سكان البلدات العربية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل) دائمًا في حالة ترقب وخوف مع كل صفارة إنذار تُسمع للإعلان عن اقتراب القوات المسلحة لإيران أو حزب الله اللبناني، من الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، وانتشارها بسبب الفظائع التي حدثت نهاية فبراير/شباط الماضي، نهاية نهاية الدولة اللبنانية. حتى الآن.
وتشتد الأزمة الفلسطينية في “طمرة، وسخنين، وأم الفحم، ورهط، والطيبة، وكفر قاسم، وشفا عمرو، ومناطق أخرى من الجليل، وبدو منطقة النقب”، وتتحول إلى أمل وقلق، إذ تشير كل صفارة إنذار إلى احتمال حقيقي للوفاة أو انعدام الحماية (مقارنة بالإصابات الأخرى) في الأراضي المحتلة.
وقت الطوارئ:
وعودة الأزمة الأمنية التي تعاني منها هذه التجمعات تخلق شعوراً بالعشوائية أثناء الإنذار، ما يجعل سكان هذه التجمعات يبحثون عن اليقين بأن لديهم مكاناً آمناً. ورغم أن صافرات الإنذار تنطلق في كل مكان لنشر التعليمات باللغة العربية، إلا أن دورها بالنسبة للشعب العربي ينتهي عند هذا الحد، بسبب المشاكل الداخلية التي تجعل من المستحيل على الآلاف منهم الاستفادة من إجراءات الحماية.
وفي الشمال، في بلدة طمرة، تظهر حادثة سقوط صاروخ إيراني مدى إهمال الحكومة الإسرائيلية في حماية المناطق، خاصة بعد أن أدى الهجوم إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 14 آخرين بجروح مختلفة، دون وجود ملجأ مسلح يهربون إليه.
وفي مدينة رهط (مدينة عربية بدوية كبيرة في جنوب النقب يقطنها أكثر من 75 ألف نسمة)، قُتل ثلاثة أشخاص جراء الهجمات الصاروخية، بينهم إصابات أخرى منذ يونيو/حزيران الماضي، مما يظهر أن إسرائيل تركت الشعب العربي في العراء دون حماية.
في هذه الأثناء، تشير التقارير إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتطورها وإدراج لبنان في الحرب ضد حزب الله ومناطق أخرى مثل العراق ودول الخليج الأخرى، تسببت في خسائر بشرية كبيرة. وفي إيران يتراوح عدد القتلى بين 1230 و1348 شخصاً، في حين يتراوح عدد الجرحى بين 12 و17 ألفاً، بينهم نساء وأطفال من غير المدنيين (175 في القرار الذي طال مدرسة بنات إيرانية في اليوم الأول للحرب).
وفي لبنان، قُتل ما بين 486 و570 شخصاً، معظمهم من مهاجمي إسرائيل، فيما تراوحت الإصابات بين 1400 و1444 آخرين، بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 83 و98 عاماً، ونحو 759 ألف شخص فروا من منازلهم. في المقابل، سجلت خسائر أقل في إسرائيل (نحو 15 قتيلا عسكريا ومدنيا)، إضافة إلى نحو 11 جنديا من الولايات المتحدة، و15 قتيلا في دول مجاورة أخرى مثل العراق ودول الخليج.
ورغم اختلاف الأرقام بين المصادر بسبب صعوبة التحقق الميداني وتضارب وسائل الإعلام، إلا أن التقارير تشير إلى أن حوالي 40% فقط من أهالي طمرة لديهم غرف آمنة (ملاجئ في المنزل)، مما يجعل العديد من العائلات عرضة للتهديدات المباشرة أثناء الهجمات المسلحة.
نظام أمني معقد:
في إسرائيل، يعتمد أمن السكان إلى حد كبير على الملاجئ والملاجئ التي تشرف عليها قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي، المسؤولة عن تقديم التحذيرات والتعليمات الفورية من خلال صفارات الإنذار والبرمجيات ووسائل الإعلام.
وفيما يتعلق بالإشعارات، يُطلب من الجميع التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن بعد سماع الإنذار، والالتزام بوقت البدء المحدد بين 15 و90 ثانية، حسب المنطقة ومستوى التهديد. ويتضمن النظام الإسرائيلي عدة أنواع من الملاذات الآمنة، أهمها غرفة آمنة سرية تسمى “المماد”.
“المماد” عبارة عن غرف ذات جدران قوية داخل منزل أو مبنى، مبنية من الخرسانة الصلبة بسماكة تتراوح بين 20 و30 سم، مع أبواب ونوافذ مغلقة بإحكام، وأنظمة تهوية خاصة. أنها توفر الحماية من الندبات، والهروب، وغيرها من التهديدات غير الكيميائية.
وأصبح “المماد” إلزاميا في كل منزل جديد منذ عام 1992، بعد نشر الأسلحة العراقية “سكود” خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 (عقب غزو الكويت والعمليات العسكرية اللاحقة لتحريرها)، عندما تغير الغرض من المأوى العام الإسرائيلي إلى الأمن الشخصي في المنزل.
وإلى جانب “المماد” هناك “المماق” الذي ينقسم إلى غرف آمنة تحت الأرض في المباني متعددة الأسر، وهناك “المقالات” وهي منطقة تخزين عامة تكون تحت الأرض أو في أقبية المباني، وتخدم المناطق أو الأماكن العامة مثل الحدائق ومراكز التسوق. وتوجد أيضًا ملاجئ صغيرة تسمى “ميغونيت” في المناطق الحدودية أو في المناطق قيد الإنشاء.
ويبلغ إجمالي عدد المستوطنات في إسرائيل 11776 مستوطنة، بحسب التقارير الرسمية. وتعود أسس النظام إلى قانون الدفاع المدني لعام 1951، الذي أنشأ مراكز إيواء في المنازل، ووضع مسؤولية مراكز الإيواء في أيدي السلطات المحلية.
ومع التطور الذي أعقب حرب الخليج الثانية، أصبح نموذج “المماد” مقبولاً لتشييد المباني الجديدة. وقامت السلطات في السنوات الأخيرة بتوسيع مساحة “المماد” إلى نحو 12 مترا مربعا مع إمكانية إضافة حمام دون ضريبة إضافية. كما قام أيضًا بتعزيز المعايير الهندسية للتعامل مع التهديدات الأكثر تقدمًا.
الأرقام التي تكشف المشكلة:
وتظهر التقارير الدولية الأخيرة أن هناك فجوات كبيرة في استفادة العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل من أنظمة السكن وإجراءات الضمان الاجتماعي في عامي 2025 و2026، إذ يقترب عددهم من 2.1 مليون نسمة، أي نحو 21% من إجمالي السكان الذين يعيشون في الأراضي التي تحتلها فلسطين، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الفجوة في الضمان الاجتماعي بين المدن العربية واليهودية واسعة. وتظهر التقارير الرسمية التي نشرتها تايمز أوف إسرائيل أن حوالي 46% من المواطنين العرب ليس لديهم مكان يلبي المتطلبات الأمنية، وأن 60% من البالغين العرب ليس لديهم مكان للعيش فيه.
حوالي 40% فقط من سكان طمرة لديهم غرف آمنة في منازلهم، بينما يؤثر الأمن في المجتمع اليهودي على العديد من السكان. ويتفاقم الوضع في النقب، حيث يعيش آلاف البدو في مستوطنات غير رسمية تفتقر إلى المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق.
لا يوجد في هذه المجتمعات البدوية ملاجئ، ولا توجد صفارات إنذار، مما يجبر الناس على العيش في أماكن غير آمنة. وأشارت التقارير التي نشرتها صحيفة لوموند إلى أن نقص السكن في البلدات العربية في حيفا وأماكن أخرى يجعل الناس يشعرون بعدم الأمان. وتشير البيانات إلى أن هناك حوالي 37 عقاراً سكنياً في البلدات العربية (ثلاثة منها غير مستخدمة)، أي ما يعادل 0.3% من مجمل العقارات السكنية في إسرائيل.
ويؤكد تقرير صادر عن هيئة تدقيق الدولة الإسرائيلية (هيئة حكومية وعامة رسمية) أن حوالي 46% من المواطنين العرب، أي أكثر من 550 ألف شخص، ليس لديهم مكان آمن يتوافق مع المعايير. كما أظهرت تقارير اللجنة أن حوالي 30% من سكان إسرائيل ليس لديهم مكان للعيش بالقرب من منازلهم، خاصة في البلدات العربية والمناطق القديمة والفقيرة والقرى البدوية.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن هذا الاختلاف لا يتعلق فقط بالبنية التحتية، بل أيضا بعدم الاتساق في توزيع الخدمات العامة واستمرار مظاهر التمييز في السياسات والإجراءات التي تمس الشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
اقرأها مرة أخرىجيش الاحتلال: فجرنا أكثر من 2000 قنبلة في كافة أنحاء إيران منذ بداية الحرب.
الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة هيرميس 900 بدون طيار في بوشهر
“ثروة أصفهان”.. مؤامرة أميركية إسرائيلية على التراث الثقافي الإيراني
