قيادتها عام 2020 على عدد من الإجراءات الإضافية لإحياء هذه الوثائق، ورصد الماضي. الوثائق التي نقلها الجيش الأردني إلى المملكة صباح يوم عودتهم وقام بحمايتها والحفاظ عليها..

في رحلة سياحية سي إن إن وأكد مبيضين، في حديثه للمركز بالعربية، أن “بعض السجلات العثمانية تعود إلى عام 1851، أي قبل صدور قانون سجل ملكية الأراضي أو الطابو العثماني عام 1858، مؤكدا أنها تمثل سجلات اقتصادية وتتضمن معلومات وقضايا تتعلق بالأحوال والقرى والمستوطنات والأحواض”.

وقال أيضا إن بعض هذه الوثائق بدأ نشوئها في فترة الانتداب في الثلاثينيات، والبعض الآخر بدأ في عهد النظام الأردني، بما في ذلك انتخابات المجلس التنظيمي والقرارات الإدارية المختلفة..

خلال حكم الأردن للضفة الغربية والقدس الشرقية، لم تتوقف عملية إنشاء الأراضي والعقارات من خلال قانون الأراضي الأردني رقم 10 لسنة 2016..

كما قال المبيضين إن القانون “عزز حماية حق الملكية التجارية للشعب الفلسطيني ليتمكن من محاربة محاولة الاستيلاء على الأراضي في إسرائيل”، إلى أن اتخذ “مجلس الوزراء” التابع لمجلس الأمن الإسرائيلي قراراته الأخيرة بشأن مصادرة الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، وفتح سجلاتها، وحظر سجلاتها..

ويبين المبيضين في كلمته أن هذه الوثائق والوثائق “تدحض” ما يقوله كثيرون من أن الأردن لم يستخدم مشاريع تنموية في الضفة الغربية، مؤكدا أن الوثائق تؤكد وجود مشاريع تنموية وبنى تحتية وحلول، سواء في عهد الانتداب البريطاني أو في عهد النظام الأردني..

السجل ليس مجرد ذكرى، بل هو وثيقة شخصية

ويؤكد المبيضين أن ما يقوم به الأردن والمركز “هو جمع هذه الذاكرة وتقويتها وترميمها وفق أسس علمية وإعادتها إلى حالتها الأصلية والاحتفاظ بنسخ رقمية”، مؤكدا أن هذه الوثائق “ليست لحفظ الذاكرة فحسب، بل لتأكيد ملكية المناطق الخاصة سواء كانت أمراء أو أملاك عامة”.“.

وفيما يتعلق بتسليم النسخ للجانب الفلسطيني، أوضح المبيضين أن كل ما هو موجود يتعلق بفترة النظام الأردني وما قبله حتى قرار الانسحاب وما بعده، النسخ التي سلمت للفلسطينيين في فترات عدة..

وقال المبيضين إن الدستور الأردني “يخلق حاجزا أمام الاستيلاء على الأراضي، وأن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تسعى إلى إنهاء هذا الانفلات الأمني”.

ويسمح قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الأخير لإسرائيل “بالاستيلاء على الأراضي غير القانونية واستيطان الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، وخاصة المنطقة ج”، ويمنع الفلسطينيين من تسجيل هذه الأراضي.“.

في السابق، لم يكن الموقع مسجلا

ويوضح مبيضين أن السلطة الوطنية الفلسطينية أنهت بعد تأسيسها العمل على حل المشكلة التي بدأها الأردن خلال فترة حكمه، والتي طالت المناطق السكنية التي تبلغ نحو 30% من أراضي الضفة الغربية، لكن المشكلة الأساسية تشمل الأراضي التي لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتهم..

ويقول مبيضين إن هذه هي الفترة العثمانية، حيث كانت إجراءات التسجيل والتأسيس متاحة بشكل رئيسي للأغنياء وكبار المسؤولين والإقطاعيين، بحسب قوله، في حين لم يتمكن العديد من المزارعين في القرى والمناطق النائية من التسجيل بسبب التكاليف المالية أو الحاجة إلى الخدمة العسكرية، مما أدى إلى بقاء مساحات واسعة دون قيود ثابتة..

وقال مبيضين أيضًا إن تركيا قدمت نسخًا كاملة من التاريخ العثماني إلى الجانب الفلسطيني..

استعادة

ويؤكد المبيضين أن الترميم عملية مستمرة تشمل الوثائق الفلسطينية والأردنية. وهي عملية صعبة وشاقة وكيميائية، ومن يعمل بها يتعرض لمخاطر بسبب التلف والتسوس والأمراض التي تصيب الورق..

ويتم دعم الوثائق بمعالجة الهواء والمواد الكيميائية، وأحيانا بطرق التبريد في درجات حرارة تحت الصفر لقتل مسببات الأمراض، وفقا للإجراءات المقبولة دوليا التي يستخدمها المركز منذ سنوات عديدة..

ويشير مبيضين إلى أن هذه الوثائق استخدمت في قضايا جنائية، منها قضايا تتعلق بالجدار العازل وحي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وأن أهميتها لا تقتصر على المجال القانوني، بل تمتد إلى “معركة الذاكرة والهوية والوجود والبقاء وإرساء الحرية”.